علي حيدر

فقد عبّر وزير الداخلية ايلي يشاي عن أسفه للقرار التركي، مشيراً الى أن العلاقات مع الدولة التركية كانت علاقات صداقة حتى فترة ليست ببعيدة.
وتعبيراً عن اتجاه المتغيرات السياسية التي تعصف بالمنطقة، ذكَّر يشاي بالعلاقات الممتازة التي كانت مع ايران الشاه، قبل انتصار الثورة الاسلامية في عام 1979، متسائلاً عن الحالة التي هي عليها اليوم. ورأى أن العبرة الاساسية التي تستخلصها اسرائيل من كل هذا المسار أنها لا تستطيع «الاعتماد على أحد من الناحية الأمنية».
بدوره، طالب وزير السياحة الإسرائيلية شطاس ميسجنيكوف، أمس، باتخاذ خطوات ضد تركيا التي يسافر إليها مئات آلاف الإسرائيليين سنوياً. ورأى أن من الضروري مقاطعة تركيا من الناحية السياحية، بهدف الحفاظ على ما سماه «الكرامة القومية»، مشدداً على أنه «شرف للإسرائيليين ألا يسافروا إلى تركيا».
وأضاف ميسجنيكوف أن تصريحات أنقرة الأخيرة تمس بنسيج العلاقات بين اسرائيل وتركيا، وأن عدم السفر إليها من الممكن أن يجعلهم يدركون نتائج قراراتهم.
وفي موقف متعارض مع التحليلات التي تتناول الأسباب الداخلية للتحول في الموقف السياسي الرسمي التركي، أوضح وزير السياحة الإسرائيلي أن «ليس من عداء ولا حرب بين الشعبين»، محمّلاً رئيس الوزراء التركي، رجب الطيب أردوغان، مسؤولية تدهور العلاقات مع اسرائيل، بالقول إنه ما دام يواصل تصريحاته «فليس للإسرائيليين ما يفعلونه هناك». لكنه عاد وعبَّر عن أمله أن تعود العلاقات إلى المستوى الاستراتيجي كما كانت عليه قبل «عصر أردوغان».
ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصدر سياسي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن ما جرى هو خيبة أمل بالنسبة لإسرائيل، وإذا «كان ما قيل» عن الوثيقة السياسية الجديدة لمجلس الأمن القومي في انقرة صحيحاً «فالمسألة تعدّ تطوراً مؤسفاً للغاية وتشير الى الاتجاه السيئ الذي تسير نحوه تركيا».
ونقلت «هآرتس» عن مصادر سياسية تركية قولها إن النظر إلى اسرائيل على أنها تهديد استراتيجي لتركيا «من شأنه المس بالعلاقات الأمنية المتبادلة وعرقلة التعاون بين جيشي الدولتين الذي يواجه صعوبات أصلاً في أعقاب تدهور العلاقات بينهما».
ورأت المصادر التركية في وثيقة مجلس الأمن القومي التركي «ليس مجرد تصريح اضافي يطلقه رئيس حكومة أو جهات سياسية، بل صيغة ملزمة للأجهزة الأمنية» التركية.
ولتفسير خلفيات الموقف التركي الجديد، رأت المصادر نفسها أن توصيف اسرائيل دولةً تمثّل تهديداً لتركيا نابع من السياسة التركية التي تتطلع الى «صفر مشاكل مع جاراتها»، وبالتالي كل من يهدد هذه السياسة يعدّ بالضرورة تهديداً قومياً.
ونتيجة لهذا النهج ترى تركيا في «التهديدات التي تصدر بين حين وآخر عن مهاجمة ايران وسياسة اسرائيل في الاراضي الفلسطينية، وخصوصاً في القدس والجمود في المفاوضات مع الفلسطينيين والتخوف من هجوم اسرائيلي على لبنان» على أنها جزء من التعليلات لتعريف السياسة الاسرائيلية بكونها «تهديداً إقليمياً وتهديداً على تركيا».
في سياق متصل، ذكرت صحيفة «معاريف» «أن معلومات نقلها دبلوماسيون غربيون الى وزارة الخارجية الاسرائيلية تفيد بأنه قبيل الانتخابات العامة التي ستجرى في تركيا في حزيران المقبل يتوقع أن ينفذ أردوغان خطوات تؤدي إلى تدهور كبير في العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين، وقد تصل إلى حد قطع العلاقات بينهما كلياً». وبحسب المعلومات التي وصلت الى تل أبيب، ونشرتها «معاريف» أيضاً، «ليست اسرائيل وحدها التي ستشهد تدهوراً في العلاقات الدبلوماسية مع تركيا بل ودول اوروبية والولايات المتحدة أيضاً».
يُذكر أن مجلس الأمن القومي التركي أقر الخميس الماضي، الصيغة الجديدة من «الدستور السري» أو «الكتاب الأحمر»، الذي يعدّ الوثيقة الرسمية الأهم في تحديد الاستراتيجيات العريضة التركية الخارجية والداخلية لخمس سنوات مقبلة. ومن أبرز التطورات التي وردت في الوثيقة التركية توصيف إسرائيل بأنها «تهديد رئيسي لتركيا» للمرة الأولى منذ إقامة الدولة العبرية. وبموازاة ذلك أخرج المجلس سوريا وايران، بالإضافة الى اليونان جزئياً، وبلغاريا وجورجيا وأرمينيا، من لائحة الدول التي تمثّل تهديداً خارجياً لتركيا.