هكذا، إلى جانب الرئيس محمد مرسي، طالب المصريون في تظاهرتهم التاريخية الأخيرة، برحيل الـ«حيزبون» آن باترسون. رفع صور السفيرة باترسون إلى جانب صور مرسي في التظاهرات المعارضة يأتي استكمالاً لحملة سياسية وإعلامية استهدفت أخيراً سياسة الولايات المتحدة ودورها في مصر.


بعض الصحف المصرية أطلقت عليها لقب «سفيرة الإخوان»، وبعض قادة المعارضة وصفوها بـ«المرأة الشريرة التي تتدخل في ما لا يعنيها وتخلق الانقسامات». لماذا وصلنا إلى هنا؟ سأل بعض المتابعين الأميركيين. كيف تحوّلت الولايات المتحدة إلى الشريرة في عيون المصريين بعد أن دعمت تحركاتهم قبل سنتين وطالبت برحيل حسني مبارك؟ ماذا فعلنا كي يُكتب اسم سفيرتنا بصراحة على لافتات تدعوها للرحيل؟
حاول بعض المحللين الأميركيين الإجابة عن تلك الأسئلة أمس. الاحتمال الأبرز الذي رجّحه هؤلاء هو اقتناع المعارضين المصريين بأن الولايات المتحدة دعمت مرسي وجماعة الإخوان المسلمين على حساب الديموقراطية. و«هذا يظهر في عدم توجيه السفيرة باترسون (64 عاماً) أي انتقادات للرئيس المصري في تصريحاتها الرسمية» منذ تسلمها المهمات الدبلوماسية في القاهرة في كانون الثاني 2011، لاحظ البعض. السبب الثاني الذي قدمه المحللون هو «قلّة ثقة» الشعب المصري بالسياسات الأميركية عموماً في المنطقة، وفي مصر خصوصاً. «قلة الثقة» هذه عاشها المصريون في الماضي القريب عندما كانت واشنطن تدعم مبارك عسكرياً ومالياً وسياسياً وتغضّ النظر عن ارتكاباته اللاديموقراطية بحق شعبه وعن فساد حكمه.
وما زاد الطين بلّة هو محاولة باترسون أخيراً أداء دور الوسيط بين مرسي والمتظاهرين، ما عدّه المعارضون «محاولة أميركية لفرض مطالب مرسي وإرادة الإخوان المسلمين على الشعب»، كما رأى بعض الصحافيين. «لو لم تكن الولايات المتحدة داعمة لمرسي، لكان قد سقط قبل أشهر»، قال بعض الشباب المشاركين في التظاهرات. «واشنطن تدعم الإخوان المسلمين كما لم يدعمهم أحد من قبل» أضاف متظاهرون آخرون.
«رغم أن الولايات المتحدة هي شمّاعة لأصحاب نظرية المؤامرة في الشرق الأوسط، يجب الاعتراف بأنّ الأميركيين وضعوا كل أموالهم على الحصان الرابح في مصر، متجاهلين خصومه الأضعف»، كتب أحد المتخصصين في الشأن المصري.
أحد مؤسسي حركة «تمرّد» محبّ دوس، قال لصحيفة «ذي وول ستريت جورنال» إن «وكالة الاستخبارات المركزية تدعم مرسي لأنها ترى فيه انعكاساً لرأسمالية مبارك». «مصر ليست مستعمَرة أميركية» أوضح ناشطون آخرون وعبّروا عن رفضهم «لأداء واشنطن من خلال سفارتها في القاهرة دور محرّك الدمى في البلاد». «ذي وول ستريت جورنال» نقلت عن أحد قياديي «جبهة الإنقاذ الوطني» قوله إن «السفيرة باترسون ترتكب خطأً كبيراً باصطفافها مع طرف (الإخوان) ضد آخر. أتمنى أن يترك الأميركيون الشعب المصري يحلّ خلافاته بنفسه».
هذه المرة، رفعت معظم تكتلات المعارضة صوتها ضد «دعم واشنطن للإخوان ولمرسي»، وطالبت بـ«وقف التدخل الأميركي في الشؤون الداخلية المصرية». قد يبدو الأمر مثالياً لمعارضة واعدة في بلد عربي محوري، لكن بعض المراقبين سألوا: هل كان المعارضون سيهاجمون واشنطن لو كانت قد تدخلت لمصلحتهم، لا لمصلحة الإخوان؟ هل كانت ستُشنّ حملات على السفيرة الأميركية في القاهرة لو كانت المعارضة هي التي تحكم البلاد؟