واشنطن ــ محمد سعيد

أطلقت السلطات الباكستانية، أول من أمس، سراح القائد العسكري البارز لحركة «طالبان» الأفغانية الملا عبد الغني برادار، الذي كان معتقلاً لديها منذ شهر شباط الماضي، ويُقال إنه الرجل الثاني في التنظيم بعد الملا عمر وقائده الفعلي.
وعزت مصادر مطلعة إطلاق سراح برادار إلى رغبة الجيش الباكستاني في أن يؤدي دوراً حيوياً في الاتصالات مع حكومة كابول التي تباركها الولايات المتحدة. وأكدت هذه المصادر لموقع «آسيا تايمز» أن برادار قد عاد بالفعل إلى «طالبان».
وكانت باكستان قد رفضت تسليم برادار إلى الحكومة الأفغانية أو القوات الأميركية طوال فترة اعتقاله، إلا أنها سمحت لمحققين عسكريين أميركيين بلقائه بعد أيام من اعتقاله.
وتزامن إطلاق سراح برادار مع تصريحات أدلى بها رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الأميركية الأدميرال مايكل مولن، بأن باكستان وعدت بشنّ عمليات عسكرية في منطقة شمال وزيرستان القبلية في باكستان لتفكيك الملاذات الآمنة لتنظيم «القاعدة» وشبكة حقاني.
وقال مولن، في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال»، إن أفضل طريقة لتصفية الملاذات الآمنة لمسلحي «طالبان» الباكستانية تتمثل في تعزيز العلاقات الأميركية ـــــ الباكستانية، وإقناع الحكومة الباكستانية بأن التهديد الذي تمثّله هذه الجماعات المسلّحة للولايات المتحدة يسبب في الوقت نفسه خطراً قوياً على باكستان.
وقال مسؤول باكستاني إن بلاده على استعداد لتصعيد الغارات العسكرية على مواقع «طالبان» الباكستانية في حال تزويد الولايات المتحدة باكستان بمعلومات استخبارية عن مواقع الجماعات المسلحة المستهدفة.
وفي سياق إنهاء الحرب في أفغانستان، أعربت الحكومة الأميركية عن تأييدها لجهود المصالحة وإنهاء الحرب في أفغانستان كما جرى في العراق، مشيرةً إلى أن إنهاء الحرب، التي لا تحظى بدعم شعبي أميركي، خطوة مشجعة وليست سلبية في تاريخ أفغانستان، وأن المصالحة الأفغانية ستكون بقيادة أفغانية، كما قال الرئيس باراك أوباما. وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن الجهود تبذل لعقد اجتماعات بين حكومة الرئيس الأفغاني حميد قرضاي مع عناصر من حركة «طالبان» للوصول إلى اتفاق يصب في مصلحة الشعب الأفغاني. وأعلن وزيرا خارجية ودفاع الولايات المتحدة، هيلاري كلينتون وروبرت غيتس، في بروكسل يوم الخميس الماضي على هامش اجتماع حلف شمالي الأطلسي، أن واشنطن ستفعل كل ما في وسعها لدعم مساعي قرضاي لتحقيق المصالحة في أقرب وقت ممكن.