طهران | قدّم الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، أوّل من أمس، مرشّحيه الـ19 لشغل الحقائب الوزارية إلى البرلمان لنيل الثقة. وبدا لافتاً في هذه التشكيلة الوزارية المُقترَحة حضور عدد من الوزراء وكبار مدراء حكومة الرئيس الإيراني الأسبق، محمود أحمدي نجاد، إلى جانب شخصيات تابعة لـ«الحرس الثوري». وأعلن الناطق باسم الهيئة الرئاسية للبرلمان، نظام الدين موسوي، أنه سيتمّ البتّ في أهليّة الوزراء المرشّحين في اللجان التخصّصية النيابية، وذلك بعد الإعلان رسمياً عن تسلُّم البرلمان قائمة أسماء الوزراء المقترَحين يوم غدٍ السبت (14 آب)، على أن تبدأ جلسات منح الثقة، اعتباراً من هذا التاريخ. وأفاد موسوي بأن في إمكان رئيس الجمهورية إدخال تغييرات على هذه القائمة في حال أراد ذلك، حتى قبل الإعلان عن تسلُّمها من قِبَل البرلمان. وبدأ رئيسي، يوم الأحد الماضي، تسمية أعضاء إدارته، بإعلانه تعيين غلام حسين إسماعيلي (الناطق باسم السلطة القضائية إبّان رئاسة رئيسي لها) مديراً لمكتبه، ومحمد مخبر (رئيس «اللجنة التنفيذية لأمر الإمام الخميني»، وهي واحدة من أثرى المؤسّسات الخاضعة لإشراف المرشد الأعلى، علي خامنئي) نائباً أوّل له. كما عيّن، أوّل من أمس، مسعود مير كاظمي، رئيس «مؤسّسة التخطيط والموازنة»، في منصب مساعد رئيس الجمهورية، بعدما شغل منصبَي وزير النفط ووزير التجارة في عهد أحمدي نجاد. ويبلغ متوسّط أعمار الوزراء، 52 عاماً، وهو أقلّ من متوسّط أعمار وزراء حكومة حسن روحاني (57 عاماً). وتأسيساً على العُرف السياسي في إيران فإن المقترَحين لتولّي الوزارات المفتاحيّة، بما فيها الخارجية والداخلية والدفاع والأمن والثقافة يجب أن يحظوا بمباركة خامنئي قبل تقديمهم إلى البرلمان. وفي الآتي، نبذة عن الوزراء المقترَحين:


وزير الخارجية
حسين أمير عبد اللهيان



سَمّى رئيسي حسين أمير عبد اللهيان لأهمّ وزارة وأكثرها إثارةً للجدل، وهي وزارة الخارجية. وكان الرجل يشغل في حكومة أحمدي نجاد والولاية الأولى لروحاني منصب نائب وزير الخارجية للشؤون العربية والأفريقية، بيد أن خلافاته مع وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، أدّت إلى إعفائه من مهامّه. وبعدما رفض أمير عبد اللهيان تعيينه سفيراً لإيران لدى سلطنة عُمان، عيّنه رئيس البرلمان آنذاك، علي لاريجاني، مستشاراً خاصاً للشؤون الدولية للبرلمان، المنصب الذي بقي فيه خلال رئاسة محمد باقر قاليباف لهذه المؤسّسة. وفي الحقيقة، كان أمير عبد اللهيان في هذا المنصب بمنزلة وزير خارجية الظلّ، كونه من الشخصيات القريبة من «قوّة القدس»، ويمكن اختياره لشغل حقيبة الخارجية أن يزيد من تنسيق الوزارة مع تلك المؤسّسة التابعة لـ«الحرس الثوري» حيال السياسات الإقليمية لإيران. ومن جهة أخرى، يمكن اختياره أن يبرز أولوية قضايا المنطقة بالنسبة إلى الجمهورية الإسلامية في عهد الإدارة الجديدة، مقارنةً بالعلاقات مع أوروبا والولايات المتحدة.

وزير الاقتصاد
إحسان خاندوزي



رُشِّح إحسان خاندوزي، نائب رئيس اللجنة الاقتصادية للبرلمان، لشغل حقيبة الاقتصاد. وخاندوزي (41 عاماً) أستاذ في كلية الاقتصاد في جامعة العلّامة طباطبائي في طهران، ويُعتبر من أشهر الاقتصاديين في التيّار الأصولي، ومن الوجوه الشابّة في التشكيلة الوزارية المقترَحة. وسيتولّى خاندوزي هذه الحقيبة في وقت يمرّ فيه الاقتصاد الإيراني بأسوأ حالاته، إذ بلغ متوسّط النموّ قرابة الصفر في المئة خلال السنوات العشر الأخيرة.

وزير النفط
جواد أوجي



بينما كان يُتوقَّع ترشيح رستم قاسمي، المساعد الاقتصادي لـ«قوة القدس» ووزير النفط الأسبق في حكومة أحمدي نجاد، لحقيبة النفط، قرّر رئيسي ترشيحه لحقيبة الطرق وبناء المدن، ورشّح في المقابل، جواد أوجي، مساعد قاسمي في وزارة النفط آنذاك، والمدير التنفيذي لشركة الغاز الوطنية الإيرانية في تلك الفترة، لشغل حقيبة النفط. ويحظى أوجي بثقة الجناح المقرّب من «الأصوليين»، إلى درجة أن بعض وسائل الإعلام الإيرانية كتبت أنه كُلِّف من جانب رستم قاسمي لنقل سبائك الذهب إلى الدول الجارة لمقايضة السلع بالسلع والالتفاف على العقوبات. ولهذا وُضع في قائمة العقوبات الأميركية.

وزير الداخلية
أحمد وحيدي



رُشِّح العميد أحمد وحيدي، وزير الدفاع السابق في حكومة أحمدي نجاد وأحد كبار القادة في «الحرس الثوري»، لتولّي هذه الوزارة. ويُعدّ اختيار عسكري لشغل تلك الحقيبة مؤشراً إلى حساسية الوضع الأمني في البلاد، في ضوء بعض أعمال الشغب الداخلية التي اندلعت في الأعوام الأخيرة، وكذلك الظروف المتشنّجة في المنطقة.

وزير الدفاع
محمد رضا اشتياني



رُشِّح العميد محمد رضا اشتياني، وهو من قادة الجيش، لتولّي حقيبة الدفاع. وكان الرجل عُيّن، قبل سنتين، من قِبَل المرشد الأعلى، نائباً لرئيس الأركان العامة للقوات المسلّحة الإيرانية. وتتمثّل أهمية وزارة الدفاع في إيران، في التخطيط للإنتاج وتجهيز القوات العسكرية الإيرانية، سواء «الحرس الثوري» أو الجيش.

وزير الأمن
إسماعيل خطيب



رشَّح رئيسي إسماعيل خطيب، الذي كان يشغل منصب رئيس «مركز الأمن المعلوماتي» في السلطة القضائية إبّان رئاسته لها، لتولّي وزارة الأمن. وشغل خطيب أيضاً عضوية مكتب المرشد الأعلى، وعضوية استخبارات عمليات «الحرس الثوري». بيد أن دور وزارة الأمن الإيرانية وموقعها تراجعا خلال السنوات الأخيرة، في ضوء تنامي موقع مؤسّسة استخبارات «الحرس».

وزير الطاقة
علي أكبر محرابيان



رُشّح علي أكبر محرابيان، الذي كان وزيراً للصناعة في حكومة أحمدي نجاد وعمل في السنوات الأخيرة في «اللجنة التنفيذية لأمر الإمام»، لتولّي وزارة الطاقة في الإدارة الجديدة. ويُعدّ النقص في المياه والكهرباء في إيران خلال الأشهر الأخيرة، والذي تسبّب باندلاع احتجاجات شعبية لا سيما في محافظة خوزستان، من بين التحدّيات التي سيواجهها محرابيان في عمله.


لشغل الوزارات الأخرى، استفاد رئيسي من كبار مدراء حكومة أحمدي نجاد؛ إذ اختار بهرام عين اللهي، نائب وزير الصحة في عهد نجاد ومساعد الدائرة العامة للصحة في «الحرس الثوري»، لتولّي وزارة الصحة. كما رشّح رضا فاطمي أمين، الذي عمل مساعداً لوزير الصناعة في عهد أحمدي نجاد، لتولّي حقيبة الصناعة، فيما اشتغل محمد مهدي إسماعيلي، المرشّح لتولّي وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، مساعداً لـ«مركز الدراسات الاستراتيجية لرئاسة الجمهورية» في العهد المذكور. وكان حميد سجادي، المرشّح لتولّي حقيبة الرياضة والشباب، مساعداً لهذه الوزارة في الحكومة إيّاها.
وإضافة إلى إسماعيل خطيب، مرشّح وزارة الأمن، وأحد كبار مدراء السلطة القضائية في عهد رئيسي، فإن بعض الوزراء المرشّحين لديهم ماضٍ في العمل في هذه السلطة، بمَن فيهم عيسى زارع بور، المرشّح لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الذي شغل سابقاً منصب رئيس مركز الإحصاء والتكنولوجيا في السلطة القضائية. كما كان أمين حسين رحيمي، المرشّح لوزارة العدل، مساعداً للسلطة القضائية للموارد الإنسانية. ومن الوجوه الأخرى في الإدارة المقترَحة لرئيسي، يمكن الإشارة إلى عزت الله ضرغامي الذي رُشّح لحقيبة التراث الثقافي والسياحة. وكان ضرغامي الذي يحمل رتبة عميد ثانٍ في «الحرس الثوري»، عُيّن من قِبَل خامنئي، رئيساً لـ«المؤسسة الوطنية للإذاعة والتلفزيون» لمدّة عشر سنوات. أمّا حجت الله عبد الملكي (40 عاماً)، المرشّح لوزارة العمل، فشغل سابقاً منصب مساعد «لجنة الإمام الخميني للإمداد»، وهي مؤسسة اقتصادية وخيرية تخضع لإشراف المرشد الأعلى. كما رُشّح سيد جواد ساداتي نجاد، رئيس اللجنة الزراعية في البرلمان، لتولّي وزارة الجهاد الزراعي. ومحمد علي زلفي غل، المرشّح لوزارة العلوم، هو عالم كيمياء والوكيل السابق لـ«المؤسسة الوطنية للنخبة» في إيران، ومن الوجوه الأقلّ سياسية في إدارة رئيسي المقترَحة. أيضاً رُشّح حسين باغ غلي (43 عاماً)، وزيراً للتربية والتعليم، علماً أنه عمل مديراً عاماً لـ«المؤسسة الثقافية للعتبة الرضوية»، عندما كان رئيسي متولّي العتبة الرضوية في مدينة مشهد.