كما انقسم المشهد المصري في الفضائيات العربية أمس، كذلك الأمر بالنسبة إلى القنوات المحلية بشقّيها الرسمي والخاص. في وقت انحازت فيه «أون. تي. في» و «سي. بي. سي» إلى الشارع المعارض عبر إفراد مساحة كبيرة له في التغطية، قرّرت قناة «المحور» (حسن راتب) التي كانت تروّج الشائعات عن المتظاهرين إبان «ثورة يناير»، أن تصوّر المناطق الفارغة في التظاهرات المناهضة لمحمد مرسي مع الإضاءة على «ميدان التحرير» من باب رفع العتب. وفي سابقة هي الأولى من نوعها، قسّمت قناة cbc شاشتها إلى 12 مربعاً لنقل التظاهرات التي عمّت في مختلف المحافظات، بينما خصّصت قناة cbc +2 شاشتها لنقل الصور من مناطق عدة من دون تعليق صوتي، إذ كان يُتناوَب في الصوت بين أماكن التظاهرات المناهضة لمحمد مرسي وتلك المؤيدة له.


وفُتح البثّ المباشر على مدار الساعة من مختلف المحافظات، وتناوب على تقديم الاستوديو التحليلي كل من الإعلاميين: دينا عبد الرحمن، وخيري رمضان، ولميس الحديدي (الصورة)، ومجدي الجلاد، وعماد الدين أديب. أما قناة «النهار»، فقد حاولت إمساك العصا من المنتصف. التزمت المحطة شعار «لا للعنف» الذي رفعته قبل أيام، وحاول المذيعون التزام الحياد. وظلّ الإعلامي محمود سعد الاستثناء الوحيد في طاقم عملها؛ إذ أعلن دعمه للتظاهرات وطالب مرسي بالتنحي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
صحيح أنّ «التلفزيون المصري» حاول التزام الحياد، إلا أنّه فشل بسبب انحيازه إلى مؤيّدي الرئيس من خلال نسبة المداخلات الهاتفية التي منحها لقيادات الإخوان على حساب المعارضة، ولم يشفع له تخصيص وقت لتظاهرات المعارضة في نشرات الأخبار. مع ذلك، نظم المئات من العاملين في التلفزيون تظاهرة أمام مبنى «ماسبيرو» للمطالبة برحيل النظام الاخواني، فيما فاجأ المذيع جورج رشاد عبر شاشة القناة الاولى المشاهدين بقوله «نتابع معكم تغطية التلفزيون المصري لأحداث ثورة 30 يونيو»، وهو ما لم يتكرر مع باقي المذيعين.