عيد فطر خافت أميركيّاً لتزامنه مع 11 أيلول


ديما شريف، محمد سعيد
على صفحة «الإسلام من الشيطان» على موقع فايسبوك، المخصّصة لـ«نشاط حرق القرآن في 11 أيلول»، كتب إيلان من إسرائيل إنّه يجب «حرق كلّ المسلمين المتعصبين وقرآنهم الكاذب». ويضيف إنّ هذا الحدث مناسب في وقت الاحتفال برأس السنة اليهودية. تعليق لم يمر مرور الكرام مع بعض المسلمين والأميركيين، الذين اتهموه بالتطرف، وبأنّه يجب أن يحذر من المتطرفين المسيحيين الأميركيين الذين يكرهون اليهود أيضاً.
تضم صفحة «الحدث» أكثر من عشرة آلاف مشترك، معظمهم غير موافقين على توجهها ـــــ إذ انضم بعضهم للتنديد بما ستقوم به كنيسة «مركز اليمامة للتواصل العالمي» الإنجيلية في مدينة غينسفيل الصغيرة في فلوريدا، التي يتبعها ما لا يزيد عن خمسين شخصاً.
في نهاية تموز الماضي، أعلنت الكنيسة الصغيرة على لسان مسؤولها القس تيري جونز عزمها على إقامة هذا النشاط في الذكرى التاسعة لأحداث 11 أيلول 2001 بين الساعة السادسة والتاسعة مساءً على أرض الكنيسة الخاصة، أي ليس على أرض عامة، ما يمنحها الحرية في فعل ما تشاء. وسمّي «اليوم العالمي لحرق القرآن». وقال جونز «نحن مؤمنون أنّ الإسلام دين من الشيطان ويتسبّب في دخول الملايين من الناس إلى الجحيم. هو ديانة مضلّلة وعنيفة».


اخترع القس تيري جونز في أواخر تموز «اليوم العالمي لحرق القرآن»

جونز ليس فقط رجل دين. هو كاتب أيضاً ألّف كتاب «الإسلام من الشيطان»، الذي تبيعه الكنيسة إلى جانب أكواب وقمصان طُبعت عليها هذه العبارة.
على صفحة الكنيسة على موقع «يوتيوب» تظهر أشرطة مصورة بطريقة متكررة، بطلها جونز أيضاً. يسأل في إحداها «هل رأيت في حياتك مسلماً سعيداً؟ في طريقهم إلى مكّة أو حين يتجمعون على الأرض في المساجد؟ هل تبدو كديانة فرح؟». جونز الذي يتجول على أرض الكنيسة حاملاً مسدساً على خصره، عمل مديراً لأحد الفنادق قبل أن «يهديه الله» ويصبح قساً. تجوّل لثلاثين سنة في أوروبا مبشّراً قبل أن يصبح المسؤول عن كنيسة «مركز اليمامة للتواصل العالمي» في 2006.
الحدث الذي أخذ حيزاً كبيراً في الإعلام وبين السياسيين حول العالم في الأيام الأخيرة كان مجهولاً حتى أسابيع قليلة. فلم يهتم أحد حين أعلن جونز نيته حرق القرآن مع رعيته، إذ لم يؤخذ على محمل الجد، وخصوصاً أنّ أعداد المشاركين قليلة جداً. لكن مع اللجوء إلى الفايسبوك وانتشار الأشرطة المصوّرة على اليوتيوب أيقن الجميع أنّ جونز سيفعلها.
لكنّ هذه الخطوة لم تحظ بتأييد واسع في الولايات المتحدة. ورغم موافقة بعض المتطرفين اليمينيين على ما ستفعله رعية الكنيسة في غينسفيل واقتراح البعض نقل التجربة إلى مدن أخرى، نأى الجميع بنفسه عما يحصل، وخصوصاً بعض المرشحين الجمهوريين إلى الكونغرس، الذين تكررت تصريحاتهم في الأيام الاخيرة. غير أن بعض الديموقراطيين يريدون من قادة الحزب الجمهوري تنديداً أوسع، وخصوصاً من الشخصيات البارزة كالرئيس السابق جورج بوش الابن، الذي لم يُدل بتصريح حتى الآن.
ووصل التنديد إلى البيت الأبيض الذي رأى الناطق باسمه روبرت غيبس أنّ التحذير الذي أطلقه قائد القوات الأميركية ـــــ الأطلسية في أفغانستان الجنرال ديفيد بيترايوس من أنّ حرق نسخ من المصحف «يضع قواتنا في خطر» صحيح، فيما قال وزير العدل اريك هولدر، في أعقاب لقائه مع عدد من الزعماء الدينيّين، إنّ ذلك سيكون عملاً «غبيّاً وخطيراً». واستخدم الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب كراولي، لهجة هي الأعنف من نوعها حتى الآن، من جانب مسؤول أميركي، لإدانة خطط جونز «المتطرف». وقال «هذه تصرفات استفزازية... وشائنة... متعصّبة... ومسبّبة للشقاق». ودعا دول العالم الى عدم الحكم على الولايات المتحدة بناءً على تصرفات قس وطائفته، لأنها لا تمثّل المجتمع الأميركي.
وتتخذ السلطات في غينسفيل استعدادات أمنية خاصة لمنع وقوع اضطرابات يوم السبت. وكرّر رئيسي البلدية وإدارة الشرطة في المدينة نداءاتهما لجونز كي يتراجع عن خطته، وحذّراه من أنّه سينتهك القوانين المحلية الخاصة بالمدينة إذا مضى قدماً في خطته من دون الحصول على إذن سليم. ورفض مسؤولو المدينة بالفعل منحه إذناً بالإحراق.

رأت وزارة الخارجية أنّ ما سيحصل تصرفات استفزازية، شائنة ومتعصّبة


ورأى جونز أنّ مخاوف بترايوس ليست في محلها. وسئل القس عما إذا كان ذلك يعني صرف النظر عن المشروع، فأجاب «نحن عاقدون العزم على الحرق، لكنّنا في الوقت نفسه نصلي في هذا الشأن».
من ناحية أخرى، قال رئيس تحالف الأديان ولتون جادي إنّ الزعماء الدينيّين يشجعون وزارة العدل على اتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان الأقليات وحمايتهم. وقد أصدر عدد من كبار زعماء الطوائف الدينية المسيحية واليهودية والإسلامية بياناً ندّدوا فيه بخطة جونز. وفي مؤتمر صحافي مشترك عقدوه في واشنطن، قال القس جيرالد درولي من الكنيسة المعمدانية في ولاية جورجيا «يندد الزعماء الدينيون بالتعصب الأعمى المعادي للمسلمين، ويطالبون باحترام التقاليد الأميركية التي تؤمن بحرية العقيدة». وقالت الحاخامة نانسي كريمر، المتخصصة في العلاقات بين الأديان، «إنّ التهديد بإحراق القرآن الكريم يمثّل اعتداءً سافراً يستحق أقوى درجات التنديد من جانب كل من يتمسّكون بالأخلاق الحميدة في الحياة العامة، ويريدون تكريم ذكرى من فقدوا أرواحهم في 11 أيلول».
وفي ظل ما يحدث، قررت بعض المراكز الإسلامية والمساجد اقتصار احتفالاتها بعيد الفطر على إقامة صلاة العيد فقط. وقال إبراهيم هوبر، المتحدث باسم مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية، إنّ البعض يروّج أنّ المسلمين سيحتفلون يوم 11 ايلول لأنّه «يتناسب مع أجندتهم المليئة بالكراهية». ولتفادي أي سوء فهم، دعا مجلس المنظمات الإسلامية في واشنطن الكبرى أعضاءه إلى تجنب الاحتفالات في 11 أيلول، وشجّع القادة الإسلاميّون المسلمين على التوضيح لأصدقائهم وجيرانهم غير المسلمين أنّ حلول العيد فى هذا التوقيت مجرد صدفة.


كلينتون: «عمل شائن ومخزٍ»وقالت إنّ «شهر رمضان يعزز القيم التي يحترمها الملايين من الناس من الأديان والمعتقدات الأخرى، ويُعدّ فرصة لبناء روابط أوسع وأعمق من التفاهم والاحترام المتبادل والتعاون بين الناس من جميع الأديان».