تابع الجيش السوري وحلفاؤه عملياتهم في أرياف إدلب وحلب. وفي اليومين السابقين، احتلّت الأطراف الغربية لمدينة حلب مع ريفها الجنوبي الغربي الصدارة في عمليات التقدّم والسيطرة، وأيضاً في الدفاع عن المناطق المحرّرة. وتمكّن الجيش، أول من أمس، من السيطرة على قرية خلصة جنوبي قرية حميرة، التي كان سيطر عليها في وقت سابق، في ريف حلب الجنوبي الغربي. وكانت بلدة خلصة قد شهدت في السنوات السابقة معارك عنيفة، تمكّن خلالها المسلحون من السيطرة عليها بعدما انسحب منها الجيش. وفي المنطقة عينها، بسط الجيش سيطرته على بلدة زيتان جنوبي قرية القلعجية في الريف الحلبي الجنوبي الغربي، إضافة إلى قرية القرّاصي غربي الحويز، ومزارع القرّاصي جنوبي خان طومان، وتلول حزمر وحرج خان طومان.

وبعد عمليات التوسّع التي قام بها في ريف حلب الجنوبي الغربي، شنّت الفصائل المسلحة، وعلى رأسها «هيئة تحرير الشام»، مساء أول من أمس، هجوماً عنيفاً باتجاه نقاط انتشار الجيش على محور جمعية الزهراء غرب مدينة حلب، مستخدمةً 4 آليات مفخّخة وعشرات الانغماسيين. وانطلق الهجوم بتخطيط وإشراف مباشر من قِبَل أمير «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة)، أبو محمد الجولاني، مترافقاً مع حملة إعلامية تولّتها تنسيقيات المسلحين وقنواتهم الإعلامية. لكن الجيش تمكّن من تفجير الآليات الأربع قبل وصولها إلى محيط نقاطه، كما نفّذ قصفاً صاروخياً ومدفعياً دقيقاً استهدف نقاط انتشار المسلحين وتحرّكاتهم على امتداد محاور الهجوم، دافعاً إيّاهم إلى الانسحاب من المنطقة، على عكس ما حاولوا هم الترويج له من تقدّم. بالتوازي مع ذلك، استمرّ المسلحون في قصف أحياء مدينة حلب، حيث سُجّل سقوط قذائف صاروخية في أحياء حلب الجديدة، والحمدانية، والشهباء الجديدة، والفرقان، وشارع النيل، وصلاح الدين، إضافة إلى حيّ جمعية الزهراء.

وسّع الجيش السوري سيطرته شمال مدينة معرّة النعمان، انطلاقاً من الطريق الدولي «M5»


أما في ريف إدلب الجنوبي، فقد وسّع الجيش السوري سيطرته شمالي مدينة معّرة النعمان، انطلاقاً من الطريق الدولي «M5»، الذي يستهدف توسيع طوق الأمان حوله. ويوم أمس، سيطرت وحدات من الجيش على قرى أنقراتي وكفربطيخ وكفر داديخ في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، بعدما كانت أول من أمس قد سيطرت على بلدة لوف جنوب شرق مدينة سراقب. وسجّل «المرصد السوري» المعارض مقتل 82 مسلحاً من الفصائل المسلحة خلال المعارك في ريف إدلب الجنوبي الشرقي وريف حلب الجنوبي الغربي في اليومين الماضيين. على خطّ موازٍ، أفادت تنسيقيات المسلّحين بأن رتلين عسكريين تابعين للجيش التركي دخلا الأراضي السورية عبر معبر كفرلوسين في ريف إدلب الشمالي، تعزيزاً لنقاط المراقبة التركية في ريفَي حلب وإدلب الجنوبيين، في حين لا يزال رتل ثالث ينتظر عبور الحدود. ونقلت التنسيقيات عن مصدر وصفته بـ«الموثوق» قوله إنه «ستدخل لاحقاً تعزيزات عسكرية أخرى»، وإن «هذه القوات ستتمركز في المناطق الواقعة بين حلب ومدينة سراقب في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، وبين سراقب واللاذقية (على الطريق الدولي)». وأضافت أن الجيش التركي أنشأ، خلال دخوله من إدلب إلى ريف حلب الجنوبي، حواجز عسكرية بلغ عددها حتى الآن نحو عشرة. وأشارت إلى أن «الجيش التركي سينشئ نقطة مراقبة جديدة على الطريق الدولي (دمشق - حلب) بين بلدة الزربة وبلدة خان طومان في ريف حلب الجنوبي الغربي»، بعدما «أنشأ أخرى في محيط مدينة سراقب، هي الثالثة له هناك».