محمود شريح*

لعلها بين شاعرات جيلها في الصف الأول لجهة صلابة عبارتها، وشفافيتها في آن واحد. فلصباح ثقافة عالية ومراس عنيد، أحدثت في نص الحداثة تحولاً جذرياً. جاءت بصمت وغادرت بصمت، لكن تبقى قصيدتها على مدى ثلاثة عقود مرجعاً أساسياً لرسم اتجاه سهم الحداثة منذ الخمسينيات من القرن المنصرم.

جاءت من مروج المتن، وإليها اليوم تعود ملائكية في نبرة عبارتها وقديسة في عناوين قصائدها. رأت الكون مائلاً، ومنحازاً، فأسهمت بدقة في رسم تفاصيله من بؤبؤ عين رائية.
كانت معي في «النهار» مع شوقي أبي شقرا، وكانت معي في «البناء» مع سليمان بختي، وبقيت معي في الحركة الشعرية مع قيصر عفيف، وهي أبداً معي ومع الصحب، وغداً إلى وداع صباح في تلك المروج من حيث جاءت، ولكن تبقى كما كانت معلّقة مذهبة في الذهن.
لم ندر أمس ونحن في المستشفى مع سليمان بختي، وأمثل اسماعيل، أن النهاية كانت على هذه السرعة.
مأساة غيابها لا تختلف عن مأساة نهايتنا.
* كاتب وباحث فلسطيني