اسرائيل معزولة حضاريّاً، مهزوزة عسكريّاً، وساقطة انسانيّاً، واختراق مجتمعاتنا المأزومة بات مخرجها الوحيد. في لبنان والعالم العربي فئة مستعدّة لأنسنة العدوّ والتنازل له. سينمائي لا دخل له في السياسة، ذهب الى تل أبيب لانتاج فيلم يدافع عن فلسطين. رجل دين لا دخل له في السياسة، ذهب إلى حيفا في زيارة رعويّة، وابتزّنا بالسلم الأهلي. كاتب تقدمي كان قد علّمنا حبّ فلسطين، قال كلاماً قاسياً للعدوّ في اعلامه كمن يخانق حبيبته في غرفة نومها.


مغنّ ملتزم صنعت فلسطين مجدَه، لم ينتبه إلى انّه يأكل من معلف الاستعمار. صحافيّة حملها كره «الظلاميّة» و«السلاح» إلى الجلوس في حضن القاتل، تحت راية الحريّة، ومن ينتقدها بإسم الحريّة نفسها يكون ارهابيّاً. بين «التطبيعيين» الجدد، هناك السذّج والمتعصّبون والانتحاريون والانتهازيّون. لكن لن يقنعنا أحد بوجود نهضويين وديمقراطيين وتنويريين وتقدميين ووطنيين إلى مائدة القاتل. أتراها مصادفة أن يتزامن سقوط المحظور «الاسرائيلي» مع الربيع الـ «داعشي»؟ ما شهدناه في الأشهر الأخيرة ليس موضة عابرة، في زمن تزاحم مراكز «الابحاث»، ومؤسسات «التدريب»، والجهات المانحة، والجمعيّات غير الحكوميّة. زمن العناق العلني الوهّابي ـ الصهيوني الذي بات يحرج مجموعات سياسية واقتصاديّة واعلاميّة وثقافيّة مطالبة بأن تكون حصان طروادة لتهريب اسرائيل إلى لبنان والمنطقة. هناك إذاً خطر جديّ لا تمكن مواجهته بالنكران والهستيريا والبارانويا، ولا بالتخوين والتكفير والعنف، بل بفتح نقاش عقلاني أمام الرأي العام، يسمّي الأشياء بأسمائها ويفكّك الخطاب الكاذب. نعيش مرحلة اختبار، هدفها رصد حجم ردود الفعل على الاستسلام الخفي للعدوّ، وتقدير امكانات التزوير والاستيعاب. وما زال بوسعنا اقناع مثقّفين ومبدعين نحترمهم أن يرفضوا التوقيع على عقد فاوستي مع الشيطان. الخلاص الفردي غير ممكن إذا هلكت الجماعة