يمكن لمجمل احتياطي الدولار في بلد ما أن يكون له تأثير كبير على سياساته الاقتصادية. يلقي هذا الرسم البياني الضوء على البلدان التي تمتلك أكبر احتياطي دولار في العالم، ولا سيّما الصين، وكيف يؤثّر هذا العامل على الحروب التجارية بين الصين والولايات المتّحدة الأميركية.

تسمح الاحتياطات السائلة بالدولار للبلدان أن يكون لها تأثير إيجابي أكبر على السياسات الاقتصادية والحروب التجارية. تمتلك الصين حالياً أكثر من 3 تريليون دولار، وهو مستوى أعلى بكثير من اليابان التي تحلّ ثانية في حجم احتياطي الدولار لديها والذي يبلغ 1.24 تريليون دولار.
وبالإضافة إلى ذلك، تمتلك الصين حجماً ملحوظاً من ديون الولايات المتّحدة، وهو ما يدفعها إلى اتّباع سياسة شدّ الحبال معها بدلاً من إغراق القارب. ولكن على الرغم من ذلك، تبقى لدى الصين قوّة كبيرة يمكنها استخدامها إذا لزم الأمر. فعلى سبيل المثال إذا قرّرت الصين بيع احتياطي الدولار لديها، سيكون لذلك آثار مُتتالية على الاقتصاد، أبرزها رفع أسعار الفائدة في الولايات المتّحدة. ففي الواقع، لا تخوض البلدان الحروب التجاربة إن كانت لا تمتلك الذخيرة الكافية.


لماذا الاحتياطيات السائلة مهمّة؟ من حيث صلتها بالحروب التجارية، يمكن لاحتياطي العملات أن يكون له تأثير كبير على بلد ما، ولا سيّما لناحية الثقل الاقتصادي الذي قد يُلقى عليه. مثلاً إذا كانت للصين تمتلك مخزوناً كبيراً بالدولار يمكنها عندها أن تؤثّر إرادياً على قيمة عملتها الخاصّة اليوان. وبالنظر إلى كونها تمتلك مخزوناً من الدولار بقيمة 3 تريليونات، فإن أي تحرّك قد تقوم به يمكن أن يؤدّي إلى عواقب اقتصادية هائلة على العالم.

كيف ولماذا تستخدم البلدان احتياطاتها السائلة؟

هناك سبب واضح لرغبة أي مستثمر بالاحتفاظ بالسيولة لديه: فهذا يجعل عمليّاته أكثر مرونة وتبقي أمامه خيارات عدّة مفتوحة. لكن على المستوى الجيوسياسي، فإن للاحتياطيات السائلة استخدامات بعيدة المدى. يمكن للبلدان استخدام هذه الاحتياطات بشكل استراتيجي لإدارة الطلب على عملتها المحلّية والمحافظة على قيمتها. إلّا أن لهذا الأمر أثر على سعر الصادرات. مثلاً إذا أدارت اليابان احتياطاتها بشكل جيّد، يمكنها أن تنافس صادرات الصين، أي من خلال تخفيض كلفتها نسبياً على المستهلكين ولا سيّما في الولايات المتّحدة، أحد أكبر مستهلكي السلع الصينية. عملياً تمنح هذه الاحتياطات للدول قوّة اقتصادية ووزناً مالياً وفقاً لكيفية إدارتها.

كيف يؤثّر احتياطي الدولار على الحرب التجارية بين الولايات المتّحدة والصين؟
لأسعار الصرف بين العملات تأثير كبير على صادرات أي بلد، ويمكن أن يكون لها تأثير كبير على الحروب التجارية. ولا سيّما الحرب التجارية بين الولايات المتّحدة والصين.
على افتراض أن الصين تمتلك كمّية كبيرة من ديون الولايات المتّحدة. فإن ذلك يمنحها نفوذاً كبيراً في مواجهة حرب الرسوم الجمركية التي تضعها الولايات المتّحدة على صادراتها، لأن لديها القدرة على شراء ديون الحكومة الأميركية أو التخلّي عن هذا الدَّيْن بمبالغ طائلة في أيّ لحظة. فعرض كمّيات كبيرة من سندات الخزينة الأميركية في السوق سيؤدّي إلى انخفاض أسعار هذه السندات، وبالتالي انخفاض العائد عليها. وهو ما سيؤدّي حكماً إلى رفع أسعار الفائدة في الولايات المتّحدة والحدّ من التدفّق الحرّ للائتمان فيها.
لكن في المقابل، ووفقاً لـBloomberg، إذا قرّرت الصين بيع احتياطي الدولار لديها، فإن ذلك سيؤدّي إلى انخفاض قيمة الدولار الأميركي. وقد يتبع ذلك انخفاض تكاليف الإنتاج في الولايات المتّحدة الأميركية ما يجعل صادراتها أكثر تنافسية في السوق العالمية.
هذا الواقع، يدفع الصين إلى إدارة احتياطاتها الكبيرة بالدولار بطريقة متوازنة ودقيقة. ففي مقابل رفع أسعار الفائدة في الولايات المتّحدة الأميركية، قد يؤدّي تخفيض قيمة الدولار إلى إلقاء عواقب تجارية سلبية على الصين.

* نقلاً عن HowMuch