على وقع الردّ الإيراني على اغتيال قائد «قوة القدس» في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، فجر أمس، بقصف قاعدة عين الأسد الأميركية في محافظة الأنبار غربي العراق، أجرى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مباحثات مع نظيره التركي، رجب طيب أردوغان، في مدينة اسطنبول التركية. ومع أن مناسبة اللقاء الأساسية كانت افتتاح خطّ أنابيب للغاز ضمن مشروع «تورك ستورم» الذي من المفترض أن يساهم في نقل الغاز الروسي إلى أوروبا، إلا أن الزعيمين بحثا العديد من الملفات ذات الاهتمام المشترك بينهما، وأهمّها الملف الليبي الغارق في التعقيد، فضلاً عن الملف السوري الذي يتعاونان فيه منذ سنوات.

وبعدما كادت الخلافات بين البلدين حول سوريا وليبيا تهدّد تدشين خطّ أنابيب «تورك ستريم»، عاد الرئيسان ليركّزا على التقارب الكبير بين بلديهما اللذين مرّت علاقاتهما بأزمة كبيرة عام 2015. ووصف إردوغان، تدشين الخطّ الذي سينقل الغاز الروسي إلى تركيا وأوروبا عبر البحر الأسود، بأنه «حدث تاريخي للعلاقات التركية - الروسية وخريطة الطاقة الإقليمية». من جهته، قال بوتين، الذي بات بإمكانه التعويل على هذا الخطّ لتزويد جنوب أوروبا بالغاز من دون المرور بأوكرانيا، إن «الشراكة بين روسيا وتركيا تَتعزّز في كلّ المجالات على رغم جهود من يعارضونها». وبفضل مشروع «تورك ستريم» الذي بدأ العمل فيه في عام 2017، تؤمّن تركيا نقل الغاز إلى مدنها الكبرى في الغرب، والتي تستهلك الكثير من الطاقة، وتفرض نفسها كلاعب رئيس في مجال الطاقة في المنطقة. ويضمّ المشروع خطَّي أنابيب متوازيَين يمتدّان لأكثر من 900 كم، ويربطان بلدة أنابا في روسيا بكييكوي في شمال غرب تركيا. ويمكن للخطّ أن ينقل نحو 31.5 مليار متر مكعب من الغاز الروسي سنوياً. وبدأ «تورك ستريم»، الأسبوع الماضي، تزويد بلغاريا المحاذية لتركيا بالغاز، ويجري مدّه باتجاه صربيا والمجر. وحضر مسؤولون من هذه الدول الثلاث تدشين المشروع أمس.

دعا بوتين وأردوغان إلى وقف إطلاق النار في ليبيا بدءاً من الأحد المقبل


سياسياً، دعا بوتين وأردوغان، في البيان المشترك الصادر عنهما بعد اللقاء، إلى وقف إطلاق النار في ليبيا. وحضّ الرئيسان «جميع أطراف النزاع في ليبيا على وقف المعارك في الساعة 00.00 من يوم 12 كانون الثاني/ يناير» الحالي، من دون أن يتّضح علامَ بُنيت تلك الدعوة وما إذا كانت ستجد سبيلها إلى التنفيذ؟. كما عبّرا عن دعمهما للمؤتمر الدولي المقرّر انعقاده في كانون الثاني/ يناير في برلين بغرض العودة إلى المفاوضات السياسية برعاية الأمم المتحدة، مُحذرَين من أن استمرار الصراع «يقوّض الأمن الإقليمي، ويؤدّي إلى الهجرة غير الشرعية، وزيادة انتشار الأسلحة والإرهاب والأنشطة الإجرامية الأخرى بما في ذلك التهريب». وفي أول ردّ فعل على دعوتهما، رحّب «المجلس الأعلى للدولة الليبي»، التابع لحكومة «الوفاق»، بالبيان التركي - الروسي، مبدياً «حرصه على دعم أيّ مبادرة تحقن دماء الليبيين وتوقف الحرب، على ألّا تشكل أيّ تهديد على الجيش الليبي والقوات المساندة لحكومة الوفاق». وفي الشأن السوري، شدّد البيان على ضرورة ضمان التهدئة في محافظة إدلب «عبر تنفيذ جميع بنود الاتفاقيات المتعلقة بها». وجدّد الالتزام بحماية سيادة سوريا واستقلالها ووحدتها السياسية وسلامة أراضيها، لافتاً إلى الحاجة إلى زيادة المساعدات الإنسانية لجميع السوريين من دون تمييز أو تسييس أو شروط مسبقة. وإذ بدا لافتاً أن البيان تطرّق باقتضاب إلى الملف السوري، فهو لم يدعُ إلى هدنة جديدة كما كانت تريد أنقرة.
كذلك، تمّ التطرق إلى تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران بعد اغتيال الجنرال سليماني. وفي هذا الإطار، جاء في البيان: «نؤكد التزامنا نزع فتيل التوتر في المنطقة، وندعو جميع الأطراف إلى ضبط النفس والتحلّي بالحكمة ومنح الأولوية للدبلوماسية». كما أكد الرئيسان أن عملية الاغتيال «فعل يقوّض الأمن والاستقرار في المنطقة».