درعا | أثمرت الوساطة الروسية التي جرى تفعيلها بقوة، خلال الأيام الماضية، نجاحاً لافتاً للّجنة الأمنية والعسكرية الحكومية، تَمثّل في كسب المعركة عن طريق المفاوضات، وإن كان الطريق إلى ذلك مضنياً. وعليه، دخلت وحدات الجيش السوري والقوى الأمنية إلى أجزاء من أحياء درعا البلد، في وقت يجري فيه العمل على إنهاء ملفّ حيَّي المخيّم وطريق السدّ. ورجّح دخول الجيش إلى تلك الأحياء، الحلّ السلمي، بعد تعثّر عدّة محاولات لإنجازه، إثر اصطدامها بمساعي المسلّحين المتشدّدين لإسقاط خيار التسوية، وإجبار الدولة على الخيار العسكري، أو الترحيل الجماعي لسكّان درعا البلد باتجاه الشمال أو تركيا. أيضاً، أتاح الدخول، بشكل سلمي، المنطقة التي كانت قاعدة لتنفيذ عشرات عمليات الاغتيال، هامشاً واسعاً للجيش لإنجاز تسويات إضافية، تتيح بسط سيطرة الدولة على المنطقة، من دون الحاجة إلى استخدام السلاح، مع تخفيف أيّ ضغوط دولية، في حال الحاجة إلى عمل عسكري واسع.

وجاء انتشار الجيش كمرحلة أولى، بعد تنفيذ جزء من بنود الاتفاق المتعلّقة بتسوية أوضاع المسلّحين وتسليم الأسلحة، مع العمل على تطبيق بقية البنود بشكل تدريجي، لإنهاء ملفّ درعا البلد، والاتجاه نحو فرض تسويات مماثلة في أريافها. وجرت عملية الانتشار خلال ساعات ما قبل الظهيرة من يوم أمس، على مرحلتين، وذلك إفساحاً في المجال أمام تسلّم خريطة الألغام من المسلّحين الذين قاموا بتسوية أوضاعهم، بعدما بلغ عدد هؤلاء قرابة 900، من بينهم متخلّفون عن الخدمة العسكرية، سيُصار إلى نقلهم إلى ثكناتهم من دون عناء التوقيف القضائي أو المحاسبة القانونية. ورافق دخولَ الجيش الكثير من الحذر، لناحية ردّ فعل عكسي محتمل في المحاور الحسّاسة، على رغم تسليم غالبية الأسلحة، كقذائف «الهاون» والصواريخ المضادّة للدروع.

يعمل الجيش عبر دخول أحياء معيّنة قبل غيرها على مصادرة قوّة المسلّحين المعنوية


ويعمل الجيش والقوى الأمنية، من خلال الدخول إلى أحياء معيّنة قبل غيرها، على مصادرة قوّة المسلّحين المعنوية، عبر التمركز في مواقع أرض البحار ومحيط البريد والمسجد العمري، ذي الأهمية الرمزية الكبيرة، بالإضافة إلى إنهاء غرف العمليات الرئيسة التي خطّط فيها المسلّحون لمشروع «الصمود طويل الأمد» في درعا البلد. ومع إنجاز دخول أجزاء من الأحياء، يبقى الجزء الآخر من المهمّة، والمتعلّق بالآلية التي سيتعامل بها الجيش مع الرافضين للتسوية، والمتمركزين في طريق السدّ والمخيم. وعليه، من المتوقّع أن تنعقد حولهما جولات مفاوضات لا تقلّ أهمية عن سابقاتها، خصوصاً أن زعماء المسلّحين، وبعض الموالين لهم، «سيفضّلون المواجهة العسكرية كخيارٍ أوحد قبل الاستسلام النهائي الحتمي»، كما تقول مصادر أمنية لـ«الأخبار»، مضيفة أن «القضاء على المتزعّمَين، الهفو والحرفوش، لا يعني ضرب عصب المسلّحين، إنما هناك شخصيات أكثر خطورة تعمل في الظلّ ومهمّتها التعطيل المتكرّر».
وأمام هذا الواقع، لا يتّضح أيّ جدول زمني لتطبيق الاتفاق بشكل كامل، إلّا أن كلّ المؤشرات تدلّ على أن الملف سيُغلَق نهائياً خلال وقت قصير، فيما تتّجه أنظار اللجنة الأمنية نحو تنفيذ خريطة طريق لإعادة سيادة الدولة على كامل جغرافيا أرياف درعا، وإنهاء وجود المسلّحين فيها، خلال الفترة المقبلة.