بنتيجة رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخّم المرتفع، ازدادت مخاطر التسديد على الأسر والمؤسّسات الصغيرة في أميركا. ففي النصف الثاني من السنة الجارية بلغت ديون الأسر 16.15 تريليون دولار، مدفوعاً بارتفاع في أرصدة الرهن العقاري قيمته 207 مليارات دولار. ورغم أنه لم يسجّل بعد، تزايداً متسارعاً في حالات التأخّر عن السداد، إلا أن تقارير الفيدرالي تشير إلى تزايد حالات التأخّر في سداد قروض بطاقات الائتمان والسيارات لا سيما ضمن الشرائح ذات الدخل المنخفض. وبحسب بنك الاحتياطي الفيدرالي، فإن أرصدة ديون الأسر الأميركية الإجمالية، هي الآن تزيد بأكثر من تريليوني دولار عما كانت عليه في الربع الأخير من عام 2019 قبل انتشار الجائحة.

ما يحصل هو أشبه بالفخّ. ففي فترة الجائحة ضخّ الفيدرالي السيولة مباشرة للأفراد والشركات من أجل تحفيز جانبي الطلب والعرض، ما أتاح وجود كتل مالية كبيرة استثمرها الأفراد في شراء الأصول مثل المساكن. وقد سجّل أثناء الجائحة ارتفاعاً في الطلب على المساكن، كما لو كان لدى المصارف الكثير من الأموال المتاحة وهو أمر حدث في مطلع الألفية عندما خفّض الفيدرالي أسعار الفائدة عقب أزمة «فقاعة التكنولوجيا» التي تعرّضت لها الأسواق المالية في عام 2000 فلم تعد المصارف تحبّذ الاستثمار في السندات بشكل مكثّف، بل فضلت الإقراض في السوق... أما اليوم فهذه الأسر تجد نفسها أمام كلفة اقتراض مختلفة وسط تضخّم في الأسعار وركود شامل. إنه فخّ الديون الرأسمالية.