بغداد | الأخبار المرعبة لا تأتي فرادى؛ فالأنباء تواردت من قلب الموصل، تفيد عن عزم «داعش» إعلان الموصل، خلال اليومين القادمين، عاصمة «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، والاستمرار في احتلال مدن ومحافظات عراقية وسورية إلى حين إقامة «الخلافة الإسلامية».

نصف محافظة أخرى في متناول «داعش»، وأجزاء كبرى من محافظات شمالية ووسطى أخرى تهاوت وانهارت القوات فيها كما حدث في الموصل. هذه خلاصة خارطة صنعتها «داعش» لاحتلالها في غضون 36 ساعة فقط في العراق.

يوم ونصف اليوم كان كفيلاً بتحديد ملامح جزء من المرحلة القادمة، بعد أن استولى الإرهابيون على المناطق الشمالية والوسطى لمحافظة صلاح الدين، والانقضاض على مبنى المحافظة في مدينة تكريت، بعد السيطرة على مناطق الشركاط وبيجي والصينية، فضلاً عن منطقة سليمان بيك في محافظة ديالى التي تربط بينها وبين صلاح الدين، إضافةً إلى منطقة جرف الصخر شمال محافظة بابل، والاقتراب من منطقة أبو غريب في غرب العاصمة بغداد.
وعلى الرغم من وصول تعزيزات عسكرية، وتطوّع آلاف العراقيين من أبناء الجنوب والفرات الأوسط لمقاتلة التنظيم الإرهابي، إلا أنه بعد أن فرض سيطرته على أرجاء الموصل (465 كلم عن بغداد) دأب على إدامة الزخم الأمني بمهاجمة العديد من نقاط التفتيش في عدة مناطق.
الهجمات المنسقة التي شنّها التنظيم قبل احتلاله الموصل، كشفت عن تدبير عسكري مهول ومكر كبير لديه في سحب القوات العراقية وتشتيتها؛ فبعد احتلال أجزاء كبيرة من مدينة سامراء، توجّهت ميليشيا «عصائب أهل الحق» على الفور إلى مرقد الإمامين العسكريين لحمايته، في حين انسحب المسلحون واستجمعوا قواهم لترتيب كارثة الموصل، لأنهم يدركون أن الميليشيات العقائدية تستبسل في المعارك ومن الصعب الانتصار عليها، كما جرّبتها في معارك السيدة زينب في دمشق.
ونجح مخطط «داعش» في الاستفراد بالجيش العراقي في الموصل. ويذهب الكثير من القادة الميدانيين والمراقبين إلى وجود تخاذل كبير من قبل مراتب عليا في الجيش، فضلاً عن عدد كبير من ضباط وأمراء الأفواج، لا سيما أن معظمهم هم من أهالي الموصل، وهذا يترك ألف علامة استفهام واستفسار.
وبالتنسيق العالي والتخاذل، احتل «داعش» منفذ اليعربية الاستراتيجي الرابط بين الموصل ومحافظة الحسكة في الأراضي السورية.
وهنا تكمن أهمية الموصل بالنسبة إلى «داعش» الذي استولى على معدات وأسلحة ثقيلة ومتوسطة تركها الجيش العراقي، ليفكر في نقلها واستعمالها في حربه السورية، ولا سيما أن أنباءً غير مؤكدة تفيد بحيازة «داعش» لدبابات الأبرامز الأميركية والمدافع الثقيلة البعيدة والمتوسطة المدى تركتها القوات العراقية قبل انسحابها، فضلاً عن أسلحة وذخيرة لأسلحة متوسطة.
وفي هذا الوقت يقوم التنظيم الإرهابي بنقل معدّات إلى سوريا من الموصل وبالعكس، لخلق توازن على مستوى المعركتين في العراق وسوريا، وإيجاد مراكز احتياطية له في حال خسارة إحدى المعركتين. وتشير كل الدلائل إلى عزم «داعش» على البقاء في الموصل لفترة يطول أمدها، إذ بدأ التنظيم بدعوة موظفي الدوائر الحكومية، ولا سيما الخدمية، إلى مزاولة أعمالهم ابتداءً من يوم غد الخميس، وبخلافه يعاقَب الموظف بثمانين جلدة، متعهداً بتشكيل إدارة جديدة للمدينة لتسيير الحياة في المدينة.
ولم يتوقف طمع «داعش» عند هذا الحد، بل انقض على مدن محافظة صلاح الدين واحتل مناطقها الشمالية والوسطى، ومن المتوقع أن يصل قريباً إلى سامراء التي يتمركز فيها أكثر من 3 آلاف عنصر من «عصائب أهل الحق».
الوضع في صلاح الدين يبدو معقداً للغاية، لا سيما أن مدينتي بلد والدجيل اللتين يقطنهما الشيعة، تشهدان في الوقت الحالي تشكيل لجان شعبية، واستجماعاً لقوى «العصائب»، في حين تبدو سامراء أكثر جاهزية من غيرها، لذا من المتوقع أن تطول المعارك في هذه المناطق. ويحاول «داعش» فتح أكثر من جبهة لمشاغلة القوات الأمنية، إلى حين تنفيذ مخططاته، إذ اندلعت فجر أمس اشتباكات بين قوات أمنية ومجموعة من المسلحين في منطقة أبو غريب الواقعة غرب بغداد، وتشكل هذه المنطقة أهمية استثنائية بالنسبة إلى الحكومة، فهي لا تبعد سوى 15 كلم عن مطار بغداد الدولي، ومثلها عن منطقة الكاظمية المقدسة.
مخاطر أخرى تكمن في سيطرة الجماعات الإرهابية على منطقة جرف الصخر الواقعة شمال محافظة بابل الوسطى، والقريبة على محافظة كربلاء، حيث يستعد الشيعة لإحياء ذكرى ولادة الإمام المهدي يومي الجمعة والسبت المقبلين، ما يعرّض حياتهم للخطر في حال استهدفت الجماعات الإرهابية محافظة كربلاء بالهاونات أو الصواريخ.
فضلاً عن ذلك، فالموصل الحدباء أو أم الربيعين، كما يسميها العراقيون، هي ثاني أكبر مدن العراق، وموازنتها هي ثاني موازنة في المحافظات العراقية، وتضم الكثير من المعامل والمصانع، إضافةً إلى مطارات مدنية وعسكرية وفنادق ومرافق أخرى متنوعة، توفر لمن يديرها بنى تحتية جيدة. كذلك فإن للموصل أهمية كبيرة بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي الرابط بين إقليم كردستان وكركوك وصلاح الدين والأنبار، ومحاذاتها للأراضي السورية. إضافةً إلى ذلك، فإن «داعش» ينشد إقامة إدارة حكم خاصة به في مناطق عراقية وسورية، وتشكل الموصل أولى تلك المناطق التي يطمح إليها التنظيم.
تاريخياً، يعود بناء المدينة إلى 1080 سنة قبل الميلاد، عندما اتخذت السلالة العراقية الآشورية مدينة نينوى عاصمة لهم على نهر دجلة. وفي عام 612 قبل الميلاد سقطت مدينة نينوى، فدمّرها الأعداء وهرب أهلها من القتل والدمار بواسطة قبائل معادية للسلالة الآشورية. وسمّيت أم الربيعين لأن الربيع والخضرة يأتيانها مرتين في العام.




كردستان تطلب المساعدة لاحتواء النازحين

أكد مساعد مسؤول العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كردستان العراق ديندار زيباري، أمس، أن الإقليم سيشيد أربعة مخيمات لنازحي مدينة الموصل، مع استمرار تدفقهم على مدن كردستان.
وقال زيباري، بعد اجتماع موسع مع ممثلي الدول الأجنبية والمنظمات الدولية، إن «ربع مليون نازح دخلوا إقليم كردستان خلال يومين»، موضحاً أن «100 ألف منهم دخلوا محافظة أربيل ونحو 180 ألفاً دخلوا إلى دهوك».
وأشار إلى أن «إقليم كردستان لا يستطيع هذه المرة تحمّل المسؤولية وحده»، مضيفاً أنّ «من الضروري على الأطراف الدولية والحكومة الاتحادية تقديم المساعدة والدعم».
وأعلن أنه اتخذ قراراً بإقامة ثلاثة مخيمات وقتية لإيواء نازحي الموصل، اثنان منها عند حدود محافظة دهوك، ومخيم واحد عند حدود محافظة اربيل.
من جهتها، أوضحت وزارة الهجرة والمهجرين الاتحادية، أنها شكلت غرف عمليات ميدانية لإيصال المساعدات اللازمة للنازحين، مؤكدة أن بغداد خصصت مبالغ مالية ستوزع قريباً عليهم.
(الأخبار)