يتّجه اليوان الصيني نحو مسار تصاعدي كعملة احتياط عالمية. يقول الباحث باري أيشنرغرين في دراسة بعنوان «التآكل الخفي لهيمنة الدولار»، إنه منذ عام 1999 انخفضت حصّة الدولار من الاحتياطات العالميّة من 71% إلى 59%، وأنّ اليوان كان مسؤولاً عن ربع هذا التحوّل. علماً بأنّ العملة الصينيّة لا تزال تُعدّ من عملات الاحتياطات «غير التقليديّة»، وذلك لأنها لا تحظى بانتشار واسع كعملة احتياطات مثل الدولار واليورو والجنيه الإسترليني والين.



إذ إن هذه العملات تعتمد أولاً؛ على القوّة الاقتصاديّة للبلدان التي تصدرها، وثانياً؛ على هيمنة هذه العملات على الاقتصاد والتجارة العالميّة. فعندما تقرّر الدول أن تحتفظ بعملة معينة في احتياطاتها، يكون ذلك لأنها تحتاج هذه العملة في استيراد السلع، لذا نرى أن الدولار يحظى بأعلى حصّة من العملات الاحتياطيّة، إذ يهيمن على الجزء الأكبر من التجارة العالمية.
ومع أن اقتصاد الصين أصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فتبقى حصّته أقلّ من باقي العملات «التقليدية». وبحسب أيشنرغرين، ما زال اليوان متخلّفاً عن الدولار واليورو والجنيه الاسترليني والين، لأن الصين تتبع استراتيجيّة إغلاق حساب رأس المال، أي إنها لا تسمح لرأس المال بالدخول والخروج بشكل «حرّ»، بل تحت الضوابط التي تراها الدولة مناسبة، وهذا الأمر يحول من دون ارتفاع حصّة اليوان بشكل كبير يضعه بين العملات الأخرى المذكورة.


وتحظى روسيا بأكبر كتلة من الاحتياطات باليوان الصيني وبما يعادل 105 مليارات دولار، وذلك يعود إلى أن كونها تحاول منذ عام 2014 تنويع العملات التي تدخل في احتياطاتها تحسّباً لأي مواجهة مع الغرب، وهو ما حصل في الأشهر الأخيرة. ويسهل على روسيا الاحتفاظ باليوان كعملة احتياطات لأنها تملك اتفاقات تجارية ثنائية معها تقضي بالتبادل بالعملات المحليّة للبلدين. كما يظهر أن بعض دول «البريكس»، مثل البرازيل وجنوب أفريقيا، تملك اليوان كعملة احتياطية أيضاً. و«البريكس» هو تجمّع اقتصادي بين الصين وروسيا والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا. ومن الطبيعي أن تحتفظ هذه الدول باليوان كعملة احتياطية لأنها تملك اتفاقات تجارية مع الصين أيضاً.