مجدّداً، وعلى رغم انشغالها بالانتخابات الرئاسية التي أحدثت أزمة غير مسبوقة في البلاد، عادت الولايات المتحدة إلى التصعيد بوجه الصين من بوّابة «الإيغور». فبعد التجاذبات الأخيرة في هذا الملفّ، والتي أدّت إلى إقرار الكونغرس الأميركي في أيار/ مايو الماضي مشروع قانون لفرض عقوبات على مسؤولين صينيين متّهمين بتنفيذ عمليات «اعتقال جماعي» بحقّ مسلمين من الإيغور في إقليم شينجيانغ الذاتيّ الحكم، أعلنت واشنطن، أول من أمس، رسمياً، رفع اسم «الحزب الإسلامي التركستاني» من قائمتها للإرهاب، وذلك تنفيذاً لأمر صدر في 20 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، في خطوة رأى فيها مراقبون محاولة لإبطال سردية الصين عن مكافحة الإرهاب في الإقليم.
صُنّفت الحركة من قِبَل الولايات المتحدة الأميركية بـ«الإرهابية» عام 2002


الإعلان أتى على لسان وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، الذي قال إنه «تمّ حذف المجموعة من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية وفقاً لقانون الهجرة والجنسية». وجاء في نصّ القرار: «أُلغي بموجب هذا القرار تصنيف حركة تركستان الشرقية الإسلامية، والمعروفة أيضاً باسم الحركة الإسلامية لتركستان الشرقية، على أنها منظمة إرهابية». في المقابل، دانت الصين القرار الأميركي، معربة عن «بالغ أسفها ومعارضتها» له. وفي مؤتمر صحافي أمس، قال المتحدث باسم الخارجية الصينية، وانغ ون بين، إن خطوة واشنطن «كشفت المعايير المزدوجة للإدارة الأميركية الحالية بشأن مكافحة الإرهاب وممارساتها البغيضة في التغاضي عن الجماعات الإرهابية كما تراه مناسباً»، مشدداً على أن «الإرهاب إرهاب... يجب على الولايات المتحدة تصحيح أخطائها على الفور، والامتناع عن تبييض صفحة المنظمات الإرهابية، والتوقف عن عكس مسار التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب». وأشار المتحدّث إلى أن «الجماعة (الحزب الإسلامي التركستاني) تشارك منذ فترة طويلة في أنشطة إرهابية وعنيفة، ما تَسبّب في خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، وتُشكّل تهديدات خطيرة للأمن والاستقرار في الصين والمنطقة وما بعدها»، لافتاً إلى أن «محاربة الحركة تمثل توافقاً من جانب المجتمع الدولي، وجزءاً مهمّاً من المسعى الدولي ضدّ الإرهاب»، في إشارة إلى أن الحركة مُعترَف بها دولياً كجماعة إرهابية، ومدرَجة في قائمة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
يُذكر أن «الحزب الإسلامي التركستاني» هو من أبرز أحزاب الإيغور التي ينشط بعضها في جماعات سرّية داخل الصين، وتتّهمها بكين بالضلوع في تفجيرات.
وقد برز اسم الحزب خلال السنوات الماضية في سوريا، عبر إرسال مقاتلين من الإيغور، قُدّر عديدهم بخمسة آلاف مسلح، مع عائلاتهم، إلى مدينة إدلب. وكانت الحركة قد صُنّفت من قِبَل الولايات المتحدة الأميركية بـ«الإرهابية» عام 2002، قبل رفعها اليوم من القائمة، بعد عقدين من الزمن.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا