محمد عفيف الحسيني*

كنتُ دائماً، أتابع ما تكتبه، من ربع قرن متواصل، وكنت أنذهل من قدرتها في التقاط المكان، وتوصيفه بشاعرية شديدة ولغة نابضة بالحياة. وكنت أعيش معها في نفس المكان: المنفى. كندا ـ السويد. أبهجتني بصدور كتابها الأخير عن «دار نلسن»، وأرسلتْ إلي نسخة إلكترونية.

قرأت الكتاب، رأيت فيه بما يرى الرائي، أنها ستموت. كتبت لها، واتصلت بها تلفونياً: صباح أريد أن أرى صور القطط والكلاب والقرميد وأناقتك ولغتك الحادة الجارحة من ألم الأصدقاء، لا موتك. كانت تنصحني: أيها الكردي، اشتقت إليك وإلى مناكفاتك، دعني أمتْ بسلام، تعال ثانية إلى جحيم بيروت، لأننا لم نلتق كثيراً، لتلتقي أختك الشاعرة التي تحبها. كانت ستأتي إلى قبرص، ولم تأتِ: المرض.

■ ■ ■


ربع قرن فصلنا عن بعضنا بعضا؛ ربع قرن من الكتابة والصداقة.

■ ■ ■


صباح، تعالي إلي وخذيني إلى محلات البالة في صبرا. لقد أضعتُ حقيبتي في إسطنبول. ليس عندي غير الجينز المقطوع. كنت أقول لها كل يوم في بيروت.

■ ■ ■


كتبتْ الشعر بروح القديسين والزهاد والنساطرة وتراتيل الملائكة على روحها الهاجعة الآن في الملكوت.

■ ■ ■


هللويا يا قرميد بيتك اليتيم. يا أختي صباح زوين، أنا الذي أخوك الكردي الشاعر، من ربع قرن، وحتى رحيلك.

■ ■ ■


سأزورك أيتها الشاعرة، الشاحبة في الموت. اكتبي لي على الفيسبوك: كيفك؟ أنا عم أتعالج الآن. لا تعتل همي.
* شاعر سوري مقيم في السويد