تواصلت أمس عمليات المراقبة وأعمال الدهم التي تقوم بها الأجهزة الأمنية لشقق وفنادق حيث يشتبه في وجود انتحاريين قدموا الى لبنان للقيام بعمليات إرهابية. وتعيش القيادات الامنية استنفاراً غير مسبوق، وفي مناخات متشائمة، بعدما وردتها معطيات من مصادر مختلفة عن قرار كبير اتخذه تنظيم «داعش» لتفجير الوضع في لبنان.

ولم تتوقف القوى الامنية عن القيام بعمليات دهم وتوقيف مشتبه فيهم، خصوصاً بعدما أظهرت التحقيقات استمرار فرار بعض المتورطين في الاعمال الإرهابية التي وقعت أخيراً. وتفيد المعلومات بأن الفريق المخطط يريد استغلال مناسبة كأس العالم لاستهداف تجمعات في مطاعم ومقاه، وكذلك احتمال أن يكون القرار يشمل حفلات الإفطار التي تقام عادة في شهر رمضان.

ماذا عن التحقيقات؟

لم يكن الانتحاري السعودي قد فجّر نفسه بعد، حين دخلت عناصر من استخبارات الجيش إلى فندق رامادا («السفير» سابقاً) الذي يبعد أمتاراً عن فندق «دو روي»، للسؤال عن نزيلٍ جزائري مشتبه فيه بالإعداد لعمل إرهابي. حصل ذلك صباح الأربعاء. وفي المساء، هزّ دوي انفجار الفندق المحاذي للسفارة السعودية في منطقة الروشة، فيما كانت الأجهزة الأمنية لا تزال تلاحق طرف خيط متمثل في برقية أمنية ألمانية تفيد بدخول مجموعات إلى لبنان لتنفيذ عمليات انتحارية.

أصل المعلومة التي أفضت للوصول إلى المشتبه فيهما السعوديين تعود إلى اشتباه الأمن العام بحجز باسم السعوديين نفسيهما في ثلاثة فنادق في الوقت نفسه، علماً بأنهما نزلا في «دو روي». وعلى الأثر، توجهت دورية من الأمن العام الى الفندق لاستدعاء المشتبه فيهما للوقوف على السبب، استناداً إلى المعلومات السابقة في شأن «السياح الانتحاريين». عندها فجّر أحدهما حزاماً ناسفاً قبل أن يُقبض على الآخر.
وكشف مصدر أمني أن الانتحاري السعودي كان قد رشا أحد عمال الفندق (سوداني) بمئتي دولار مقابل أن يبلغه بأي حركة استثنائية تحدث في الفندق. وبالفعل اتصل العامل (أوقفه الأمن العام) بغرفة الانتحاري وأبلغه عن دخول عناصر القوة إلى البهو وسؤالهم عنه.
وبحسب المعلومات الأمنية، تبين أنّ السعوديين وصلا الى لبنان في ١١ الشهر الجاري عبر مطار بيروت قادمين من إسطنبول. وقد استقبلهما شابٌ لبناني (يرجح أنه منذر الحسن)، ونقلهما إلى الفندق حيث ينزلان. وأفاد الموقوف في إفادته بأنّه مع صديقه، الانتحاري الذي فجّر الحزام، التقيا مع اللبناني شاباً سورياً كان يتولى رصد مطعم وفندق الساحة الذي كانا ينويان تنفيذ عمليتهما الانتحارية المزدوجة ضده. وأقرّ بأن السوري الذي غادر برفقة اللبناني الآخر قبل وقت قليل من دهم الأمن العام الفندق، كان يُفترض أن يكون في انتظارهما في «الساحة» ليل الأربعاء، موعد تنفيذ العملية الانتحارية، لذلك عاود الأمن العام دهم المطعم في وقت متأخر من ليل الأربعاء لتوقيف السوري، لكنه لم يعثر عليه.
وذكرت المعلومات أن اللبناني الحسن زوّد الانتحاريين بالأحزمة الناسفة، وأن أحد القياديين في «لواء التوحيد» في سوريا، ويُعرف بلقب «أبو جعفر»، هو من يقف خلف الإعداد والتنسيق والتخطيط للعملية الانتحارية. كذلك أشارت المعلومات إلى أن الأمن العام تمكن فجر أمس من توقيف المشتبه فيه السوري، فيما لا يزال الحسن متوارياً.


أوقف الجيش
جزائرياً في ساقية الجنزير قبل تفجير الروشة

وبالعودة إلى المشتبه فيه الجزائري الذي كانت تبحث عنه استخبارات الجيش، فقد علمت «الأخبار» أن عناصر الاستخبارات تمكنت من توقيفه في أحد الفنادق في محلة ساقية الجنزير قبل تفجير الروشة بساعات. وصباح أمس، أوقف فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي مشتبهاً فيهما من الجنسية اليمنية في فندق «رمادا»(السفير سابقاً). وأشارت المعلومات إلى أن التحقيق يركز على ما إذا كانت لهما صلة بانتحاريي فندق «دو روي»، لافتة إلى أن عناصر المعلومات ضبطوا داخل الفندق أجهزة تقنية تُستخدم في التفجيرات.
وفي هذا السياق، أشارت المعلومات إلى احتمال إطلاق الموقوفين فور انتهاء التحقيق في حال ثبت عدم تورطهما. في المقابل، نفت مصادر في فندق «رامادا» لـ«الأخبار» أن تكون الأجهزة الأمنية قد صادرت متفجرات أو أجهزة تقنية أو غيرها، مشيرة إلى أن عناصر الدورية التي أوقفت اليمنيين طلبوا إجراء مسح في كل طوابق الفندق بمساعدة الكلاب البوليسية، لكنهم لم يعثروا على شيء.

مجموعات منفصلة

إزاء هذه المعلومات، فصلت الأجهزة الأمنية بين تفجيري ضهر البيدر والطيونة وخلية نابوليون وفندق الروشة، كاشفة أن جهتين منفصلتين تقفان خلفها. وأشارت المصادر إلى ضلوع «كتائب عبدالله عزام» في الأولى والثانية، فيما رصدت بصمات تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» في الثالثة والرابعة.
من جهة أخرى، وفي الإطار الأمني، أعلنت مديرية التوجيه في الجيش أن قوة من الجيش دهمت منزل المدعو علي محمد كنعان في بلدة فنيدق ـــ عكار، وهو مطلوب بعدة مذكرات توقيف، من دون أن تعثر عليه. وضبطت خلال الدهم «42 أصبعاً من الديناميت و34 قذيفة هاون من عيار 120 ملم و82 ملم، و14 حشوة دافعة لمدفع الهاون، و36 صاعق رمانة يدوية».
وكانت دورية للجيش دهمت أمس مخيماً مفترضاً للاجئين السوريين في بلدة ببنين، واعتقلت أكثر من تسعة سوريين، ووضعت يدها على كمية من الأسلحة.
كذلك تمت مداهمة شقة في منطقة الزاهرية في طرابلس، واعتقل أربعة ممن كانوا فيها وفرّ الخامس إلى بلدته فنيدق فتبعته دورية أخرى وأوقفته بعد تبادل سريع لإطلاق النار. وبعد إطلاق النار، تحركت دورية عادية، لا علاقة لها بالمداهمات، لقوى الأمن العام، فقطع بعض شبان فنيدق (بلدة النائب السابق وجيه البعريني) عليها الطريق وصودرت أسلحة عناصر الدورية، فتدخل عدة مسؤولين أمنيين ورئيس بلدية فنيدق ونائب المنطقة خالد زهرمان مع المحتجين، ليحل الإشكال بعد نحو خمس ساعات.
وأكد مصدر أمني مواكب للعمليات الشمالية أن عدد المتورطين اللبنانيين في العمليات الانتحارية في سوريا خلال العامين الماضيين كبير جداً، وثمة بلدات ودّعت أكثر من خمسة شبان. وتترصد الأجهزة منذ أشهر أصدقاء هؤلاء ومشجعيهم والمتطلعين إلى أن يحذو حذوهم. ويختم المصدر بالإشارة إلى شكوك قوية بوجود خلايا نائمة تنتظر أمر العمليات في عكار ، لكن لا يوجد حتى اليوم حالة عامة تنذر بخروج عكار عن سيطرة الدولة اللبنانية. ولا يوجد حتى من يحرّض علانية على هذا الأمر، أو ينشط سراً لتحقيقه.
(الأخبار)