غَداة «الهبّة» التي أطلّت من مجلس الوزراء، مُعيدة معها الحركة السياسية بطرح ملف التعيينات المالية، ومن ثمّ سحبه من التداوُل نزعاً لفتيل تفجير الحكومة بعد تهديد رئيس تيار المردة سليمان فرنجية بالاستقالة في حال عدم منحه مقعدين من الحصة المسيحية، دخلت السفارة الأميركية في بيروت على الخط، مُقرّة على لسان المُتحدث باسمها بتدّخلها السافر في شؤون البلاد، مؤكدة ما قاله عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله قبلَ يومين. فضل الله أشار في بيان له أن «السفيرة الاميركية في بيروت تجول على بعض المسؤولين الرسميين، وتبلغهم من دون أي مواربة باسم مرشح الولايات المتحدة لمركز أحد نواب حاكم مصرف لبنان، وتطالب الحكومة بتعيينه كجزء من حصتها في الإدارة المالية والنقدية للبنان». فضل الله لم يذكر اسم المرشح الاميركي، لكن المقصود هو محمد البعاصيري، النائب الثالث السابق لحاكم مصرف لبنان، والمنتهية ولايته منذ أشهر. السفارة أكدت في معرض ردّها على كلام فضل الله ما قاله، ومن فمِها أدانت نفسها. فالمتحدّث باسمها كايسي بونفيلد اعترفَ في تصريح إلى قناة «أم تي في» أن «من الطبيعي أن تُقدّم الولايات المتحدة كصديق وشريك للبنان نصائح بشأن تعيين خبراء كفوئين موثوق بهم». ليسَ عابراً أن تجِد السفارة الأميركية نفسها مضطرة إلى الكشف علناً عن تدخلها المباشر في ملف التعيينات ومُحاصصاتِها، بما يعكِس أعلى درجات التأهب لحماية المتعاملين معها في القطاع المصرفي، وتحديداً البعاصيري. وفيما يُفترض أن يعقد اليوم اجتماع في السراي الحكومي للبحث في آلية التعيينات، قالت أوساط مُطلعة أن «سحب الرئيس حسان دياب للملف من جدول أعمال الجلسة الأخيرة كانَ مُريحاً، لأنه خفف من الاحتقان الحاصل بينَ المكوّنات المُشاركة في الحكومة»، مشيرةً إلى أن ترحيل الملف جرى إلى تاريخ غير محدّد، وأن الاتصالات بشأنه كانَت متوقفة في اليومين الماضيين».
بعدَ سحب ملف التعيينات من التداول توقّفت الاتصالات السياسية بشأنه


وعلى وقع الارتدادات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشُها البلاد مِن جرّاء وباء «كورونا»، برزت دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أعضاء «مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان» الى اجتماع يعقد اليوم في بعبدا، بحضور دياب ووزراء المال والصحة والشؤون الاجتماعية، لإطلاع أعضاء المجموعة على الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية والصحية وانعكاسات أزمة كورونا على لبنان. وفي هذا الإطار، لفتت مصادِر في بعبدا إلى أن «الاجتماع مردّه عدم اطلاع السفراء على الوضع بشكل دقيق وتفصيلي، وهم طلبوا توضيحات أكثر من مرة». وقالت المصادر إن «عون سيقدّم عرضاً عاماً عن وضع البلاد، وستكون هناك كلمة لرئيس الحكومة، فيما سيتولى الوزراء شرح الواقع بتفاصيله»، بينما «سيتلو المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش بيان أعضاء المجموعة»، كاشفة أن «عون سيطلُب منها تقديم مُساعدات للبنان». هذه الدعوة ترافقت مع ما تحدّث به رئيس تكتل «لبنان القوي» الوزير السابق جبران باسيل، أول من أمس، خلال مؤتمر صحافي، مُعتبراً أنه «آن الآوان للبدء بالتفاوض الفوري والجدي مع صندوق النقد الدولي حول برنامج تمويل للبنان». ومع أنه تهرّب من تهمة تسويق هذا الخيار، لكنه يؤيّده «إذا ناسبتنا الشروط، وإن لم يكن هناك شروط سياسية مُضرّة».
من جهة أخرى، يبدأ اليوم رصد لنتائج التعميمين اللذين أصدرهما حاكم مصرف لبنان رياض سلامة حول السحوبات النقدية (بالدولار والليرة) من الحسابات «المتناهية الصغر» وإنشاء وحدة جديدة تتولّى التداول بالعملات الأجنبية النقدية، ولا سيما بالدولار، «وفق سعر السوق». هذان التعميمان اللذان حظيا بمباركة جمعية المصارف، سيكونان أمام اختبار، لجهة القدرة على تجاوز الألغام الواردة فيهما، وخاصة «لغم» ترك تحديد سعر السوق بيد المصرف، و«لغم» منح المصرف حق حسم القروض الواجبة على المودِع، ولو لم تستحق سنداتها.
في سياق آخر، وبعد أن أعلن المكتب الإعلامي لوزير الاتصالات طلال حواط، منذُ يومين، أنه زار رئيس الحكومة وأطلعه على خطة الوزارة لمستقبل شركتي الخلوي، أعلن النائب حسين الحاج حسن على حسابه على «تويتر» أنه سيلتقي حواط اليوم «لبحث أوضاع شركتي الخلوي، خصوصاً بعدما وصل الوضع الى توقف إحدى الشركتين عن دفع رواتب الموظفين». وأضاف أن «الاجتماع سيبحث في عدد من القضايا العالقة، وأهمها استعادة الدولة اللبنانية لإدارة القطاع وتشغيله ضمن خطة استراتيجية شاملة لقطاع الاتصالات في لبنان». تغريدة عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» تأتي في ظل معلومات عن نية الوزير الحالي التجديد لشركتي الخلوي بحجة «الكورونا»، ما يضع الحكومة أمام اختبار جديد لإثبات صدقيتها، من خلال تنفيذ القانون الذي يقضي، بلا أي لبس، بوجوب استرداد الدولة لقطاع الخلوي من الشركتين المشغّلتين.