بخلاف الأجواء الإيجابية التي شاعت الأسبوع الماضي بشأن التوافق على تأليف الحكومة في وقت قريب، لم تقد الاجتماعات السياسية الأخيرة الى أي تقدم في المفاوضات، وبالتالي ما زالت كل الأمور عند النقطة الصفر. الأحزاب التي سبق لها التوافق على حكومة حسان دياب وقبله سعد الحريري، وفشلت في الحكومتين، تحاول اليوم مجدداً تأليف حكومة. لكن مجموعة من الخلافات تؤخر هذا الاتفاق، أولها على اسم رئيس الحكومة المقبل، ثانيها شكل الحكومة و»طبيعة» وزرائها، ثالثها برنامجها. يحصل ذلك في ظل غياب كلمة مرور أميركية واضحة بعد في ما خص اسم الرئيس المقبل، في ظل فيتو سعودي على سعد الحريري. «السلبية» خيّمت أيضاً على الاجتماعات السياسية الأخيرة، ومن صمنها لقاء عين التينة أمس الذي جمع رئيس مجلس النواب نبيه بري برئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، وانضمّ اليه المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل والمعاون السياسي لبري علي حسن خليل. ففيما يتمسك بري بعودة الحريري من منطلق أن «المرحلة استثنائية وتستوجب وجوده من أجل الإنقاذ واتخاذ القرارات»، مشيراً الى ضرورة تأليف حكومة اليوم قبل الغد، يرفض باسيل هذا الطرح بناءً على تجربته السابقة مع الحريري، ويصرّ على «تحديد برنامج عمل الحكومة الجديدة ومهمتها السياسية والاصلاحية» قبيل الانتقال الى اسم الرئيس. وعليه، أكد المجتمعون استكمال المشاورات والاتصالات، وسط تأكيد لرفض اسم نواف سلام. وجرى الاتفاق على تحديد ما هو المطلوب من الحكومة، وعلى ضوئها يصار الى الانتقال نحو النقاش بباقي التفاصيل. لذلك، سيعقد اجتماع ثان في الأيام المقبلة بين الخليلين وباسيل لإعداد ورقة «المهمات الملقاة على عاتق الحكومة»، بعد أن اعتبر بري أن الثلاثة باستطاعتهم التوافق عليها خلال يومين أو ثلاثة. وعلمت «الأخبار» أن اللقاء تطرق الى «ورقة المطالب الفرنسية»، من دون الغوص في التفاصيل، لكن الأكيد أن الأطراف المجتمعين عبّروا عن رفضهم ما نصت عليه الورقة، لأسباب مختلفة.
سيعقد اجتماع بين الخليلين وباسيل لإعداد ورقة «المهمات الملقاة على عاتق الحكومة»


من جهة أخرى، تشير مصادر مطلعة إلى أن إصرار بري على حكومة سياسية أو «تكنو سياسية»، غير مرغوب فيه من جانب الحريري نفسه. فالأخير متمسك بالشروط التي أعلنها غداة استقالته بعد انتفاضة 17 تشرين، أي حكومة يؤلفها بنفسه من دون عودة الأقطاب السياسيين. وتلك شروط مطلوبة سعودياً لرفع الفيتو عن الحريري. فالرياض، ما زالت غير راضية عن أداء الحريري، وهو ما يعبّر عنه كل من رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع وبدرجة ثانية رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط. وتشترط معمودية سياسية لقبوله مجدداً، فيما هو غير قادر على تحقيق المطلب الرئيسي بعدم تمثل حزب الله في التشكيلة المقبلة، وغير قادر أيضاً على العودة بوجود الفيتو السعودي. أما عون، «فلن يفرّط في ورقة التكليف على أبواب نهاية عهده قبيل التأكد من جدية المكلّف وعزمه على التأليف في فترة قريبة». وتشير المعلومات الى أنه تم التطرق الى مجموعة أسماء يُعتقَد أنها مقبولة شعبياً، من دون أن يتم التوافق على أيّ منها، وفي ظل رفض الأسماء المطروحة نفسها قيادة حكومة في وضع منهار كوضع البلد الحالي.
من جهة أخرى، لا حسم أميركياً بعد أو «ضغط» لصالح اسم معين لرئاسة الحكومة المقبلة. كذلك تشير المصادر الى أن باريس تستمر في الضغط على مختلف الجهات المانحة لعدم منح أي مساعدات للدولة اللبنانية بل الى المنظمات الدولية والمجموعات المدنية. وأتى تصريح المنسّق الخاص للأمم المتحدة في ​لبنان​ ​يان كوبيش​ يوم أمس ليلاقي الاستراتيجية الفرنسية. فبحسب كوبيش «الاختيار واضح: إمّا المساعدة الدوليّة العاجلة المرتكزة على احتياجات السكّان المتضرّرين، أو السماح لحيتان ​العقارات​ بقتل قطعة مهمّة من قلب بيروت، قلب لبنان». وأضاف: «إمّا أن يُبادر ​المجتمع الدولي​ بصورة فوريّة إلى المساعدة في تأهيل المنازل المهدّمة وإعادة تزويدها بالخدمات الأساسيّة من مياه وكهرباء في الأحياء الّتي دُمّرت بسبب ​انفجار​ ميناء ​بيروت​، أو ستواجه بيروت خطر فقدان جزء من تاريخها وتراثها المعماري وطابع أحيائها القديمة إلى الأبد».

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا