مشكلة كتاب «السعودية والمشهد الاستراتيجي الجديد» الذي أصدرته «دار مدارك» السعودية أخيراً (راجع الصفحة التالية) لا تقتصر على مؤلّفه الإسرائيلي جوشوا تيتلبوم، ومحاولته تغيير طبيعة الصراع في المنطقة. مَن كتب مقدّمته هو اللبناني الصهيوني الهوى فؤاد عجمي الذي رأى أنّ هذا الإصدار «تصحيح للرؤية السابقة المتصوّرة للسياسة الخارجية السعودية التي كانت تؤكد تقليدياً أنّ الهم السعودي الأوّل هو الصراع الإسرائيلي ــ الفلسطيني».


لا يبدو الكلام غريباً متى عرفنا أن أبرز قيادات آل سعود الشهيرة بلقاءاتها بشخصيات إسرائيلية أي رئيس الاستخبارات السعودية السابق، تركي الفيصل، جدّد الشهر الماضي نشاطاته على هذا الخط. التقى بالرئيس السابق لشعبة الاستخبارات الإسرائيلية، اللواء عاموس يدلين. لقاء جاء على شكل مناظرة بين الجانبين لـ«بحث قضايا الشرق الأوسط والتهديد الإيراني»، بدعوة من «صندوق مارشل الألماني» في بروكسيل. غير أنّ اللافت كان تأكيد إعلام الكيان الصهيوني أنّ اللقاء كان بـ«مباركة من الأسرة المالكة في السعودية» (الأخبار 28/5/2014، 1/6/2014). الفيصل أكد على تطوّر النظرة العربية تجاه إسرائيل. وعن المبادرة السعودية للسلام في الشرق الأوسط، قال إنّ «بنيامين نتنياهو على استعداد للذهاب غداً إلى مكة أو جدة من أجل عملية السلام».