صنعاء | تمكّنت السلطات الأمنية، مسنودة باللجان الشعبية، فجر أمس، من تأمين آخر منطقة من مناطق مديرية كشر في محافظة حجة، كان يوجد فيها العشرات من المتمردين الموالين لتحالف العدوان، بمَن فيهم عدد من قيادات التمرد. وأكد مصدر أمني في محافظة حجة، لـ«الأخبار»، «انتهاء فتنة كشر بشكل كامل، وتمكّن السلطات الأمنية من فرض سيطرتها على جميع قرى المديرية، وفتح الطريق العام الذي يربط محافظتَي عمران وحجة بعد دحر جيوب الانقلابيين من منطقة العبسية (حجور) ومن سوقها بالكامل خلال الأيام الماضية». ونفى المصدر أن يكون رجال الأمن واللجان الشعبية قد أسروا أي عناصر تنتمي إلى دول عربية، مشيراً إلى «استسلام العشرات من المغرَّر بهم للسلطات الأمنية وتسليمهم أسلحتهم». ولفت إلى أن «السلطات الأمنية والمحلية في محافظة حجة أتاحت فرصة كافية لقطاع الطرق لتسليم أنفسهم والنزول من الجبال مقابل حقن الدماء، لكن المتمردين رفضوا الكثير من المبادرات التي قُدِّمت، ومنها مبادرة السيد عبد الملك الحوثي الأسبوع الفائت».

وفي ظلّ تضارب الأنباء عن مصير زعيم المسلحين، الذي وصفته وسائل إعلام «التحالف» بـ«قائد مقاومة حجور»، المدعو أبو مسلم الزعكري، المنتمي إلى التيار السلفي الجهادي وأحد المقرّبين من نجل شقيق الرئيس السابق طارق صالح، وفي الوقت الذي أعلنت فيه وسائل الإعلام الموالية للعدوان مقتله أثناء المواجهات، نفت مصادر مقرّبة منه مقتله، قائلة إن مصيره لا يزال مجهولاً، لكن مصادر أخرى رجّحت أن يكون قد قُتل بغارة لـ«التحالف» أثناء محاولته الفرار من المعركة مستقلّاً سيارة عسكرية. من جهتها، تحدثت مصادر مقرّبة من حزب «الإصلاح» عن إصابة القيادي في الحزب علي فلات، وهو منافس الزعكري في معركة حجور التي استمرّت أكثر من 50 يوماً بمساندة طائرات «التحالف».

أدت الغارات إلى تدمير أكثر من 12 منزلاً في مديرية كشر


وكردّ فعل على سقوط رهانات «التحالف» في جبهة كشر، والتي زوّدها بكميات ضخمة من الأسلحة عبر أكثر من عشرة إنزالات جوية، شنّت الطائرات خلال الساعات الـ48 الماضية عشرات الغارات الجوية، مستهدفة مناطق سكنية وطرقات ومنشآت خدمية وأسواقاً. وأكد الناطق باسم وزارة الصحة في صنعاء، سيف الحاضري، في تصريح إلى «الأخبار»، مقتل 23 مدنياً، بينهم عدد كبير من النساء والأطفال، في قصف مكثّف استهدف عدداً من المنازل في منطقة مغربة طلان في مديرية كشر. وأوضح الحاضري أن الطائرات استهدفت المنطقة بأكثر من 30 غارة جوية، واستمرّت في التحليق متعمدة إعاقة فرق الإنقاذ في انتشال الضحايا من تحت الأنقاض، مضيفاً أن الغارات أدت إلى تدمير أكثر من 12 منزلاً في المنطقة. ولفت إلى قيام طائرات العدوان، ظهر أمس، باستهداف إحدى سيارات الإسعاف في منطقة سودين في مديرية كشر، وهي في طريقها لإسعاف الجرحى، ما أدى إلى تدميرها كلياً.
وكانت وزارة الصحة في صنعاء حمّلت دول «التحالف» وداعميها «كلّ التبعات القانونية والإنسانية لهذه الجريمة التي ترتقي إلى جريمة حرب مركّبة، باستهداف الآمنين واستهداف وسيلة سيارة إسعاف»، وهو ما يجرّمه القانون الدولي الإنساني. وقالت إن «جريمة كشر ترتقي إلى جريمة إبادة، بعدما تمّت إبادة ثلاث أسر كاملة تقريباً»، متوقعة «ارتفاع حصيلة الضحايا» في ظلّ عدم تمكن فرق الإنقاذ من إكمال رفع الأنقاض، جراء استمرار الغارات الجوية حتى ساعة متأخرة من مساء أمس.
إلى ذلك، تسبّب حسم جبهة حجور لصالح «أنصار الله» بخلافات حادة بين القوى السياسية الموالية للعدوان، والتي تبادلت الاتهامات بالمسؤولية عن ذلك. وشنّ عشرات الناشطين الموالين لـ«التحالف» حملة ضدّ «حكومة الشرعية»، واعتبروا سقوط جبهة كشر سقوطاً لها. وكانت تلك الاتهامات تصاعدت الأسبوع الفائت بعدما عمد «الإصلاح» إلى تصدير رئيس فرعه في مديرية كشر على فلات كـ«قائد للمقاومة»، ومحاولة إقصاء القائد السلفي الآخر أبو مسلم الزعكري، في ظلّ وجود اهتمام إماراتي بالأخير. وتزامن ذلك مع صدور توجيهات بنقل عدد من الكتائب العسكرية الموالية لنائب الرئيس المنتهية ولايته، الجنرال علي محسن الأحمر، من وادي حضرموت والمهرة إلى جبهة عاهم، بهدف التقدم باتجاه مديرية كشر في محافظة حجة، إلا أن «الإصلاح» اعتبر توجيهات «التحالف» عملية مدبّرة من قِبَل الإمارات لإحلال قوات موالية لها في وادي حضرموت، ما أدى إلى منع عدد من الكتائب العسكرية من المرور عبر منفذ الوديعة الرابط بين اليمن والسعودية.