غداة اجتماع «مجموعة الاتصال» الدولية بشأن ليبيا في العاصمة القطرية الدوحة، شهدت كل من مصر وألمانيا والصين اجتماعات بشأن ليبيا، طالب بعضها برحيل القذافي، فيما دعا البعض الآخر الى حل سياسي للنزاع الدائر في الجماهيرية، مشكّكاً بالضربات الجوية.

وشهدت القاهرة أمس اجتماعاً عقد بمشاركة الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كاثرين اشتون، ورئيس الاتحاد الأفريقي، جون بينغ، والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، أكمل الدين إحسان أوغلو، والأمين العام للجامعة العربية، عمرو موسى.
وأعلن المشاركون أنهم متفقون على أنه «لا حل عسكرياً» للنزاع الليبي، مؤكدين ضرورة التوصل الى حل سياسي من خلال وقف لإطلاق النار يتبعه حوار «يشمل جميع الأطراف» من أجل مرحلة انتقالية تفتح الطريق أمام إقامة نظام دستوري ديموقراطي.
وقال بان إن الاجتماع ناقش ثلاثة أهداف، وهي «كيف يمكن التوصل الى وقف إطلاق نار فعلي في أسرع وقت ممكن، وكيف يمكن وقف المعارك، والحوار السياسي» من أجل التوصل الى تسوية للنزاع تضمن وحدة الأراضي الليبية وسلامتها.
وقال المتحدث باسم رئيس الاتحاد الأفريقي، نور الدين مازني، على هامش الاجتماع، إن «من بين الأفكار التي طرحت إيجاد آلية لوقف إطلاق النار، وإمكان نشر قوة دولية لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار».
وأوضح دبلوماسي، حضر الاجتماعات، أن خطة الاتحاد الأفريقي «تهدف الى إقناع (الزعيم الليبي معمر) القذافي بترك السلطة»، على أن يشارك ممثلون عنه في الحوار الوطني، الذي سيجرى في حالة التوصل الى وقف لإطلاق النار.
بدورها، ذكرت أشتون في مؤتمر صحافي أن موقف الاتحاد الأوروبي «واضح، وهو ضرورة رحيل العقيد (معمر) القذافي فوراً».
وفي برلين، طالب حلف شمالي الأطلسي العقيد القذافي بالتنحي، حسبما ذكر بيان تبناه وزراء خارجية الحلف.
وقال البيان، عقب غداء عمل خصص للأزمة الليبية «إننا ندعم نتائج أول اجتماع لمجموعة الاتصال أمس (الأربعاء) في الدوحة، وندعم بقوة دعوتها القذافي إلى التنحي عن الحكم، وكذلك التزامها الحازم بتطبيق قراري مجلس الأمن الدولي 1970 و1973».
وفي السياق نفسه، أعلن الأمين العام للأطلسي، أندرس فوغ راسموسن، أن الحلف سيواصل عملياته في ليبيا «ما دام ذلك ضرورياً».
وتابع «سنفعل كل ما يجب لحماية المدنيين، لا بالأقوال فحسب بل أيضاً بالأفعال»، مؤكداً أن الحلف الأطلسي نفذ ألفي مهمة منذ توليه العمليات في 31 آذار الماضي.
لكنه أقر في الوقت نفسه بأن الحلف «يحتاج إلى مزيد من الطائرات لشن هجمات على الأرض» للقيام بمهمته على أكمل وجه.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، برنار فاليرو، في تصريح صحافي إن «تحرك فرنسا يجري في إطار الاحترام التام للقرار 1973 الصادر عن مجلس الأمن الدولي أولاً، وفي إطار تعبئة الشعب الليبي المضطهد من القذافي، الذي كان ابنه قد توعّد الشعب بأنهر دماء».
وكانت الدول الخمس الصاعدة المعروفة بمجموعة «بريكس»، قد عبّرت عن معارضتها لاستخدام القوة في ليبيا خلال قمة عقدتها في الصين، لكن من دون أن تشير بوضوح الى الضربات التي يشنها الحلف الأطلسي.
وأكدت المجموعة التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، في ختام قمتها في منتجع سانيا جنوب الصين «أننا نلتقي على المبدأ الداعي الى وجوب تفادي استخدام القوة»، معربة عن «قلقها الكبير إزاء الاضطرابات في الشرق الأوسط وشمال وغرب أفريقيا».
وحثّ الزعماء في بيانهم على التوصل الى تسوية سلمية للصراع في ليبيا، وأشادوا بجهود الوساطة التي يقوم بها الاتحاد الأفريقي.
وقال مصدر حكومي، شارك في الاجتماع، إن «الزعماء جميعهم أدانوا حملة القصف» على ليبيا.
من جهته، قال الرئيس الروسي، ديمتري ميدفيديف، عقب القمة «روسيا ودول بريكس الأخرى تشعر بقلق عميق بشأن سقوط قتلى من المدنيين».
بدوره، قال رئيس وزراء الهند، مانموهان سينغ، «هذه التطورات ... وتبعات المأساة الضخمة التي تعرضت لها اليابان تطرح شكوكاً جديدة في عملية التعافي العالمية».
وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، هونغ لاي، قوله «نعتقد أن على المجتمع الدولي الاستمرار في السعي، نحو وسائل سياسية لحلّ الأزمة في ليبيا».
من جهة أخرى، أعلن متحدث باسم حركة التمرد الليبية، سقوط ما لا يقل عن 13 قتيلاً، أربعة منهم مصريّون، وجرح خمسين آخرين أمس في هجوم شنته قوات القذافي على مصراتة التي يسيطر عليها الثوار (200 كيلومتر شرقي طرابلس).
وذكر مراسل وكالة «فرانس برس» أن تبادلاً عنيفاً لإطلاق النار حصل أمس بين القوات الموالية للقذافي ومقاتلين من الثوار في أجدابيا في شرق ليبيا.
الى ذلك، أعلنت وزارة الخزانة البريطانية، في بيان، أن وزير الخارجية الليبي المنشقّ موسى كوسا، حذف من قائمة الخاضعين للعقوبات المالية للاتحاد الأوروبي، وهو ما يرفع التجميد عن أمواله الثابتة والمنقولة.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)