غزة | ختمت المقاومة الفلسطينية عام 2019 بتكرار إهانتها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي عبّر عن غضبه من ذلك بقصف مواقع المقاومة في قطاع غزة، ملحقاً إياه بمزيد من التهديدات والتوعّد بالعودة إلى سياسة الاغتيالات، في وقت أعلنت فيه «الهيئة العليا لمسيرات العودة» تغيير دورية المسيرات خلال العام المقبل. وفي ليلة أول من أمس، أخلى الأمن الإسرائيلي، نتنياهو، من منصّة انتخابية لحزب «الليكود» في مدينة عسقلان المحتلة، في تكرار لما حدث قبل ثلاثة أشهر، عندما أُطلق صاروخ من غزة تجاه المدينة نفسها عند الساعة التاسعة مساء، وهو التوقيت عينه الذي يتكرّر فيه إطلاق الصواريخ بصورة متقطعة منذ أشهر.

وكان نتنياهو، في المرة الأخيرة، برفقة كبار المسؤولين في «الليكود»، ومن ضمنهم الوزراء ميري ريغيف وأمير أوحانا وغيلا غمليئيل، بالإضافة إلى ميكي زوهر ودافيد بيتان، لحضور مؤتمر انتخابي لأنصاره ضمن حملته الانتخابية التي ينافس خلالها جدعون ساعر على رئاسة الحزب. وردّاً على إطلاق الصاروخ، الذي لم يعلن أيّ من الفصائل المسؤولية عنه، عمد العدو، قبل فجر أمس، إلى قصف العشرات من مواقع المقاومة بأعداد كبيرة من الصواريخ على غير العادة، وذلك من خلال أكثر من 50 غارة تقريباً. وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال إن طائرات حربية ومروحية قصفت أهدافاً لـ«حماس»، شملت مجمعات عسكرية. وتقول مصادر في المقاومة، لـ«الأخبار»، إن العدو رَكّز ضرباته على مواقع تابعة لـ«الوحدة البحرية»، كما استهدف ميناء خانيونس ومبنى مكوناً من طوابق تابعاً للشرطة البحرية. وكانت المقاومة قد رفعت مستوى استعدادها، ولا سيما على صعيد القيادات، خشية اغتيال جديد على غرار حادثة الشهيد بهاء أبو العطا، في وقت أخلت فيه الأجهزة الأمنية والمقاومة مواقعها كلياً.
وهدّد نتنياهو، عقب خروجه من الملجأ، باغتيال المسؤول عن إطلاق الصاروخ، قائلاً: «اكتشفت الليلة أن حماس والجهاد الإسلامي لا تريدان لي الفوز، لكننا سنفوز رغماً عن أنوفهم»، مضيفاً: «سنفوز عليهم بالمعركة، وسنفوز بانتخابات الكنيست... مَن أقدم على ذلك في المرة السابقة (في إشارة إلى أبو العطا) لم يعد موجوداً بيننا، وأقول للذي أقدم على ذلك في هذه المرة، فليتهيّأ للرحيل». كذلك، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن تل أبيب أعادت سياسة الاغتيالات، مشيراً إلى جهد استخباري لتحديد ما إذا كان هناك مسؤول جديد يقف خلف إطلاق الصواريخ. وفي الاتجاه نفسه، رأى وزير الأمن، نفتالي بينِت، أن «حماس لم تعد تخشى إسرائيل، وحلّ معضلة غزة يكون بتصفية قادة المنظمات الفلسطينية وليس عبر المهرجانات».
ميدانياً، توغلت آليات إسرائيلية، صباح أمس، بشكل محدود وسريع، داخل أراضي المواطنين شرقي مدينة رفح، جنوب القطاع، وسط عمليات تجريف وإطلاق نار متقطع تجاه الأراضي القريبة من دون أن يُبلَّغ عن إصابات. جاء ذلك في وقت أعلنت فيه «الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة» أنها قررت، بعد جولة نقاش بين الفصائل امتدّت لأسابيع حول مستقبل هذه الفعاليات، تنظيم المسيرات شهرياً وفي المناسبات الوطنية البارزة «وكلّما احتاج الفلسطينيون إلى الحشد الجماهيري»، مضيفة إن المسيرات في العام الجديد ستبدأ اعتباراً من 30 آذار/ مارس تزامناً مع إحياء «يوم الأرض».