بالتزامن مع إعلان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إعطاءه الأوامر للجيش الإسرائيلي لتنفيذ عملية برية في غزة، شنّت قوات الاحتلال، مساء أمس، قصفاً مدفعياً وجوياً وبحرياً عنيفاً على أنحاء القطاع وصفه شهود عيان بأنه الأعنف منذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية منذ عشرة أيام.


يأتي ذلك بعد ساعات على إعلان كتائب القسام التابعة لحركة «حماس» مسؤوليتها عن تنفيذ عملية تسلّل في منطقة صوفا قرب الحدود الشرقية لمدينة رفح (جنوب) عبر الأنفاق وعودة عناصرها بسلام، مؤكدة أن العملية «تمثل رسالة واضحة للعدو لما ينتظره».
الكتائب أضافت، في بيانها، أن «العملية كانت تهدف إلى استطلاع المكان بالقوة بعدما كلفت الوحدة باستطلاع أماكن تمركز الجيش الإسرائيلي في تلك المنطقة وقوامها وعددها، إضافة إلى نسف وتخريب إحدى المنظومات الإستخبارية التي نصبها العدو مؤخراً لرصد محيط منطقة الخط الفاصل». وتابعت: «الوحدة القسامية مكثت في الأرض مدة تزيد عن نصف ساعة، وخلال عودتها تعرضت لهجوم مركب من مجموعة الدبابات والآليات التي تقدمت نحوهم من الشرق والشمال لكنها نجحت في صد الهجوم، وأجبرت القوة المتقدمة من الشمال على التراجع، فيما تم تثبت القوة المتقدمة من الشرق، ما استدعى تدخل طيران العدو الذي استهدف المجموعة، لكنها أيضا كانت قد وصلت إلى محيط عين النفق، وعادت الوحدة بكامل أفرادها إلى قواعدها من دون وقوع أي من الإصابات أو الشهداء».


تضاربت الروايات
الإسرائيلية في الحديث عن إصابات في
الوحدة المتسللة
على الجانب الآخر، تباينت الروايات الإسرائيلية حول العملية، إذ تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها الإذاعة العامة عن مقتل 8 من بين 13 فلسطينياً، «حاولوا التسلل صباح الخميس، إلى إسرائيل عبر نفق جنوب غزة»، فيما لفت مصدر عسكري إسرائيلي إلى أنهم تصدّوا لما يقارب 12 مسلحا على الأقل من «حماس» جاءوا عن طريق الأنفاق من غزة لشن هجوم. وأضاف أن خسائر وقعت في صفوف الفلسطينيين لكن مشاهد فيديو بثها الاحتلال نفسه لا يظهر ذلك.
مساءً، قصفت المدفعية الإسرائيلية المتمركزة قرب الحدود الشرقية للقطاع الشريط الحدودي الشرقي لجميع مناطق القطاع بمئات القذائف المدفعية والقنابل الدخانية. كما قصفت الزوارق الإسرائيلية شواطئ غزة بعدد كبير من القذائف، بالإضافة إلى أنها فتحت نيران أسلحتها الرشاشة بكثافة اتجاه منازل الفلسطينيين القريبة من الشواطئ، فيما شنت الطائرات الحربية أكثر من خمسين غارة على أهداف متفرقة في جميع أنحاء القطاع.
وأسفر القصف الإسرائيلي العنيف منتصف الليل عن استشهاد خمسة فلسطينيين وإصابة عشرات بجروح متفاوتة بالإضافة إلى تدمير عدد من المنازل، وفق تصريح المتحدث باسم وزارة الصحة أشرف القدرة. وأعلن القدرة ارتفاع عدد الشهداء الفلسطينيين إلى 242 وإصابة نحو 1770 آخرين، منذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية ضد غزة. وأوضح أن ثلاثة فلسطينيين استشهدوا وأصيب ثلاثة آخرين، جميعهم من عائلة واحدة في قصف مدفعي إسرائيلي استهدف منزلاً سكنياً في حي التفاح شرقي مدينة غزة.
في وقت سابق، أعلن القدرة عن استشهاد خمسة أطفال فلسطينيين ثلاثة منهم في غارة إسرائيلية استهدفت منزلهم في حي الصبرة في مدينة غزة، وطفلة قتلت في قصف إسرائيلي استهدف مدينة خانيونس «جنوب»، والطفل الأخير توفي متأثرا بجروح أصيب بها في غارة استهدفت مدينة غزة، يوم الأربعاء.
في موازاة ذلك، أعلنت «القسام» إرسالها طائرة هجومية من دون طيار (من نوع «أبابيل 1») في مهمة داخل عمق إسرائيل، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه أسقط طائرة (هي الثالثة خلال أيام) حاولت اختراق المجال الجوي. كما أعلنت المقاومة تجديدها قصف مدينة تل أبيب بثلاث صواريخ وإطلاق صليات أخرى على المدن المحتلة الرئيسية.
في المقابل، ذكر الجيش الإسرائيلي أنه اعترض صاروخين فوق تل أبيب، لكنه أفاد بأن أحد جنوده أصيب بجروح طفيفة نتيجة سقوط قذيفة أطلقت من قطاع غزة. ولم يذكر الجيش موقع إصابة الجندي، لكن صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية نقلت عن مصادر عسكرية إنه «أصيب بشظايا القذيفة التي أطلقت من غزة على منطقة حوف عسقلان (جنوب تل أبيب). كذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم 30 موقعا في القطاع منذ انتهاء «الهدنة الإنسانية المؤقتة» عند الثالثة من ظهر أمس، وأنه أنذر سكان 14 منطقة في غزة لمغادرة منازلهم في ما يبدو أنه تمهيدا لقصفها.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب، الأناضول)