لم يتوقع أهالي بلدة عرسال أن الليلة الحامية، التي شهدوا اشتباكاتها العنيفة، سينجلي غبارها عن صباح هادئ وشوارع «خالية من المسلحين». فالاشتباكات التي أطاحت الهدنة الثالثة استمرت بشكل عنيف جداً من غروب يوم الأربعاء حتى الثالثة من فجر أمس، وشملت محاور عدة محيطة بالبلدة، بدءاً من رأس السرج ـــ سرج حسان ووادي الرعيان، وصولاً الى عقبة الجرد ووادي حميد، بعد محاولة مسلحين التسلل وشن هجوم على مواقع مختلفة للجيش عند أطراف البلدة.


صباح البلدة التي مضى على استباحتها ستة أيام، من قبل مسلحي «داعش» و«جبهة النصرة» وغيرها من الفصائل والألوية المسلحة في المعارضة السورية، لم يخل من عمليات قنص استهدفت مدخلها، وعدداً من الإعلاميين، مع مناوشات متقطعة عند محور رأس السرج، الأمر الذي كشف للأهالي والجيش أن المسلحين لم يغادروا البلدة بالكامل، وأن ثمة مجموعات لا تزال موجودة في عدد من المساجد والمنازل في أحياء البلدة لتقديم الدعم والمساندة للقادة المشرفين على التفاوض مع هيئة العلماء المسلمين. إلا أن هذا الوجود سرعان ما تبدد مع تقدم ساعات الصباح، حيث أكد أحد أبناء عرسال لـ«الأخبار» أن المسلحين أخلوا الشوارع وساحات البلدة، «واختفوا من أمام ما كان يعتبر مربعات أمنية»، وأن القناص الذي خرق بطلقاته هدوء منطقة رأس السرج، من مئذنة جامع «أبو اسماعيل»، تمكنت قوة من الجيش «بعملية سريعة، بعد إشغاله بالنيران من جهة وتسلل مجموعة أخرى من جهة ثانية، من توقيفه ليتبيّن أنه من أبناء البلدة ويدعى م. الحجيري، وهو مطلوب بموجب 12 مذكرة توقيف، وسبق أن رمى قنابل على عناصر من قوى الأمن الداخلي أثناء مداهمته، وتسبب بإصابة ضابطين وعناصر من فصيلة درك عرسال».


الجيش أوقف
قناصاً من أبناء البلدة ومسلحون عادوا إلى منازلهم


وقال ابن بلدة عرسال الذي تحدّث الى «الأخبار» إن عدداً كبيراً من المسلحين المنضوين تحت لواء المجموعات المسلحة من «داعش» و«النصرة»، والمعروفين للأجهزة الأمنية «انسحبوا مع المسلحين إلى الجرود، فيما رمى مسلحون آخرون من العراسلة والنازحين السوريين سلاحهم وارتدوا ثيابهم المدنية وعادوا إلى منازلهم وخيمهم». وفي فترة ما بعد الظهر، عادت الحياة في البلدة لتشهد حركة ملحوظة، تمثلت في افتتاح المحال التجارية والأفران، وعودة بعض الذين نزحوا للاطمئنان إلى أرزاقهم.
سيارات الصليب الأحمر الدولي، وتطبيقاً لبنود الهدنة التي اتفق عليها، دخلت إلى المستشفى الميداني في عرسال ونقلت حوالى 50 جريحاً غالبيتهم من السوريين، إضافة إلى ثلاثة لبنانيين نقلوا إلى مستشفيات البقاع. كما دخلت قافلة المساعدات الغذائية والطبية إلى بلدة عرسال، بمواكبة أمنية مشددة، في وقت شرع فيه الجيش بـ«تمشيط» محور رأس السرج ــــ المهنية، والنقاط الأمامية على كل المحاور التي تعرض فيها للهجوم، وعمل بالتعاون مع فرق الدفاع المدني على نقل عشرات القتلى من المسلحين من أماكن مختلفة من عرسال.
تجدر الإشارة إلى أن سبعة عناصر من عديد فصيلة درك عرسال كانوا قد لجأوا السبت الماضي، قبيل اقتحام الفصيلة من المسلحين، إلى أحد المنازل في البلدة لدى شخص من آل الحجيري، حاولوا استثمار حالة الهدوء الصباحي وانسحاب المسلحين من البلدة، حيث حاول صاحب المنزل نقلهم بسيارتين. لكنهم تعرضوا لعملية قنص أدت إلى اصطدام إحدى السيارات بجدار قرب مستوصف الحريري عند مدخل البلدة أسفل حي رأس السرج، فبادر عندها عناصر من فوج المجوقل إلى نقلهم خارج البلدة، ليتبيّن أنهم ليسوا من العناصر المحتجزين لدى المسلحين، وهم: حسين الجمال، عبد الرسول كرمبي، هولو غنام، محمد بلوق، أحمد البريدي، وسام رايد وشهاب محيي الدين.
وفد هيئة علماء المسلمين برئاسة أمينها العام الشيخ حسام الغالي وصل باكراً إلى محلة عين الشعب، حيث عقد لقاء مع ضباط من الجيش. ولفت الغالي في حديث له إلى أن «المسلحين انسحبوا من عرسال بمعظمهم. وعندما يستكملون انسحابهم بالكامل، ثمة جهة في البلدة لديها ورقة للكشف عن مكان وجود أسرى الجيش والأمن الداخلي». وأشار إلى «أن أحد المخيمات السورية احترق بالكامل وهناك الكثير من الجثث».