شهدت محادثات فيينا بين من تبقى من أطراف الاتفاق النووي الإيراني بعد خروج الولايات المتحدة (إيران والصين وروسيا وألمانيا وبريطانيا وفرنسا)، أمس، تقدّماً غير كاف لاعتبار أن بقاء الاتفاق صار مضموناً أو مرجحاً. ولئن أعلن كبير المفاوضين الإيرانيين، نائب وزير الخارجية عباس عراقجي، أنه سمع في الاجتماع تأكيداً من الأوروبيين أن آلية التبادل المالي للالتفاف على العقوبات الأميركية (إنستكس) «أصبحت الآن جاهزة، والمعاملات الأولى تتم معالجتها بالفعل»، إلا أنه ذكّر بالشروط الإيرانية لنجاح التجاوب الأوروبي. وشدد عراقجي على أنه «لكي تكون إنستكس مفيدة لإيران، يتعين على الأوروبيين شراء النفط من إيران أو التفكير في خطوط ائتمان لهذه الآلية». شرط طهران هذا، الذي وضعته كحدّ أدنى للتراجع عن خطوات بدأتها عشية اجتماع فيينا تتحلّل بموجبها من الاتفاق النووي، سيفرض نفسه في الأيام القليلة المقبلة (حتى 7 تموز، موعد خروج إيران من الاتفاق مع انتهاء مهلة الـ 60 يوماً التي منحتها لأطرافه)، كعامل حاسم في مصير اتفاقية فيينا، علماً بأن المجتمعين ذكروا أنهم سيراجعون حكوماتهم في شأنه. وأصدر الاتحاد الأوروبي بياناً، عقب المحادثات، أكد أن آلية الترويكا (بريطانيا وألمانيا وفرنسا) «تعمل حالياً، ومتاحة لكل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وأنها تباشر حالياً أولى معاملاتها»، وأشار إلى إمكانية انضمام دول أخرى إلى الآلية كمساهمين، لافتاً إلى وجود كيان إيراني للتجارة مع أوروبا.
ترامب: لدينا كثير من الوقت ولا داعي للعجلة


ما قدّمه الأوروبيون في الاجتماع، هو «تقدّم جيّد... لكنه لا يفي بتوقّعات إيران»، بحسب عراقجي الذي أضاف: «لقد تم بالفعل اتخاذ قرار في إيران بخفض التزاماتنا (بالاتفاق النووي)، ونحن مستمرون في هذه العملية ما لم تتم تلبية توقّعاتنا». تصريحات تشي بغياب التفاؤل، وتشكيك إيران في تطبيق أوروبا هذه التعهدات بالشكل الذي تريده طهران، بحيث يترجم ذلك على أرض الواقع بما لا يقتصر على تبادل البضائع التي لا تشملها العقوبات. وكانت طهران قد استبقت اجتماع فيينا، بالتنبيه على لسان المتحدث باسم الخارجية عباس موسوي، إلى أن الاجتماع هو «آخر فرصة للأطراف الباقية للاجتماع، ومعرفة كيف يمكنها الوفاء بتعهداتها تجاه إيران».
ولا يمكن فصل الحوار الإيراني الأوروبي عن مناخ التوتر الإقليمي المتصاعد منذ إسقاط الطائرة الأميركية (تقدمت إيران أمس بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن ضد الخرق الأميركي)، وإن هدّأ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أثناء وجوده في اجتماع مجموعة «العشرين» في اليابان، من لهجته التصعيدية الأخيرة التي لم يستبعد فيها وقوع مواجهة عسكرية «لن تطول». وقال ترامب، أمس، حول الملف الإيراني: «لدينا كثير من الوقت، لا داعي للعجلة، يمكنهم (الإيرانيون) أخذ وقتهم، لا يوجد إطلاقاً أي ضغط». من جهته، حذّر الرئيس الصيني، شي جين بينغ، من أن منطقة الخليج أصبحت الآن في وضع حساس للغاية، و«تقف عند مفترق طرق الحرب والسلام».