فجأة دبّت الحميّة في باراك أوباما ورجب طيب أردوغان. كلاهما يريد التدخل في العراق لضرب «داعش»؛ الأول أعرب عن رغبته بنفسه وبشكل مباشر. أما الثاني فعبّر عن نياته على لسان وزير العدل في حكومته. تصريحات خرجت متزامنة في توقيت لافت: بعد إعلان الرئيس حسن روحاني الذي يمثل «الاعتدال» في إيران عزم حكومته على التدخل، تحت عنوان «مكافحة الإرهاب في المنطقة والعالم».


أوباما قال إنه يبحث «كل الخيارات» بشأن مساعدة الحكومة العراقية على مواجهة أعمال العنف المسلح. وحول الحديث عن احتمال شن الولايات المتحدة هجمات بطائرات من دون طيار، قال أوباما إنه «لا يستبعد شيئاً»، مشيراً الى أنه ينبغي تنفيذ تحركات عسكرية «قصيرة المدى وفورية». وأضاف أن واشنطن مستعدة لاتخاذ إجراء عسكري عند تهديد مصالحها المرتبطة بالأمن القومي، و«الرهان هنا»، بحسب أوباما، «هو ضمان ألا يستقر الاسلاميون المتطرفون بشكل دائم في العراق أو في سوريا أيضاً».
وأكد أوباما من جهة أخرى أنه أبلغ«مباشرة» رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قلقه بشأن نقص التعاون السياسي داخل البلاد. وقال «بأمانة، في السنوات الماضية لم نرَ ثقة حقيقية وتعاوناً يتطوران بين القادة المعتدلين من السنّة والشيعة في داخل العراق». وأضاف «هذا يفسّر جزئياً ضعف الدولة، ولهذا تأثير في القدرة العسكرية» للبلاد، معتبراً أن عنف الايام الاخيرة يجب أن يكون «ناقوس خطر» للحكومة العراقية.
وفي وقتٍ سابق، تعهدت الولايات المتحدة بتقديم «مساعدة عسكرية» للعراق إزاء ما وصفته المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جنيفر بساكي بـ«العدوان الجهادي». وقال البيت الأبيض إن نائب الرئيس، جو بايدن، أبلغ رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس أن الولايات المتحدة مستعدة لتكثيف وتسريع الدعم الأمني والتعاون مع العراق. وعبر بايدن، في اتصال مع المالكي، عن تضامن الولايات المتحدة مع بغداد في قتالها ضد المسلحين الذين حققوا مكاسب ميدانية أمام القوات العراقية في شمال البلاد.


لوّحت أنقرة
بإمكان شنّ عملية عسكرية في العراق


اعتبرت باريس سيطرة «داعش» خطراً على استقرار المنطقة

بدوره، أدان المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني الهجمات الأخيرة التي شنتها «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، مؤكداً مواصلة بلاده «مساعدة الحكومة العراقية»، عملاً بالاتفاقية الأمنية بين واشنطن وبغداد. وأشار إلى الدعم الأميركي للقادة العراقيين من جميع الأطراف السياسية في سعيهم لتحقيق الوحدة الوطنية للانتصار في المعركة ضد «داعش». هذا ما أكدته مستشارة الأمن القومي سوزان رايس بدورها، حين شددت على تعزيز قدرات «شركائنا في القضاء على التهديد الإرهابي من خلال تأمين التدريب والمعدات والدعم اللازم». وحول طبيعة هذه المساعدة الأميركية، أشار مسؤول دبلوماسي أميركي إلى أن العراق أبلغ بشكل غير رسمي الولايات المتحدة أنه «منفتح» حيال شن ضربات جوية للقضاء على «التهديد الجهادي»، مؤكداً بذلك معلومات أوردتها صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن دراسة الإدارة الأميركية خيارات عدة لمساعدة العراق، ومنها إمكان شن ضربات بطائرات من دون طيار. غير أن بغداد لم تقدم طلباً رسمياً في هذا الشأن، وفق مسؤول أميركي في وزارة الدفاع. في السياق نفسه، لوّحت أنقرة بإمكان شنّ عملية عسكرية في العراق رداً على خطف «داعش» موظفي القنصلية التركية في الموصل، وذلك وفق تفويض برلماني يسمح بتدخل تركي في العراق رداً على حزب العمال الكردستاني في شمال العراق. ونفى وزير العدل التركي بكير بوزداغ حاجة أنقرة الى تفويض جديد، لكون مهلة التفويض القديم تنتهي في تشرين الأول المقبل. وبشأن حالة موظفي القنصلية، أكد رئيس حزب «الشعب الجمهوري» كمال قليجدار أوغلو أنهم في أمان، فيما كشفت جمعية «شركات الشحن الدولي» عن إطلاق سراح سائقي الشاحنات الأتراك الـ31 الذين احتجزهم «داعش» الأربعاء في الموصل.
في السياق، أكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن تقدم «داعش» في العراق «يشكل خطراً على وحدة البلاد واستقرار المنطقة اللذين تتمسك بهما فرنسا». ودعا فابيوس، في بيان، المجتمع الدولي إلى «النظر في الوضع العراقي»، مطالباً السلطات العراقية بـ«توفير حل سياسي يحفظ وحدة العراق». من جهته، استبعد «حلف شمالي الأطلسي» تدخلاً في العراق، وقال الأمين العام للحلف أندرس فوغ راسموسن، أمس، إنه «لا دور للأطلسي في العراق»، فيما أكد «متابعة الموضوع عن كثب»، داعياً «الأطراف المعنية كافة» إلى وقف العنف. وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني، وفي خروج «استثنائي» عن لغته الديبلوماسية المعتادة، أعلن في وقت سابق أمس أن بلاده «لن تقف مكتوفة الأيدي» أمام الإرهاب، و«لن تتسامح مع العنف»، مؤكداً استعداد طهران لاتخاذ «موقف ضد العنف في المنطقة». وأسف روحاني للممارسات الوحشية التي جرت في الموصل باسم «الجهاد والإسلام».
وأجرى روحاني اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء العراقي نوري المالكي. وقال الموقع الإلكتروني لرئاسة الجمهورية الإيرانية إن روحاني«أشار الى ضرورة مكافحة الارهاب والعنف، وأدان الجرائم البشعة التي ارتكبها الارهابيون وقتلهم الابرياء في العراق، وأعرب عن ارتياحه لوحدة الشعب العراقي في مكافحة الارهاب والعنف». وأضاف أن «المرجع الشيعي الاعلى آية الله السيد علي السيستاني الذي أكد على ضرورة مشاركة الجميع في التصدي للإرهابيين له دور مهم في تعبئة الشعب العراقي في مواجهة الجرائم وعمليات القتل الارهابية». وشدد روحاني على أن إيران «حكومة وشعباً تقف الى جانب الشعب والحكومة العراقيين»، مشيراً الى أن «حكومة الجمهورية الاسلامية الايرانية ستبذل قصارى جهدها، على المستويين الدولي والاقليمي، لمواجهة الارهابيين، ولن تسمح لحماة الارهابيين بأن يمسّوا الأمن والاستقرار في العراق من خلال تصديرهم الارهاب اليه».
في هذا الوقت، رأت موسكو أن الهجوم الذي ينفذه «داعش» اليوم يعكس «الفشل التام للمغامرة التي قامت بها الولايات المتحدة وبريطانيا ثم فقدتا السيطرة عليها نهائياً». وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، أن تقدم تنظيم «داعش» في العراق يهدد وحدة أراضي هذا البلد وسلامتها، معللاً «انفجار الارهاب» في بلاد الرافدين «بعدم انتباه قوى الاحتلال الأميركي والبريطاني إلى العملية الداخلية، وعدم سعيها لإجراء حوار وطني». وأضاف لافروف أنه قبل 11 سنة أعلن رئيس الولايات المتحدة (جورج بوش) انتصار الديموقراطية في العراق، ومنذ ذلك الحين تدهور الوضع بشكلٍ كبير، مشيراً إلى أن موسكو «غير مسرورة بتحقق توقعاتها»، إذ حذرت بلاده منذ فترة طويلة من أن «المغامرة التي أطلقها الأميركيون والبريطانيون ستنتهي بشكل سيّئ». وفي ظل صمت عربي مشبوه، أعلنت الكويت، على لسان وزير خارجيتها صباح خالد الصباح، أن الوضع في العراق «يثير القلق»، مشيراً إلى أنه قد تكون هناك عواقب وخيمة في حالة عدم وجود استجابة مشتركة ضد الإرهاب.
أما الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي فكشف عن إدراج «التطورات الخطيرة» في العراق على جدول أعمال الاجتماع غير العادي لمجلس الجامعة المقرر الأحد المقبل. وندّد العربي بما وصفه «الأنشطة الإجرامية» التي يقوم بها تنظيم «داعش» في العراق، داعياً إلى تضافر جهود جميع القوى السياسية العراقية في مواجهة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره، درءاً للمخاطر وحفاظاً على وحدة العراق وأمنه واستقراره.
وفي تصريح لافت، أعلنت المتحدثة باسم الحكومة، وزيرة الإعلام البحرينية، سميرة رجب أن تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» هو «اسم للتغطية على إرادة الشعب العراقي في الحرية والكرامة». وأضافت، على موقع «تويتر»، أن أحداث الأنبار «قد تكون ثورة ضد الظلم والقهر الذي ساد العراق لأكثر من عشر سنوات، ولم يتعوّد العراقيون على الإهانة والصبر على الظلم». وكانت المنامة دعت مواطنيها الى عدم السفر الى العراق في الوقت الراهن، مطالبةً رعاياها بمغادرته فوراً حرصاً على سلامتهم.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، الأناضول)




«داعش» أغنى تنظيم إرهابي

ذكرت صحيفة «ذي واشنطن بوست» الأميركية، أن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش»، استولى على 425 مليون دولار من المصرف المركزي في الموصل، ليصبح بذلك أغنى تنظيم إرهابي في المنطقة.
وأكد محافظ نينوى أثيل النجيفي، أن «مسلحي داعش سيطروا على ملايين أخرى بسيطرتهم على العديد من المصارف العراقية في الموصل، إلى جانب استيلائهم على كمية كبيرة من سبائك الذهب»، وفق ما أشارت الصحيفة نقلاً عن «أنترناشونال بيزنس تايمز».
وأشارت «ذي واشنطن بوست»، نقلاً عن أحد المحللين، الى أن «داعش يمكنه شراء مجموعة كبيرة من الجهاديين بهذا المال»، موضحة أنه «بمبلغ 425 مليون دولار، بإمكان داعش أن يدفع لـ 60 ألف مسلح 600$ شهرياً على مدى سنة».
وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، قد أشارت سابقاً إلى أن «ميزانية حركة طالبان السنوية تتراوح بين 70 إلى 400 مليون دولار، فيما تتراوح ميزانية حركة الشباب الصومالية بين 70 إلى 100 مليون دولار». كما أفادت الصحيفة بأن تنظيم «القاعدة» كان يعمل بميزانية تبلغ 30 مليون دولار، إبان هجوم 11 أيلول 2001، وفقاً لـ«مجلس العلاقات الخارجية الأميركي».
(الأخبار)