يستهل منتخب لبنان لكرة القدم الشاطئية مشواره في بطولة كأس آسيا «تايلند 2019» المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم «الباراغواي 2019»، بمواجهةٍ مع المنتخب الصيني، اليوم الخميس (11:00 بتوقيت بيروت) في مدينة باتايا، ضمن المجموعة الثانية التي تضم إضافة إلى لبنان والصين، كل من الإمارات وقيرغيزستان. بطولةٌ يسعى المنتخب اللبناني إلى التأهّل من خلالها إلى المونديال للمرة الأولى، بعدما كان قريباً من تحقيق ذلك في النسختين الأخيرتين، حين حلّ في المركز الرابع.

المنتخب استعد للبطولة بخوض 17 مباراةٍ ودية منذ العاشر من تشرين الأول 2018، فواجه المنتخب المصري ثماني مرات، أربعٌ منها في شرم الشيخ، حيث أقيمت بطولة كأس الأمم الأفريقية للكرة الشاطئية العام الماضي، وثلاث مبارياتٍ مع البحرين ومثلها مع العراق، مباراتان مع عمان ومواجهة مع الكويت، ضمن أربع معسكراتٍ خارجية. أربعٌ من المنتخبات الخمسة التي لعب الفريق اللبناني معها لم يسبق أن تأهّلت إلى المونديال، باستثناء المنتخب العماني، بطل كأس آسيا عام 2015 والمنتخب البحريني.

يحتل منتخب لبنان للكرة الشاطئية المرتبة الثلاثين عالمياً والخامسة آسيوياً


واستدعى مدرب المنتخب، البرتغالي أليكس براغا، 12 لاعباً للبطولة الآسيوية، هم الحارسان محمد شكر وحسين سلامة، واللاعبون محمد مرعي، محمد حلاوي، كريم مقداد، عباس زين الدين، سامح جلال، محمد مشلب مطر، حسن القاضي، محمد حيدر، هيثم فتّال وحسين عبد الله، في حين تألّفت البعثة من عضو الاتحاد اللبناني لكرة القدم واهرام بارسوميان (رئيساً)، خالد برجاوي (مديراً)، أليكس براغا (مديراً فنياً)، بلال هاشم (مدرباً للحراس)، حسن عز الدين (مدرباً للياقة البدنية)، مازن الأحمدية (طبيباً) وجوزيف كنعان (مسؤولاً عن التجهيزات).
نظام البطولة يؤهّل المنتخبات التي تحتل المراكز الثلاثة الأولى إلى كأس العالم، وهو ما عجز عنه المنتخب اللبناني في آخر مشاركتين، حين حلّ رابعاً، بعدما خسر أمام الإمارات بركلات الترجيح، وودّع البطولة أمام عمان بعد انتهاء الوقت الأصلي.

«منتخبٌ مظلوم»
يعتبر متابعو منتخب كرة القدم الشاطئية والناشطون فيه، أن المنتخب مظلومٌ من ناحية المتابعة الجماهيريّة والإعلاميّة، إذ إنه الوحيد الذي حقق ميدالية (برونزية الألعاب الآسيوية عام 2016 في فيتنام)، على عكس نظيريه في كرة الصالات وكرة القدم. لاعبو المنتخب، نشط بعضهم في بطولة كرة القدم، كالقائد محمد مرعي الذي لعب لفرقٍ عدة بينها النجمة والراسينغ وشباب الساحل، والحارس محمد شكر لاعب النبي شيت والأنصار والمبرة والإخاء الأهلي عاليه السابق، ومحمد حلاوي أحد نجوم نادي النجمة، وهو لعب للعهد وشباب الساحل أيضاً ومثّل منتخب لبنان لكرة القدم، إلى جانب حسن القاضي الذي ترك الراسينغ منتصف الموسم الجاري، بعدما لعب للسلام زغرتا والنجمة أيضاً، ومعهم هيثم فتال، الذي لعب بقميص «النبيذي» أيضاً. هؤلاء، سبقهم لاعبون أمثال الهدّاف علي ناصر الدين الذي لعب لفرق عدة بينها النجمة والأنصار، وأحمد جرادي لاعب الحكمة أخيراً، ومدافع الأنصار أنس أبو صالح، ومدافع الصفاء أحمد الخطيب وغيرهم. وغالباً تتحمّل إدارة المنتخب واتحاد اللعبة الجزء الأكبر من مسؤولية عدم شهرة كرة القدم الشاطئية، على مستوى الدوري المحلي أو المنتخب. فنسبة قليلة جدّاً من اللبنانيين تعرف أن هناك كرة قدم شاطئية في لبنان.
منذ مشاركته الأولى في البطولة الآسيويّة عام 2013، وصل المنتخب اللبناني إلى نصف النهائي مرّتين بعدما خرج من دور المجموعات في مشاركته الأولى. خلال البطولات الثلاث، فاز المنتخب على تايلند (شاركت في كأس العالم مرتين وحلّت في المركز الرابع مرة)، والبحرين (خاض المونديال مرتين)، وعمان (ظهوران موندياليان) وأوزبكستان، وتعادل مع الإمارات التي شاركت في كأس العالم خمس مرات، كما له مشاركاتٌ في بطولتي «كوبا لاغوس» وغرب آسيا والبطولة العربية، متغلّباً على منتخبات عدة أبرزها الأرجنتين والبرتغال.
على عكس منتخب كرة القدم، وصل منتخب الشاطئية إلى مراكز متقدّمة في تصنيف المنتخبات، وهو يحلّ حالياً في المرتبة الثلاثين عالمياً والخامس آسيوياً، متفوّقاً على بيرو التي لها خمس مشاركات في كأس العالم، ألمانيا (4 مشاركات) وغيرهما.

يعتبر منتخب لبنان منافساً جدّياً على البطولة

ما يميّز المنتخب اللبناني هو الاستقرار على صعيد اللاعبين والجهاز الفني، فالمدرب واللاعبون يعملون مع بعضهم منذ سنوات، في حين احترف عددٌ منهم، كالقائد محمد مرعي، خارج لبنان، فلعب في الكويت، وإيران، حيث لعب الحارس شُكر، فيما لعب فتال في الإمارات، ومصطفى الزين (لم يُستدعَ إلى البطولة) في الدوري التركي. وسبق للمدرب الإيراني كريم مقدام الذي درّب منتخب بلاده خمس مرات أن قاد المنتخب اللبناني مرتين.
وعلى رغم النجاحات، تبقى المشكلات حاضرة كما في كل لعبة، إذ قبل عامين، أوقف الاتحاد الآسيوي لكرة القدم 7 لاعبين ومسؤولين، عن أي نشاط متعلق باللعبة لفترات تتراوح بين شهرٍ واحدٍ وثلاث سنوات، بسبب إشكالٍ خلال المباراة مع الإمارات ضمن بطولة كأس آسيا.

«لعبة مظلومة»
كحال كرة القدم وكرة الصالات، تواجه كرة القدم الشاطئيّة مشكلات عدّة، أبرزها في عدم وجود ملاعب ونقص التمويل وعدم تفرّغ اللاعبين للعبة، وهي أمورٌ تعوّد عليها الجمهور اللبناني في اللعبة الشعبية الأكبر، لكن ما يُضاف إلى الشاطئية، هو الدوري القصير الأمد. أنديةٌ قليلةٌ تُشارك في اللعبة، واليوم، باتت أندية كرة القدم تمنع لاعبيها من المشاركة في اللعبة الشاطئية بعد انتهاء البطولات المحليّة، بسبب التخوّف من إصابة اللاعبين، وتأخّرهم في التحضير مع فرقهم، الأمر الذي ساهم في تراجع المستوى والشعبية.
الدوري أقيم مؤخراً على شاطئ الرملة البيضاء. شكل الدوري، كان كمسابقةٍ شعبية، بحضور بعض المشجعين على الرصيف، وعدم وجود مدرجات، ولا تغطية إعلامية، في ظل عدم نقل البطولة عبر التلفزيون كما كان يحصل سابقاً، ومن دون رعاةٍ أو إعلانات يمكن أن تعود بالأموال على اللعبة أو الأندية.
قصر مدة الدوري تلعب دوراً سلبياً في تطوير اللاعبين، إذ إنهم يخوضون عدداً قليلاً من المباريات في السنة الواحدة، وهو أمرٌ يؤثّر أيضاً في اكتشاف المواهب، إذ إن معظم لاعبي المنتخب تخطّوا الثلاثين من عمرهم، بل وصل بعضهم إلى الأربعين.