فقد العرسالي محمد الحجيري الأمل بأن الأمور في بلدته ستذهب الى التهدئة. لذلك وضع كل أفراد عائلته في شاحنته الصغيرة وغادر الى بيروت حيث أحد أقاربه، بعدما تحكمت في مفاصل عرسال ومداخلها «جحافل من الملثمين المسلحين الذين يجوبون الشوارع بآلياتهم وأسلحتهم».


لا يخفي محمد، وغيره كثر ممن غادروا البلدة صباح أمس مع عائلاتهم، خوفهم من تعرضهم للاعتداءات من مسلحي فصائل المعارضة السورية في البلدة. ويلفت ابن بلدته، ملحم عز الدين، الى «تحذير فعاليات البلدة لقيادة المنطقة والجيش، بعد شرحهم الامكانيات المتوافرة لدى المسلحين أثناء التفاوض في شأن توقيف قائد لواء فجر الاسلام عماد أحمد جمعة، ما لم يكن الجيش ووحداته في جاهزية كاملة للدخول في معركة كهذه». ويوضح محمد الحجيري: «كما توقعنا، ما إن ردّت قيادة الجيش بعدم التهاون مع من يتطاول على هيبتها وبإصرارها على توقيف جمعة، حتى جاء الهجوم سريعاً بكثافة النيران على مراكز الجيش في جرود الحصن ووادي حميد والمصيدة، وفصيلة الدرك داخل عرسال، ما أدى الى سقوطها بسرعة غير متوقعة. وتزامنت هذه الهجمات مع استنهاض المجموعات النائمة في مخيمات النزوح، والتي انخرطت مع المجموعات المسلحة وانتشرت في شوارع البلدة كافة وأقامت حواجز ثابتة ودوريات متنقلة».


ميقاتي يفضّل
تكليف الكردي تولّي مهام المفتي مؤقتاً

مصدر مقرّب من الشيخ مصطفى الحجيري (أبو طاقية) قال لـ«الأخبار» إن الأخير في وضع لا يحسد عليه. فهو من جهة سمع من أهالي البلدة كلاماً قاسياً حمّله مسؤولية ما آلت اليه الأوضاع، ومن جهة أخرى يحاول تفادي الصدام مع «جماعة أبو أحمد جمعة» التي يقدر عديدها، بعد الإمداد من تنظيم «الدولة الاسلامية» في محيط عرسال والقلمون، بنحو خمسة آلاف مسلح. وأضاف المصدر أن الحجيري «يعتقد بأن حزب الله هو المستفيد الأول من فتح هذه المعركة مع الجيش بعد تيقّنه من أن القتال في هذه المنطقة تحوّل حرب استنزاف له». وأضاف أن «جبهة النصرة» أبلغت رأيها هذا «الى جماعة أبو أحمد جمعة التي بايعت الدولة الاسلامية. إلا أنهم لم يفهموا تبعات ذلك، ومدى استفادة النظام السوري من تشعيب عمليات القتال والجبهات».
مصادر في المنطقة أعربت عن خشيتها من أن إطالة أمد القتال قد تدخل الجيش في معركة استنزاف طويلة عند الحدود، لن يكون الداخل اللبناني بعيداً عن تأثيراتها بسبب الخطاب الطائفي والمذهبي الذي بدأ يطل برأسه، عبر اتهام الجيش بالكيل بمكيالين، ما قد يدخل منطقة البقاع الشمالي في أتون القتال الطائفي، علماً بأن حالات نزوح سُجّلت في بلدات اللبوة ونحلة والنبي عثمان القريبة من عرسال، وخصوصاً في المناطق الواقعة تحت مرمى نيران المسلحين.