ضريبة التضامن الوطني. هي ضريبة من اثنتين اقترحهما وزير المالية في مشروع الموازنة، بهدف تعويض الخسائر الكبيرة في المداخيل الضريبية، جرّاء الانكماش الاقتصادي المستمر منذ أكثر من سنة. تطال الضريبة الأولى من يملكون مليون دولار أو ما يزيد من الودائع. وبحسب المادة 30 من مشروع قانون الموازنة، هي ضريبة استثنائية تُفرض لمرة واحدة على قيمة كل حساب دائن مفتوح لدى المصارف العاملة في لبنان كما في 31/10/2020، وفقاً لما يلي:

واحد في المئة على كل حساب قيمته ما بين مليون و20 مليون دولار، أو ما بين 1.5 مليار ليرة و٣٠ مليار ليرة.
1.5 في المئة على كل حساب قيمته ما بين 20 مليون دولار و50 مليون دولار، أو ما بين 30 مليار ليرة و75 مليار ليرة.
2 في المئة على الحسابات التي تفوق قيمتها ٥٠ مليون دولار أو 75 مليار ليرة.

الضريبة على الثروة ليست بديلاً من الهيركات(هيثم الموسوي)

يشير بيان الإيرادات، الذي تضمنه مشروع الموازنة، إلى أن هذه الضريبة، التي تقع في خانة «ضرائب على رؤوس الأموال المنقولة»، ستدرّ 1.279 مليار ليرة. المبلغ يشمل الأموال المُحصّلة من ضريبة التضامن الوطني والأموال المحصّلة من الضريبة على توزيعات أرباح الأسهم (قُدّرت في موازنة 2020 بـ158 مليار ليرة، وتحقق منها فعلياً حتى آب 2020 نحو 93 مليار ليرة). هذا يعني أن الضريبة تلك ستحقق نحو 1.1 ألف مليار ليرة فقط.
أما الضريبة الثانية، فقد وُضعت لتعوّض تراجع إيرادات الضريبة على الفوائد المصرفية جرّاء الانخفاض الكبير في معدلات الفائدة على الودائع. وتطال هذه الضريبة الفوائد التي تزيد على 3 في المئة على الدولار و5 في المئة على الليرة اللبنانية. بحسب وزارة المالية، فإن هذه المادة الضريبية تؤمّن ما بين 800 مليار ليرة وألف مليار ليرة، وهي لا تطال عملياً سوى المصارف، إذ أن الفائدة التي يحصّلها الأفراد حالياً تقلّ عن واحد في المئة بالنسبة إلى الدولار، وعن 3 في المئة بالنسبة إلى الليرة، في حين أن فوائد شهادات الإيداع وسندات الخزينة مصرف لبنان هي وحدها التي تتخطّى الفائدة عليها النسبة التي اقترح وزير المال أن تُفرض عليها ضريبة الـ30 في المئة. وبالرغم من هذه الضريبة الإضافية التي تطال توظيفات المصارف في مصرف لبنان (لا تملك المالية أرقاماً دقيقة عن قيمتها الفعلية) إلّا أنّ إجمالي عوائد الضريبة على الأرباح يُتوقع أن يسجّل انخفاضاً بالمقارنة مع عام 2020 (من 2279 مليار ليرة إلى 1903 مليارات ليرة، وكان يمكن أن ينخفض إلى ما دون ألف مليار ليرة).
بالعودة إلى ضريبة التضامن الوطني، توحي التسمية أن الهدف هو أن يساهم أصحاب رؤوس الأموال في دعم أو التضامن مع فئات أخرى، من خلال التبرع بمبلغ زهيد. فمن يملك مليون دولار ستنقص وديعته 10 آلاف دولار ومن يملك 500 مليون دولار ستقلّ ثروته مليون دولار، ويبقى له 499 مليون دولار. تلك عملية تنسف المبدأ من الضريبة على الثروة وهو الاسم الفعليّ لضريبة كهذه. لماذا لم تزِد نسبة الضريبة عن الاثنين في المئة؟ تقول مصادر وزارة المال إنّ هذه النسبة دُرست بعناية بحيث تساهم في رفد الدولة بالإيرادات من دون أن تؤدّي إلى اعتراضات كبيرة يمكن أن تطيّرها. وفي مطلق الأحوال، تشير المصادر إلى أن هذه الضريبة لا تغني عن أيّ إجراءات يمكن أن تُتّخذ في إطار عملية الإصلاح المالي والنقدي المرتقبة. مصادر معنيّة تؤكد أن المشكلة الفعلية هي هنا. فوزارة المالية كان يُفترض أن تقدّم تصوّراً للعملية الإصلاحية وكيفية الخروج من المأزق الحالي، انطلاقاً من أن دورها لا يقتصر على تأمين الإيرادات وتقدير النفقات. لذلك، فإنّ إضافة ألفي مليار ليرة إلى الإيرادات كان يمكن أن يكون حلاً مقبولاً في زمن البحبوحة، للمساهمة في تخفيض العجز، إلّا أن إضافة هذا المبلغ إلى الواردات اليوم، يؤكد أن الوزارة لا تزال تراهن على شراء الوقت، متجنّبة الدخول في الحلول، التي لا تحتاج أصلاً إلى صندوق النقد لإجرائها. تقول المصادر: في حالة الانهيار ليس المقصود بالضريبة على الثروة أن يتضامن الأغنياء مع الفقراء أو أن يساهموا أكثر من غيرهم في تمويل الدولة. أما الضريبة التصاعدية فيُفترض أن تكون ضريبة طبيعية ولطالما طالب بها الساعون إلى العدالة الضريبية.
بالرغم من أن تأكيده أن نسبة الواحد في المئة هي نسبة مقبولة، إلّا أن الخبير المصرفي نسيب غبريل يعتبر أن ضريبة كهذه يجب أن تكون ضمن مشروع إصلاحي شامل، أي بما يضمن أن لا تؤدّي هذه الضريبة إلى غير الغاية منها كأن تموّل، على سبيل المثال، الوظائف الوهمية. لذلك، يفضّل غبريل لو تم تحديد الغاية من هذه الضريبة.
أمّا المصرفي جان رياشي فيعتبر أن المبلغ الذي تؤمنه هذه الضريبة جيّد في ظل الأوضاع الاستثنائية الحالية وإلى حين إيجاد حل اقتصادي شامل. إذ أن على الحكومة تأمين بعض الإيرادات التي يمكن أن تساهم، على سبيل المثال، في تعويض الدعم الذي قد يوقفه مصرف لبنان.
مع ذلك يعتبر أن المشكلة في عدم المساواة بين من احتُجزت أمواله في الداخل وبين من يودع أمواله خارج لبنان. ولذلك، يرى رياشي أن الضريبة على الثروة يجب أن تكون شاملة لكلّ أنواع الثروة إن كانت ودائع خارجية أو داخلية أو عقارات.
«بناء الدولة»: يفترض أن تُعادل الضريبة على الثروة كل ما دُفع من فوائد سخية


بالنسبة إلى الرئيس السابق لنقابة المحاسبين أمين صالح، فإن الضريبة الاستثنائية المطلوبة اليوم، يُفترض أن تطال كل الأطراف الذين استفادوا من الفوائد السخية على الدين العام، ومنهم كبار المودعين وهذه الفوائد التي تُقدّر بـ58 مليار دولار، هي ما يُفترض أن يكون هدف الوزارة. وبشكل أدقّ من كان يربح 40 في المئة فوائد أو حتى 10 في المئة، عليه أن يُعيد كل الفوائد التي حصل عليها بما يزيد على النسب العالمية. ولذلك، فهو لا ينظر إلى «ضريبة التضامن الوطني» إلّا بكونها مسعى لإبراء ذمة كل من استفاد من المال العام.
على سبيل المثال، واحد من الاقتراحات المتعلّقة بفرض ضريبة على الثروة كان الاقتراح الذي تقدمت به مجموعة «بناء الدولة». المجموعة كانت قدّرت الفوائد على الدين العام منذ 1993 وحتى 2019 بـ 86 مليار دولار، أي ما يعادل 36 في المئة من الإنفاق الحكومي. على هذا الأساس، اقترحت المجموعة أن تطال الضريبة الاستثنائية الودائع من 50 ألف دولار وما فوق، وبمعدلات تبدأ بـ11 في المئة وتصل إلى 38 في المئة. وهذه النسب محسوبة على قاعدة استرداد الفارق في فوائد الدين العام بين المعدلات المحلية السخية والمعدلات العالمية.
لكن مع ذلك، يعتبر الاقتراح أن الضريبة على الثروة من دون إرفاقها بإصلاحات أخرى لا يكفي. المطلوب أيضاً وقف دفع فوائد الدين العام فوراً، استرداد مبلغ الهندسات المالية التي أجراها المصرف المركزي لصالح المصارف التجارية مع فوائدها، استرداد سندات الدين العام منذ عام 1993 وحتى 2019، مع فوائدها...
بالنسبة إلى مصادر الوزارة، الاقتراحات المقدّمة مؤقتة وتهدف إلى زيادة المداخيل في عام 2021، وإلى حين الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على برنامج تمويلي وإصلاحي. وبهذا المعنى، تشير المصادر إلى أن ضريبة الواحد في المئة لا تلغي لاحقاً إمكانية الهيركات أو إعادة رسملة المصارف أو أي خيار آخر يُتّفق عليه في إطار إعادة عملية الإصلاح النقدي.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا