أدرج البنك الدولي في المراجعة التي أجراها للمالية العامة في لبنان ضمن الفترة الممتدة من عام 1993 إلى عام 2019، مقارنة مبنية على ثلاثة مؤشرات بين لبنان وثلاثة بلدان يفترض أن اقتصاداتها تتشابه مع اقتصاد لبنان وهي مكشوفة على المخاطر الخارجية مثله تقريباً، وهي: الأردن، قبرص وتونس. والمؤشرات الثلاثة هي: الاستثمار في الاقتصاد، مخصّصات الموظفين والإيرادات الضريبيّة.

الخلاصة التي يمكن استنتاجها من هذه المقارنة، هو أنه رغم تعرّض هذه البلدان، مثل لبنان، إلى ضغوطات أزمة كوفيد، وإلى ضغوطات إقليمية مشابهة أو متّصلة، أو ضغوطات مالية، فإن هذه الأزمات لم تأخذ هذه الدول نحو انفجار مماثل لما حصل في لبنان. كما أن النموذج اللبناني، لم يكن فاعلاً بمقدار ما يُروّج له، إذ إن كل ما يقال عن حصّة مرتفعة للرواتب والأجور من الناتج المحلي الإجمالي هو كذبة كانت تروّج لها السلطة من أجل الحفاظ على حصّة الأرباح التجارية من الناتج، وهذا ما يفسّر انخفاض الإيرادات الضريبية، إذ كان العبء الضريبي أكبر على الدخل منه على الأرباح، وهو ما أسهم في وجود تفاوت حادّ في الثروة ودينامية أعلى لنموّ الثروة في لبنان. ورغم حاجة لبنان الكبيرة إلى الاستثمار في البنية التحتية بعد الحرب الأهلية، إلا أن هذا الاستثمار كان ضعيفاً في الفترة التي تلت الحرب الأهلية مقارنة مع استثمارات أعلى في الدول الثلاث. ولم تنخفض معدلات الاستثمار في هذه الدول إلا بعد عام 2011، إذ انخفضت إلى المستويات اللبنانية. لبنان كان يعيد توجيه الأموال نحو الاستثمار كأنّه يتعرض لضغوط دائمة كالتي بدأت تتعرض لها هذه الدول الثلاث ابتداءً من عام 2011.



أنقر على الرسم البياني لتكبيره


أنقر على الرسم البياني لتكبيره

- صافي الاستثمارات في الأصول غير المالية كنسبة مئوية من الناتج المحلي: بعد الحرب الأهلية كان لبنان بحاجة إلى الاستثمارات في البنية التحتية. رغم ذلك، يظهر أنه بين عامي 2000 و2011، استثمر لبنان أقلّ بكثير من تونس وقبرص والأردن. إنما بعد الاضطرابات الإقليمية في عام 2011، بدأت هذه الدول تخفّض الاستثمار في البنية التحتية حتى أصبح الوضع في لبنان مماثلاً للوضع في الأردن وقبرص، إذ تراجعت نسب الاستثمار في الأردن بينما تأثرت الاستثمارات في قبرص بالأزمة المالية التي ضربتها مع نهاية العقد الأوّل من الألفيّة.
- مخصّصات الموظفين كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي: يُظهر هذا المؤشّر أنه على طول الفترة قيد الدراسة، كانت النسبة في لبنان أقل منها في البلدان الثلاثة الأخرى، وهي كانت في حالة انخفاض حتى منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. لم يقترب من أرقام لبنان سوى قبرص بعد عام 2011، إذ انعكست الأزمة الماليّة فيها أيضاً على هذا المؤشّر.
- الإيرادات الضريبية كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي: رغم الزيادة في نسب الضرائب في لبنان على مرّ السنوات بعد الحرب، والقدرة الواضحة للدولة على جباية الضرائب، فإنه بحسب البنك الدولي تُعدّ نسب الضرائب المنخفضة في لبنان مثيرة للاهتمام عند مقارنتها مع مثيلاتها في الدول الثلاث الأخرى. بعد عام 2011 أصبحت نسبة الضريبة في الأردن قابلة للمقارنة مع لبنان، بسبب التباطؤ الحادّ في النشاط الاقتصادي.