غداة فشل الولايات المتحدة في تمرير مشروع إعلان في مجلس الأمن الدولي، يهدف إلى تقديم «دعم كامل» للجمعية الوطنية الفنزويلية برئاسة خوان غوايدو، على أنها الجهة الوحيدة المنتخبة ديموقراطياً، صعّدت واشنطن من خطابها تجاه الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أمس، محذّرة إياه من «ردّ قوي» في حال القيام بأي عمل «ترهيبي أو عنيف» بحق المعارضة، أو البعثة الدبلوماسية الأميركية في كراكاس. التهديد الأخير الذي جاء على لسان جون بولتون، مستشار الأمن القومي للرئيس دونالد ترامب، يلقي الضوء على المدى الذي يمكن أن تذهب إليه بلاده في سبيل تحقيق سيطرتها على هذه الدولة اليسارية، ضاربة عرض الحائط بإعادة انتخاب مادورو رئيساً للبلاد، قبل فترة قليلة. وقال بولتون، في تغريدة على موقع «تويتر»، إن «أي ترهيب أو عنف بحق العاملين في البعثة الدبلوماسية الأميركية، أو بحق الزعيم الديموقراطي لفنزويلا خوان غوايدو، أو الجمعية الوطنية نفسها، سيعتبر اعتداءً خطيراً على دولة القانون، وسيؤدي إلى رد قوي» من قِبَل الولايات المتحدة.

كذلك، قد يأتي هذا التهديد في سياق التعويض عن تعطيل روسيا والصين مشروع الإعلان الذي اقترحته واشنطن. لكن، وعلى رغم الدعم الصيني والروسي لمادورو، تتّجه الأمور على ما يبدو نحو المجهول، في ظلّ التحشيد المستمرّ في وجه الرئيس الفنزويلي، والذي وجد صداه لدى دول أوروبية عديدة، أعلنت أنها «ستتخذ إجراءات» في حال عدم الدعوة إلى انتخابات «خلال الأيام المقبلة»، إذ وجّهت مدريد وباريس وبرلين ولندن وبروكسل ولشبونة إلى مادورو «إنذاراً نهائياً»، مطالبة إياه بأن يدعو إلى انتخابات خلال ثمانية أيام تحت طائلة اعترافها بغوايدو «رئيساً». إنذار لم يلبث أن قوبل برد من قِبَل وزير الخارجية الفنزويلي خورخي إرييزا، الذي شدّد على أن مادرور رئيس شرعي، مؤكداً أن البلاد لن تخضع لضغوط من أجل إجراء انتخابات. ثمّ جاء ردّ آخر على لسان مادورو نفسه، الذي قال في مقابلة مع «سي إن إن تورك» إن «عليهم سحب هذه المهلة»، مشدداً على أنه «لا يمكن لأحد أن يعطينا مهلة». وقال إن «فنزويلا غير مرتبطة بأوروبا. هذه وقاحة تامة»، واصفاً تحركات الدول الأوروبية بأنها «خطأ».

رفض مادورو الرضوخ للمطالب الأوروبية بإجراء انتخابات خلال 8 أيام


مادورو جدّد تأكيده، في المقابلة، أن غوايدو «ينتهك الدستور»، متهماً واشنطن بـ«محاولة الانقلاب» على حكمه. ورأى أن «كل ما يجري مرتبط بأميركا. إنهم يهاجموننا ويعتقدون أن فنزويلا حديقتهم الخلفية». وإذ أكد أنه سيتجاوز التحدي الذي تواجهه سلطته، فقد أشار إلى أنه «منفتح على الحوار». لكنه استبعد عقد لقاء مع الرئيس الأميركي، وقال إن «الأمر ليس مستحيلاً لكنه مستبعد. بعثت رسائل كثيرة إلى دونالد ترامب». في غضون ذلك، يواصل الرئيس الفنزويلي العمل من أجل الحفاظ على الحدّ الأدنى من العلاقات مع الأميركيين، والتفاوض معهم في شأن فتح مكاتب لرعاية المصالح في البلدين. وفي خطاب نقله التلفزيون، أول من أمس، قال إنه تقرّر أن «يبدأ التفاوض لكي يتمّ، في غضون 30 يوماً، فتح مكاتب لرعاية المصالح بين حكومة الولايات المتحدة وحكومة فنزويلا».
الضغوط التي يواجهها مادورو خارجياً، شكّلت دافعاً إضافياً لغوايدو، الذي يواصل العمل على جبهته الخاصة، معوّلاً على الدعم الذي لقيه من الولايات المتحدة ودول أوروبية. فقد كثّف، خلال اليومين الماضيين، ضغوطه لإجراء انتخابات، بدعوته إلى تظاهرة جديدة، وإعلانه الاستعداد لمنح العفو للعسكريين الذين ينشقّون عن نظام مادورو. وكتب في تغريدة على موقع «تويتر»: «نواصل التقدم. اليوم تم الإصغاء إلى أصوات الشعب من جانب العالم الذي يؤمن ويناضل مثلنا من أجل الحرية والديموقراطية». وسيعلن غوايدو (35 عاماً)، موعد التظاهرة الكبيرة الجديدة المرتقبة خلال أيام، كما سيدعو أنصاره إلى المشاركة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر نسخ مطبوعة، في نشر قانون العفو الذي وُعد به الموظفون والعسكريون الذين يقبلون بدعمه. وينصّ القانون على أن «العسكريين والشرطيين الذين يسهمون في استعادة النظام الديموقراطي يمكنهم الاندماج مجدداً في الحياة السياسية في البلاد». ويقدّم هذا القانون «كل الضمانات الدستورية إلى الموظفين المدنيين والعسكريين» الذين يقومون بهذا الخيار.
ويُعدّ موقف الجيش، الداعم الرئيسي لمادورو منذ وصوله إلى الحكم في عام 2013، بالغ الأهمية. وكان قد جدّد، الخميس، تأكيد ولائه لمادورو، إلا أن الملحق العسكري الفنزويلي في واشنطن، الكولونيل خوسيه لويس سيلفا، أعلن، أول من أمس، أنه لم يعد يعترف بمادورو رئيساً شرعياً لفنزويلا، داعياً «أشقاءه العسكريين» إلى تأييد غوايدو.



اعتراف إسرائيلي بغوايدو!


أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس، في شريط مصوّر بُثّ على مواقع التواصل الاجتماعي، أنه يعترف بـ«الحكم الجديد» في فنزويلا المتمثل في رئيس البرلمان خوان غوايدو، الذي أعلن نفسه رئيساً بالوكالة. وقال نتنياهو، في الشريط، إن «إسرائيل تنضمّ إلى الولايات المتحدة وكندا وغالبية دول أميركا الجنوبية ودول أوروبا، عبر الاعتراف بالحكم الجديد في فنزويلا». ويأتي اعتراف إسرائيل في وقت طالبت فيه مدريد وباريس وبرلين ولندن وبروكسل ولشبونة ولاهاي، أول من أمس، بالدعوة إلى انتخابات خلال ثمانية أيام في فنزويلا، تحت طائلة الاعتراف بغوايدو رئيساً.
(أ ف ب)