يلملم أهل الحكم بقايا القمة الاقتصادية العربية اليوم، قبل أن تنطلق غداً حملة المشاورات الجديدة في شأن ملف الحكومة، وسط مؤشرات على مناخات سلبية قد تفجر الأزمة السياسية في البلاد في حال رفض الرئيس سعد الحريري تقديم حل عملاني خلال هذا الأسبوع.

مصادر التيار الوطني الحر أكّدت لـ«الأخبار» أن ‏العمل مستمر على الأفكار الخمس التي طرحها وزير الخارجية جبران باسيل على الرئيس المكلف سعد الحريري، وبينها حكومة الـ 32، «ويجب اعتماد إحداها حتماً، وإلا سنكون أمام مشكل مع كل من يعطّل تأليف الحكومة. الجميع أمام أسبوع حاسم، وقدّمنا كل التسهيلات الممكنة ولم يعد ممكناً الانتظار أكثر من ذلك».
وقالت مصادر متابعة لـ«الأخبار» إن الرئيس ميشال عون أبلغ وسطاء أنه لن يتحمّل كثيراً بعد انتهاء القمة، وسيطلب إلى الحريري اتخاذ قراره النهائي. «وهو أمامه اليوم حل عملي وفق صيغة الـ 32 وزيراً، مع تعهد بعدم تثبيت عرف توزير علوي في الحكومة. أما إذا ما قرر الرفض، فعليه تقديم حل مقابل، وإلا فإن الأمور قد تتجه الى طلب عون تدخّل المجلس النيابي».
وبحسب هذه المصادر، فإن سقف عون المرتفع إزاء احتمال أن يطلب من الحريري الاعتذار لم يُترجم بعد في الاتصالات التي يجريها وزير الخارجية، «ولكن يجب ممارسة الضغط الكافي لإقناعه السير بمشروع الـ 32 وزيراً»، بعدما تثبّت الحريري من أن التراجع عن طلب تمثيل مباشر وواضح لنواب «اللقاء التشاوري» أمر غير ممكن على الإطلاق، ومن أن باسيل، مدعوماً من رئيس الجمهورية، يرفض كل المحاولات للتنازل عن المقعد الـ 11 في كتلته الوزارية. لذلك، فإن الحل الوحيد المتبقّي هو حكومة من 32 وزيراً، ما يتيح لرئيس الجمهورية استبدال المقعد السني بوزير من الأقليات (المرشح عن السريان حبيب افرام) على أن يختار الحريري الوزير العلوي (المرشح علي درويش من كتلة الرئيس نجيب ميقاتي)، مقابل أن يختار «اللقاء التشاوري» شخصية «واضحة المواصفات السياسية تمثله في الحكومة ويكون وزيراً مستقلاً»، بحسب أحد أعضاء اللقاء.
وعُلم أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم قد يعود إلى أداء دور الوسيط إذا جرى تثبيت موقف موحد من جانب فريق رئيس الجمهورية. إذ تبين أن أحد أسباب انزعاجه وإعلانه التوقف عن مسعاه، يعود إلى كونه كان يقود حواراً مع الحريري بناءً على تفاهم مع عون، لكن الحريري عاد وأبلغه أن باسيل يتحدث عن أمور أخرى.

بري يثني على موقف باسيل
من جهة أخرى، قد يفتح الملف الحكومي الباب أمام تهدئة الأجواء بين الرئيس عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، على أثر التوتر الناجم عن موقف بري من القمة العربية. رئيس المجلس نفى أن يكون قد قاطع جلسات القمة، أمس، مشيراً إلى امتناعه عن الحضور لأسباب بروتوكولية فقط. وأوضح أن ممثلين عنه من وزراء ونواب حضروا، سواء في الوفد الرسمي أو خلال جلسة الافتتاح. وأكد أنه لم يطلب من المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى عدم إيفاد ممثل عنه الى القمة، مشيراً إلى أنه لم يجد مبرراً لغياب رجال الدين الشيعة عن الافتتاح. وقال بري لزواره، أمس، إنه تابع أعمال القمة، واطلع على البيان الختامي قبل إعلانه، وأدخل عليه تعديلاً طفيفاً أرسله مع الوزير علي حسن خليل.

مصادر التيار: أسبوع حاسم وإلا سندخل في مشكل كبير مع كل من يعطّل تأليف الحكومة


وتأكيداً على فتح صفحة جديدة بين الطرفين، أثنى بري على موقف باسيل في ختام القمة، وخاصة في ما يتعلق بمسألة تغييب الإمام موسى الصدر. وكان وزير الخارجية قد أشار إلى أن «الإمام موسى الصدر ليس أمام المسلمين الشيعة فقط في لبنان، بل هو نموذج للعيش المشترك، واللبنانيون حريصون على تشجيع القيادة الليبية للقيام بواجباتها». وتمنى بري «أن يستمر العمل السياسي بهذه الروحية لأننا هكذا نستطيع أن نبني بلدنا».
وإلى أن تتثبت التهدئة السياسية، كانت نهاية الأسبوع مليئة بـ«سقطت ورقة التين» و«غرقت سفينة بعبدا». وهي حرب افتراضية قادها مناصرون لكل من حركة أمل والتيار الوطني الحر، ورفعت مستوى التوتر بينهما، وخاصة بعد انتقالها من القواعد ودخول نواب على خطها، كزياد أسود الذي غرّد قائلاً: لا يقاس النجاح بقدرتك على التعطيل، وهذا ليس حنكة سياسية، بل يقاس بقدرتك على النجاح من دون أن تصاب بشظايا تقتل صورتك ومستواك وتأملات المواطنين منك... ما فعلته ورقة التين أهم من البارود والمدفع.
هذه حرب تصرّ مصادر في «أمل» على أنها لم تبدأها، «بل من بدأها هم العونيون، وإذا استمروا بها فنستمر»، وهو ما ينفيه العونيون المقتنعون بأن إطلاق النار على القمة العربية إنما يراد منه إصابة رئيس الجمهورية أيضاً. في المقابل، فإن نائباً في كتلة التنمية والتحرير يذهب إلى التأكيد أن لا مشكلة في السياسة بين الطرفين، «نحن كانت مشكلتنا مع ليبيا، لكن هم أدخلوا أنفسهم في المسألة، وأما وقد انتهت القمة، فغداً يوم آخر».