غزة | تتزامن الاجتماعات المكوكية التي يجريها الوفد المصري في قطاع غزة، منذ أول من أمس، للوصول إلى اتفاق تهدئة يبعد سيناريو المواجهة غداً أو بعده، مع ضغط ميداني ورسائل متبادلة بين المقاومة الفلسطينية والعدو الإسرائيلي. فعلى الأرض، تواصلت عمليات إطلاق «البالونات الحارقة» و«وحدات الإرباك الليلي»، فيما استهدف جيش العدو مطلقي البالونات، كما بثّ صوراً لتعزيزاته العسكرية على الحدود، وهو ما استدعى من «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، الإشارة إلى مسؤوليتها عن إطلاق صواريخ تل أبيب أخيراً، وإرسال تحذيرات إلى العدو.

الوفد المصري، الذي وصل في وقت متأخر من مساء أول من أمس، رغم مماطلته في القدوم وفي تلبية دعوة «حماس» الأسبوع الماضي، ثم قَصْر عمله على الاتصالات الهاتفية، عاد وأتى على وجه السرعة بعد قصف تل أبيب، خارجاً إلى الأخيرة وعائداً منها أمس، في مشهد تنظر إليه الفصائل على أنه محاولة لشراء الوقت للعدو الذي يعيش ظرفاً حساساً مع قرب الانتخابات، وخاصة مع إعلان «فعاليات المسيرة المليونية» في ذكرى «يوم الأرض».
وفق مصدر تحدث إلى «الأخبار»، كانت الفصائل التي اجتمعت مع الوفد واضحة في طرحها أنها لن تقبل أن تكون هذه المرة مشابهة للمرات الماضية التي كان من المفترض أن يتم التوصل فيها إلى تفاهمات، وسرعان ما يخرقها الاحتلال، وهو ما دفعها إلى التأكيد أن التحشيد و«الأدوات الخشنة» للمسيرات مستمران حتى موافقة العدو على الشروط الفلسطينية. وتشمل شروط الفصائل تنفيذاً عاجلاً للتفاهمات السابقة، والسماح بزيادة المنح التي تدخل غزة (القطرية والدولية)، وزيادة كمية الكهرباء الواردة عبر تشغيل خط 161، وتوسيع مساحة الصيد، ورفع القيود على الاستيراد والتصدير من القطاع وإليه، وكذلك السماح بدخول المواد الممنوعة التي يسميها الاحتلال «ثنائية الاستخدام». كما شملت المطالب زيادة قيمة المنحة القطرية وتمديدها ستة أشهر أخرى، بالإضافة إلى الموافقة على مشاريع أخرى خارج المنحة تتعلق بدعم 130 ألف أسرة فقيرة عبر توفير تموين دائم بقيمة 80 دولاراً شهرياً لكل أسرة.

دخلت «القسام» على خط التحشيد وحذّرت من نية إسرائيلية لعمل عدواني


في المقابل، نقل الوفد المصري طلباً إسرائيلياً مشمولاً بوقف فعاليات «يوم الأرض» غداً، ومنع «البالونات الحارقة» و«الإرباك الليلي»، محذراً من أنه يستعد لـ«عملية عسكرية شاملة إذا كانت المسيرات عنيفة وجرى خلالها قص السلك واجتياز الحدود». وعلمت «الأخبار» أن الفصائل، التي تعاطت بإيجابية مع الوساطة المصرية، أوصلت رسالة عبرها إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بأنه إذا لم يلتزم العدو التفاهمات، واستخدم القوة المفرطة في وجه المتظاهرين، فإن الأيام التي تسبق الانتخابات الإسرائيلية «ستكون مختلفة عن سابقاتها»، وستؤثر مباشرة في مستقبل نتنياهو. بعد ذلك، عاد الوفد في وقت متأخر أمس، حاملاً جملة من الموافقات الإسرائيلية تشمل تمديد المنحة القطرية، وتحسين وضع الكهرباء عبر السماح بشراء وقود للمحطة في غزة من دون ضرائب، وزيادة مساحة الصيد، مقابل «عدم اقتحام الحدود»، لكن العدو رهن التنفيذ بالمزيد من الوقت، وهو ما رأت فيه «حماس» تكراراً للأسلوب نفسه.
بموازاة التفاوض غير المباشر، واصلت وحدات «مسيرات العودة» عملها على طول الحدود، وسجّل أمس إطلاق عشرات البالونات الحارقة والمتفجرة إلى مستوطنات «غلاف غزة»، فيما اقتحم عدد من الشبان السياج الفاصل مرات عدة، وخربوا مواقع للقناصة، ورد الاحتلال بقصف من طائرة استطلاع على مجموعة من وحدات «البالونات» شمال القطاع، ما أدى إلى إصابة أربعة من عناصرها.
في غضون ذلك، تطرق نتنياهو إلى الوضع على جبهة غزة، قائلاً خلال جولة أمس: «لقد جئت من حدود غزة... قابلت قادة الفرق والألوية، وأوعزت إليهم أن يكونوا مستعدين لحملة عسكرية واسعة. نقوم بتشديد الطوق الأمني، وقد أمرت باستنفار وحشد أكبر عدد من القوات، نحن نستعد لحملة واسعة النطاق». وفي ما بدا واضحاً أنه رد على التصريحات الإسرائيلية المتتالية حول التحشيد، قال مسؤول في «كتائب القسام» في تصريحات نقلتها قناة «الجزيرة» مساء أمس، إن «تكرار التفعيل الذاتي المبكر للصواريخ يرجع إلى قرار قيادة المقاومة رفع جاهزيتها القتالية»، مضيفاً: «استعدادنا القتالي جاء بعد عزم الاحتلال الإسرائيلي شن عمل عدواني على غزة قبل الانتخابات الإسرائيلية».