بول الأشقر

خاص بالموقع- فيما كان يخضع الرئيس فرناندو لوغو لعلاجه الكيميائي الرابع وما قبل الأخير لمقاومة داء السرطان الذي يعاني منه، جرت الانتخابات البلدية في الباراغواي، والتي تعدّ «تمريناً» أخيراً للانتخابات العامة التي ستجري عام 2013، وأعطت صورة عن ميزان القوى القائم في البلد منذ وصول اليساري والمطران السابق فرناندو لوغو إلى سدّة الرئاسة عام 2008.
وفي نتائج الانتخابات: مع أن الحزب الليبرالي عرف تقدماً متواضعاً في سيطرته على 91 بلدية من أصل البلديات الـ238، فإن الصورة التي ستبقى من الانتخابات تتلخص في فوز حزب كولورادو وهزيمة الرئيس لوغو، وكذلك تعثّر الحزب الليبرالي الذي عجز عن تحقيق انتصارات، بل خسر عدداً من معاقله الأساسية. ونجح حزب كولورادو اليميني في الفوز في الانتخابات في 14 من أصل 17 عاصمة محافظة، وحقق انتصاراً رمزياً كبيراً بالحفاظ على بلدية العاصمة أسونسيون، ولو بفارق ضئيل، مع أن المرشح المنافس، وهو من حزب «الوطن الحبيب»، كان قد جمع حول اسمه أنصار الحزب الليبرالي والرئيس لوغو معاً. كذلك فاز حزب كولورادو بفارق كبير في سيوداد ديل إستي، ثاني أكبر مدينة على الحدود المثلثّة مع البرازيل والأرجنتين.
وعُدّت نتائج الانتخابات البلدية «رسالة تنديد قوية» للرئيس لوغو، والتهميش المتزايد في الواقع السياسي. وإذا كان من المعروف أن فرناندو لوغو نسخة 2008 كان الرجل الوحيد القادر على إقصاء حزب كولورادو، وريث ديكتاتورية الجنرال ستروسنير، الذي بقي متحكماً في مقاليد السلطة خلال 60 عاماً، وكان من المعروف أيضاً أن قوة اليسار في هذا البلد الفقير ضعيفة جداً بالمقارنة مع جيرانه، كما دلت تركيبة المجلسين، ما أبقى حكم لوغو رهناً بمشيئة كتل الليبراليين في الكونغرس.
ولم تنجح التجربة الملموسة خلال النصف الأول من الولاية في تغيير هذا الواقع، بل على العكس سلّطت الأضواء على الخلافات بين الرئيس ونائبه، ثم على الفضائح الأخلاقية، مع ظهور عدد من النساء يقاضين المطران السابق على أنه الأب الطبيعي لأولادهن، ما أسهم في إزالة الهالة التي كانت تحيط بالرئيس المطران وفي جعل نمو التيار اليساري، بغياب أي إطار تأطيري، شبه مستحيل.
وعلى الصعيد الحزبي والسياسي، دلّت النتائج الانتخابية على أن الحزبين «كولورادو» و«الليبرالي» لا يزالان يستقطبان أفضلية الناخبين، على عكس الواقع المؤسساتي القائم، حيث «الليبرالي» في السلطة، فيما يمثّل «كولورادو» المعارضة.
كأن هذا الأخير قد نجح في تجديد شبابه وشعبيته بعد خروجه من السلطة، وفي تجسيد عدم الارتياح للواقع القائم، فيما أرهقت الموالاة المتأرجحة خصمه التقليدي ومنعته من التجدّد. وبما أن البلديات كانت الاستحقاق الكبير والأخير قبل رئاسيات 2013، ومع أن هوية المرشحين ما زالت مجهولة في بلد يحرّم التجديد، فمن الممكن القول إن مرشح حزب كولورادو أياً يكن سيكون مرشحاً قوياً في الرئاسيات المقبلة.
واذا أراد الحزب الليبرالي البقاء في السلطة، فعليه إيجاد اسم يوحّد صفوف الحزب ويستقطب كل اتجاهات السلطة من اليسار إلى أطراف حزب «كولورادو». وإيجاد هذا الشخص وتوافر «صفات لوغو 2008 الانتخابية دون إيديولوجيته» فيه، كما يقول الصحافي الإسباني خيسوس ألفاريس ري، مهمة شبه مستحيلة، وخصوصاً على وقع تصادم الخلافات والطموحات في معسكر الولايات.