استمرت موجة التضامن الإعلامي والسياسي مع «الأخبار» وقناة «الجديد» على خلفية قرار المحكمة الدولية بمحاكمتهما بتهمة تحقير المحكمة وعرقلة عملها. وسيُعقد لقاء تضامني في دار نقابة الصحافة عند الساعة 12 ظهر يوم الاثنين المقبل. هذه القضية حضرت على طاولة مجلس الوزراء بعد ظهر أمس.


وتحدث وزير الإعلام رمزي جريج عن «حرية الإعلام في لبنان من جهة، واعتراف لبنان بعمل المحكمة الدولية وصلاحياتها من جهة أخرى»، الأمر الذي دفع كلاً من الوزيرين حسين الحاج حسن ومحمد فنيش للرد عليه، إذ قال الحاج حسن: «نحن لم نصدر موقفاً حتّى الآن بشأن هذا القرار»، لكننا «نستغرب تعرّض المحكمة لإعلاميين لبنانيين، فيما تتجاهل هذه المحكمة وسائل إعلام عربية وأجنبية تناولت عملها، ونشرت الكثير من المعلومات عن شهود الزور، بالإضافة إلى وثائق سرّبها إليها عاملون في المحكمة». بدوره، قال فنيش إن «حرية الإعلام في لبنان يجب أن لا تمسّ»، وأكد أن «على المحكمة الدولية أن تحاسب نفسها، فمهمة الإعلام أن يلاحق الأخبار، والتسريب أزمة المحكمة وليس الإعلام».
وفي سياق التضامن، استغرب النائب وليد جنبلاط أن تصل المحكمة الدولية إلى مستوى اتهام الإعلام، رافضاً «أي مسّ بحرية الصحافة والرأي». واعتبر أن «موضوع اتهام شخصين أو مؤسستين إعلاميتين ليس بالموضوع القضائي». وفيما وصف الرئيس السابق لمجلس النواب حسين الحسيني استدعاء الصحافيين إبراهيم الأمين وكرمى خياط بـ«المهزلة»، أشار إلى أن ما حصل «اعتداء حقيقي على معنى لبنان المتمثل بالحرية». وقال النائب قاسم هاشم إن «خطوة المحكمة تشكل مساراً جديداً لطمس الحقيقة من خلال نهج كم الأفواه لاستكمال مشروع المحكمة الدولية واستهداف لبنان ودوره المقاوم». ولفت النائب السابق وجيه البعريني إلى أن «المحكمة الدولية أصبحت عبئاً على اللبنانيين وعلى أمنهم واستقرارهم». ورأى وزير العمل سجعان قزي أنه «كان الأجدر بالمحكمة الدولية الإسراع في إلقاء القبض على المتهمين».

فنيش: مهمة الإعلام أن
يلاحق الأخبار والتسريب أزمة المحكمة وليس الإعلام
ولفت إلى أن «الاستدعاءات هي تمويه لتأخير إصدار الأحكام». واعتبرت هيئة التنسيق لـ«لقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية اللبنانية» أن «المحكمة لجأت إلى توسيع دائرة استهدافاتها لتطال أصحاب الكلمة الحرة، بعدما فشلت في التوصل إلى حقيقة من اغتال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه»، مؤكدة «عدم قانونية هذه المحكمة بما يجعل قراراتها غير شرعية في لبنان». ورأت نقابة العاملين في الإعلام المرئي والمسموع أن القرار الصادر «يمثل عذراً أقبح من اتهام». ولفتت أمانة الإعلام في حزب «التوحيد العربي» إلى أن «هذه المحكمة تثبت مرة جديدة أنها أداة تسلطية، وظيفتها الأساسية التطاول على كرامات الناس». من جهته، اعتبر قطاع الإعلام في الحزب «الشيوعي اللبناني» أن «الطريقة التي تتعاطى بها المحكمة الدولية مع الإعلام اللبناني، لا تعدو كونها محاولة للإرهاب»، فيما استنكر حزب الوفاق الوطني «الاستدعاء اللاقانوني للمحكمة». وأشار المكتب الإعلامي لحزب «الاتحاد» إلى أن المحكمة التي «أقيمت للضغط على لبنان ومنع الوصول الى الحقيقة خدمة للأجندات الخارجية تضغط اليوم على من يحاولون تسليط الضوء على تجاوزاتها».
ورأت إدارة الإعلام والتوجيه في حركة الناصريين المستقلين ـــ المرابطون أن «الاستدعاء يصبّ في خانة استكمال الدور الإرهابي المخرّب لهذه المحكمة منذ إنشائها».
وأشار سفير الشرق الأوسط في المفوضية الدولية لحقوق الإنسان هيثم أبو سعيد إلى أن «المحكمة الدولية ارتكبت خطأ فادحاً»، مؤكداً أن «المنظمة الدولية يهمها أن تعمل المحكمة الدولية بمهنية عالية، بعيداً عن الزواريب التي قد يكون هناك طابور خامس له مصلحة في تسريب المعلومات الخاصّة بها».