عبّر الرئيس الأفغاني، حميد قرضاي، يوم السبت الماضي عن استيائه من تنفيذ أول عملية أميركية ـــــ روسية مشتركة لمكافحة المخدرات في بلاده، مشيراً إلى أنّها انتهكت السيادة الأفغانية. وعلى صعيد آخر، تواصل العمليات الأمنية رفع أعداد القتلى ليساوي معدل موت جنديّين أجنبيّين كل يوم.


خاص بالموقع- في وقت أعلنت فيه موسكو أنّ ضباطاً روساً وأميركيين، تدعمهم طائرات هليكوبتر والشرطة الأفغانية، دمّروا أربعة معامل ونحو طنّ من الهيروين في غارة الأسبوع الماضي، ذكر بيان صادر عن مكتب الرئيس الأفغاني، نهار السبت، أنّه «لا يُسمح لأي جهة بتنفيذ مثل هذه العملية على أراضٍ أفغانية دون إذن مسبّق من الحكومة». وتابع البيان أنّ «مثل هذه العمليات التي تجري دون تنسيق تنتهك السيادة انتهاكاً واضحاً وستردّ أفغانستان رداً جدياً على أي تكرارٍ لها». ولم تتّضح كيفية مشاركة مسؤولين أفغان في عملية دولية لمكافحة المخدرات دون علم أو موافقة الحكومة المركزية للبلاد التي تنتج نحو 90 في المئة من الإنتاج العالمي من الأفيون، وهي المادة الخام لتصنيع الهيروين. ويُذكر أنّ 30 ألف روسي قضوا العام الماضي نتيجة تعاطي الهيروين الأفغاني.
وجاءت الغارة، التي كشفت عنها النقاب أيضاً إدارة مكافحة المخدرات الأميركية، في وقتٍ تدعو فيه الولايات المتحدة وحلف شمالي الأطلسي روسيا إلى دعمهما في حربهما ضد متمردي طالبان. وفي هذا الإطار، من المرتقب أن يزور الأمين العام لحلف شمالي الأطلسي، اندرس فوغ راسموسن، روسيا هذا الأسبوع لإجراء محادثات بشأن تعميق التعاون معها، وتحديداً مناقشة طلب قدمه الحلف إلى موسكو لمنح القوات الأفغانية حوالى 20 مروحية.
وفيما صرّح مصدر روسي رفيع المستوى بأنّ رد فعل كابول على العملية «مفاجئ وغير مفهوم»، أوضح ممثل جهاز مكافحة المخدرات الروسي في كابول، ألكسي ميلوفانوف، في تصريح له، أنّ المعلومات التي قُدمت إلى الرئيس قرضاي «كانت مضلّلة»، وأضاف «إنّها عملية قامت بها وزارة الداخلية الأفغانية لا نحن. واتسم تصرفنا بطابعه الاستشاري فقط، وبموجب الاتفاق بين الحكومتين»، الذي ينص على وجوب وجود مستشارين خلال عمليات مكافحة المخدرات.
ورأى رئيس الجهاز الروسي لمكافحة المخدرات، فيكتور إيفانوف، أنّ موسكو ترغب في تكثيف مثل هذا النوع من الأعمال ونشر متخصّصين في المكان. وأتاح التدخل، بحسب إيفانوف، إتلاف 932 كلغ من الهيروين و156 كلغ من الأفيون تصل قيمتها إلى 250 مليون دولار. وأفاد أنّ أربعة عناصر من جهاز مكافحة المخدرات الروسي وقوات خاصة أميركية وعناصر من وزارة الداخلية الأفغانية شاركوا في العملية التي تطلبت ثلاثة أشهر من الإعداد، كما أوضح أنّه «كان مركزاً كبيراً جداً يقع على بعد خمسة كيلومترات من الحدود الأفغانية ـــــ الباكستانية».

العمليات الأمنية:
وعلى صعيد آخر، أفادت قوة المعاونة الأمنية الدولية التي يقودها حلف شمالي الأطلسي (إيساف)، أنّ ما يصل إلى 78 مسلحاً قُتلوا في ضربات جوية نفّذتها لصد هجوم لطالبان على موقع عسكري في إقليم بكتيكا، جنوب شرق البلاد، أول من أمس. وأُصيب خمسة من الجنود الدوليين قبل أن تطلب قوات الحلف دعماً جوياً لصدّه. ووقع الهجوم ليلاً واستخدم فيه المتمردون مدافع الهاون وقاذفات الصواريخ والمدافع الرشاشة ضد القاعدة الصغيرة للحلف. ويظهر، بحسب الخبراء، أنّ قرب المعسكر من الحدود يوحي بأنّ المتمردين قدموا من باكستان، وهي على بعد 200 كيلومتر إلى الجنوب من العاصمة كابول.
وفي موازاة ذلك، قُتل، نهاية الأسبوع الماضي، ثلاثة جنود دوليّين في هجمات للمتمردين جنوب البلاد وخلال عمليات نزع الألغام. ويرتفع بذلك عدد القتلى في صفوف الجنود الأجانب في إطار العمليات العسكرية إلى 610 منذ بداية العام. وفي المعدل العام، يموت جنديان أجنبيّان كل يوم.
(أ ف ب، رويترز)