اتّخذ تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» قرار التفجير في لبنان. كل المؤشرات الأمنية تدل على أن التنظيم «القاعدي» قرر افتتاح عهد التفجيرات الانتحارية في بلاد الأرز. فلبنان جزء من خارطة «الدولة»، لكن أهميته الأكبر تتأتى من كونه معقل حزب الله، «العدو الأبرز الذي يقاتل أهل السنّة والجماعة في سوريا»، في منظور «الجهاديين»، وبالتالي، فإن ضربه يضاعف من شعبية «الدولة» على أرض الشام ويزيد من حظوتها لدى بقية تنظيمات «الجهاد» العالمي الناشطة في مختلف ساحات القتال.


وتكشف المعلومات الأمنية لـ«الأخبار» أن أعضاء الخليتين الإرهابيتين في فندقي «نابوليون» و«دو روي» موفدون من تنظيم «الدولة» في سياق استراتيجية لإشعال الساحة اللبنانية بالتفجيرات الانتحارية. وتستند الأجهزة الأمنية في قراءتها هذه إلى أسلوب عمل هذه الخلايا واستراتيجيتها، وبشكل أكبر إلى المعلومات الواردة من جهات أميركية وأوروبية، تشير الى أن الانتحاريين القادمين إلى لبنان مرسلون من تنظيم «الدولة» لتنفيذ خطة تهدف إلى إشعال الساحة اللبنانية. وتفيد المعلومات أن العناصر التنفيذيين، بغالبيتهم، هم من المقاتلين الذين ينتقلون من سوريا إلى تركيا ويسافرون من هناك إلى لبنان، أو من لبنانيين وفلسطينيين وسوريين، سبق لهم أن قاتلوا في سوريا، وعاد بعضهم إلى لبنان لإقامة بنى لوجستية تساعد الانتحاريين الآتين من الخارج. وما يعزز ضلوع «الدولة» في إرسال الانتحاريين كمية الأموال التي تُصرف عليهم، سواء لجهة تكاليف السفر والإقامة والتنقل، أو لجهة الأجهزة المستخدمة وكلفة إعداد السيارات المفخخة، علماً بأن «داعش» تملك قدرات وإمكانيات مادية وبشرية وأمنية أكبر من بقية التنظيمات.
وفي مسار التحقيقات الجارية، تعزز هذه الفرضية هوية العنصر اللوجستي، المنذر خلدون الحسن، وهو شقيق لانتحاري وانغماسي قضيا في سوريا قبل نحو سنة، وقد تولى حجز الفندق ونقل الانتحاريين وتزويدهما بالعتاد اللازم. وبحسب المعلومات، يرتبط الأخير بالفلسطيني المتواري أحمد طه، المتهم بإطلاق صواريخ على الضاحية والاشتراك مع مجموعات متورطة في إدخال سيارات مفخخة إلى الضاحية الجنوبية، علماً بأن المعلومات تشير إلى أن الأخير يرجّح أنه في سوريا وقد بايع تنظيم «الدولة».
في موازاة ذلك، يميل المحققون بقوة الى الفصل بين انتحاريي الفنادق ومنفّذي التفجيرين في ضهر البيدر والطيونة. كذلك فإن تقاطع المعطيات بشأن سيارة «المورانو» يكشف أنها قدمت إلى بيروت من البقاع، وأن سيارة الطيونة تم شراؤها في بيروت، ولم تظهر الكاميرات أنها انتقلت إلى مكان خارج العاصمة، ما يرجّح أن عملية التجهيز لم تحصل في البقاع.
ويرجّح أمنيون معنيون بملف الإرهاب أن تكون «كتائب عبد الله عزام» تقف فعلاً خلف انتحاريي الطيونة وضهر البيدر، لكنها تشدد على أن تعقّب الانتحاريين المفترضين في فنادق بيروت ينطلق من وقائع ومعطيات تفيد بأن هؤلاء يحملون برنامج عمل مقرراً سلفاً خارج لبنان، الأمر الذي يجزم بأن تنظيم «داعش» يقف خلف هؤلاء. وترفض المصادر الحديث عن عمليات مراقبة، وتشير إلى أن «داعش» تنوي تنفيذ عمليات كبيرة، من شأنها حسم المرجعية بين المجموعات «الجهادية» لمصلحتها، لافتة إلى أنها تحقق نجاحات على هذا الصعيد.
وفيما نشرت أمس على مواقع التواصل الاجتماعي رسالة غير مؤكدة تعلن تبنّي «الدولة» لانتحاريي الفنادق، دعا المسؤول العسكري العام لـ«جبهة النصرة» أبو همام السوري «جميع المجاهدين الى تجهيز أنفسهم، لنقل الصراع الى المدن الشيعية في لبنان». وقال «إن المفخخات لم تبدأ بعد بيننا وبين حزب الشيطان وأتباعه وأعوانه». وختم «نحن لن نخسر أكثر مما خسرنا، والحرب سجال».