الأرقام الأخيرة المتعلقة بانتشار وباء «كورونا» في لبنان لا تزال تثير مزيداً من القلق. فللمرة الأولى منذ 21 شباط الماضي، وصل عدد المُصابين الذين استدعت حالاتهم دخول المُستشفيات إلى 80، بينهم 16 في حال حرجة. يأتي ذلك مع استمرار تسجيل وزارة الصحة أعداداً مرتفعة من الإصابات (75 حالة لـ 63 مُقيماً و12 وافداً)، ومع وصول الفيروس الى مناطق تسجل فيها إصابات للمرة الأولى، كالهرمل مثلاً (سُجلت إصابة في المدينة أمس). بذلك ارتفع إجمالي الإصابات الى 2980 وعدد المُصابين الفعليين إلى 1362. وعليه، هناك 1282 مُصاباً يخضعون حالياً للعزل المنزلي، ما يفرض تساؤلات في شأن سبل فرض الرقابة على هؤلاء منعاً لمزيد من الانتشار.

وأمام الإصرار على عدم العودة الى الإغلاق التام، ومع تسلل الفيروس إلى بلدات ومناطق مختلفة، أُلقي الحمل على البلديات والسلطات المحلية لتولي مهمة ضبط الانتشار والسيطرة على الفيروس عبر اتخاذ إجراءات متشددة تتدرج من فرض ارتداء المُقيمين ضمن نطاقها الكمامات، مروراً بإقفال الحدائق والمجالات العامة، وصولاً إلى إقفال البلدات ومنع دخول «الغرباء» إليها.
ففي بعلبك مثلاً، أصدر رئيس البلدية فؤاد بلوق، أمس، قراراً بإقفال المدينة الرياضية ووقف الأنشطة الرياضية فيها. كما أُغلق متنزّه رأس العين الشهير أمام المتنزهين. وفي الهرمل، قرّرت خلية الأزمة إقفال كل المؤسسات والمحال ضمن نطاق المدينة لثلاثة أيام، و«تنفيذ حجر كامل لحي المُرح الشمالي، مكان إقامة الحالة التي أعلن عن إصابتها، ومنع التجول في الحي إلا للضرورة القصوى وتكليف شرطة البلدية والقوى الأمنية التشدد في تنفيذ القرار». كذلك شدّدت بلديات قضاء صور التي سجلت فيها إصابات عديدة في الأيام الماضية على التزام ارتداء الكمامات ومراعاة التباعد الاجتماعي. وأعلنت وحدة إدارة الكوارث في اتحاد بلديات القضاء، أمس، ارتفاع غدد المُصابين في القضاء إلى 211 بعد تسجيل أربع إصابات جديدة، 88 منهم حالات محلية (بينهم 25 حالة من التابعية الفلسطينية).

سُجّلت أمس أول إصابة في الهرمل بعد خمسة أشهر على انتشار الوباء


وفيما شدّد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على تكثيف إجراءات الوقاية وتقيّد المواطنين بالإجراءات المتخذة للحدّ من انتشار الوباء، ناشد رئيس الحكومة حسّان دياب «كل اللبنانيين» الالتزام بإجراءات الوقاية «لأن ما من أحد بمنأى عن خطر هذا الوباء». وشدّد على «أننا نمرّ بالموجة الثانية من وباء كورونا، وواضح أن الإصابات تزيد أكثر من المرحلة الأولى ولم نصل بعد إلى ذروة هذه الموجة»، لافتاً إلى أن عدم الالتزام «سيرفع عدد الإصابات بشكل كبير وسيؤدي إلى أن نخسر أحباءنا، كما حصل مع الطبيب الشهيد لؤي اسماعيل».
نقابة المُستشفيات الخاصة، من جهته، أعربت عن الأسف لوفاة اسماعيل، وطالبت المسؤولين بـ«إعطاء الأولوية الضرورية للقطاع الصحي برمته».
ومع الإقبال الكثيف للمئات على إجراء فحوصات الـ pcr بسبب الشكوك الناجمة عن مخالطتهم لمُصابين، أصدر المُدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محمد كركي مُذكرة أضاف بموجبها تسعة مُستشفيات ومُختبرات طبية الى تلك التي يغطي الصندوق تغطية تكاليف إجراء الفحص فيها، ليصبح عددها 47.
ويعقد وزير الصحة حمد حسن، اليوم، مؤتمراً صحافياً في شأن استخدام الكلاب البوليسية المدرّبة للكشف عن الحالات المُصابة بالفيروس.