أعاد تبادل القوائم الخاصة بالأسرى والمعتقلين بين «طرفي النزاع» في اليمن، أمس، الروح إلى المشاورات التي لم يتبق لها سوى يوم واحد أو يومين، في السويد، بعد جمود اعترى الملف الوحيد الذي حقق تقدماً ملموساً، منذ الخميس الماضي، إثر مماطلة وفد حكومة الرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي، في تسليم القوائم، فيما لا تزال خمسة ملفات أخرى في سبيل بناء الثقة، قيد النقاش على طاولة المشاورات، من دون أي تقدم.

الاتفاق اليتيم جاء بعد عقد «مسؤولي الأسرى» في كلا الوفدين، هادي هيج عن وفد حكومة هادي، وعبد القادر المرتضى، عن وفد حكومة «الإنقاذ»، اجتماعاً أمس بحضور مسؤولين من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومسؤولين من مكتب المبعوث الأممي، مارتن غريفيث، بعدما تأجل الاجتماع مرتين، بسبب مماطلة «وفد الرياض»، وطلبه التأجيل المتكرر لتقديم كشوفات للأسرى من جهتهم، ما دفع الطرف الآخر، مساء الاثنين، إلى تقديم ورقة احتجاج إلى غريفيث، فيما أشارت مصادر وفد حكومة «الإنقاذ»، لقناة «المسيرة»، إلى أن «تردد وتغيب فريق الرياض (جاء) على خلفية تلقيه اتصالات، ما يؤكد عدم امتلاكه القرار والاستقلالية من قيادة التحالف».
وفق مصادر الوفدين، سيجري تبادل الأسرى بعد 40 يوماً من الإعلان عنه، إذ إن تبادل الكشوفات ليس سوى مرحلة أولى، يليها تشكيل لجان مهمتها دراسة الملفات والتحقق من الأسماء وأوضاع الأشخاص المعنيين، خلال فترة أسبوعين، ثم تقديم الملاحظات خلال أسبوع ثالث، والرد على ملاحظات الطرف الآخر، خلال أسبوع رابع، ثم الإفادة على الكشوفات المسلّمة، والتي يجب على الطرفين فيها كشف مصير المفقودين، وتدقيقها، وأخيراً، بدء الصليب الأحمر، الذي يتولى نقل الأسرى من مطاري سيئون وصنعاء، المحطتين اللتين سيتم فيهما تجميع الأسرى، بالتحضيرات اللوجستية للتسليم على أن «تجرى دفعة واحدة»، بحسب ما أشار عضو وفد «الإنقاذ»، حميد عاصم، أمس. ويشمل التبادل نحو 16 ألف شخص، قدّم وفد حكومة هادي لائحة بـ«8576 اسماً، بينما قدم الطرف الآخر («أنصار الله») 7486 اسماً»، بحسب ما أشار هيج، أمس، فيما أوضح المرتضى، أن الكشف عن مصير المفقودين والمخفيين هو الخطوة الأهم في عملية الوصول إلى اتفاقية تبادل الأسرى.
فرص جولة ثانية
تهدف المشاورات الحالية إلى تأمين خطوات لبناء الثقة تمهّد الطريق نحو عملية سياسية تنهي الحرب المستعرة منذ نحو أربعة أعوام. لكن في ظل تشبث وفد الرياض بمطالبه في بقية الملفات الخمسة التي لم تشهد أي تقدم، منها وقف إطلاق النار في الحديدة ومدينة تعز، وإعادة فتح مطار صنعاء، من المرجح أن تنتهي المشاورات الحالية، بإنجاز تبادل الأسرى الوحيد، ما يُقلص فرص جولة ثانية، بدأ المبعوث الأممي التمهيد لها، بالطلب من الوفدين تسمية مكان وتحديد زمان لإجرائها (من المرجح أن تعقد في النصف الثاني أو آخر كانون الثاني/ يناير المقبل). من جهته، أكد رئيس وفد «أنصار الله»، محمد عبد السلام استعدادهم لذلك «ولكن بعد أن يكون هناك شيء ملموس يربط هذه الجولة بالجولة المقبلة»، وهو ما لم يحصل حتى الآن، في ظل إصرار وفد حكومة الرياض، على المرجعيات الثلاث، بما يعطل الشقين السياسي والإنساني في أي مشاورات ممكنة، تماماً كما حدث في المشاورات الحالية والسابقة، بدءاً من جنيف وبيل السويسريتين عام 2015، وصولاً إلى الكويت عام 2016، وليس انتهاء بالسويد. إنسانياً، عرقل تمسّك وفد حكومة هادي، بقرار مجلس الأمن 2216، الذي يطالب «أنصار الله» بالانسحاب من المدن وتسليم الأسلحة الثقيلة، إمكانية التوصل إلى تهدئة عسكرية في المعابر الرئيسية، الحديدة وتعز، بما يشكّل عائقاً أمام العمل الإنساني وحركة المدنيين والقوافل التجارية. أما سياسياً، فيعطّل تمسك حكومة هادي بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، الذي انتهى إلى تغيير صورة النظام في البلاد، من يمن اتحادي إلى فيدرالي، وصيغة دستور جديد، أي اتفاق سياسي ممكن. فالحل السياسي، الذي تشدد عليه دول العالم، بما فيها أميركا وفرنسا وبريطانيا، وحتى السعودية، لم يُعرف بعد متى يبدأ وكيف وأين، في حين تصر حكومة هادي، على نزع سلاح «أنصار الله» أولاً، وفق المرجعيات الثلاث، قبل تشكيل هيئة حكم مؤقتة، فيما تقول الحركة إن ذلك يتطلب الاتفاق على حكومة وحدة أولاً، وإطار زمني للفترة الانتقالية.

قدّم وفد هادي لائحة بـ8576 اسماً مقابل 7486 من «أنصار الله»


في ضوء هذا الجمود، يحاول وفد حكومة «الإنقاذ» والمبعوث الأممي، في اليوم المتبقي من المشاورات الحالية (أعلن مصدر في وفد حكومة هادي أن اليوم الأربعاء هو آخر يوم لجلسات المشاورات)، فتح الباب أمام جولة ثانية، بالتمهيد لصياغة إطار سياسي عام ينطلق منه الطرفان، ولو بالقفز عن «إجراءات بناء الثقة» المتعثرة. إذ أعلن نائب رئيس وفد «أنصار الله»، جلال الرويشان، أمس، إنه تم الاتفاق مع غريفيث، على أن تنتهي المشاورات بـ«اتفاق حول الإطار السياسي العام» من دون الخوض في التفاصيل، لكنه أوضح، في مقابلة مع قناة «المسيرة»، أن «الوفد الوطني ينظر إلى ملف المشاورات بأطره الثلاثة، السياسي العام، والعسكري الأمني، وخطوات بناء الثقة»، مشيراً إلى أنه «كان يفترض أن لا تتم المشاورات إلا بعد وقف إطلاق النار، ولكن هذا لن يمنعنا أن نطرق أبواب السلام».