فصلت وكالة «الأونروا» 125 موظفاً فلسطينياً، اليوم، في قطاع غزة. المفصولون الذين تبلّغوا نهاية عقودهم رسمياً، بعد خمسة وعشرين عاماً من عملهم، ليسوا إلا بداية لفصل ألف موظف آخرين مع حلول نهاية العام الحالي، الأمر الذي أكده «اتحاد موظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» في القطاع.

وبحسب رئيس «الاتحاد»، أمير مسحال، فإن «من بين الألف موظف، تم فعلياً فصل 125 موظفاً، بعضهم أمضى أكثر من 25 عاماً داخل الأونروا». وبالنسبة إلى عدد آخر من الموظفين، فقد حوّلوا من بند العمل بالدوام الكلي، إلى بند العمل بالدوام الجزئي «من دون توضيح الأسباب أو آلية التحويل».
المسحال ندد بقرارات الوكالة، واصفاً الامر بأنه «إعلان حرب على اللاجئين الفلسطينيين»، مشيراً إلى أن «الاتحاد» أرسل، صباح اليوم، رسالة إلى مدير عمليات «الأونروا» في غزة أبلغه فيها أنه شرع في «نزاع عمل». والإجراء الأخير هو خطوة نقابية احتجاجية، تخوّل «الاتحاد» ممارسة كل الأعمال النقابية، وصولاً إلى الإضراب المفتوح عن العمل.
ولفت المسحال إلى أن إدارة «الأونروا» لم تكترث لـ«كل الحلول والوسائط التي قدّمها الاتحاد لتجاوز الأزمة المالية»، إنّما «ضربت عرض الحائط بكل الحلول وبدأت سياسة التقليصات».
من جهة ثانية، قال المتحدث الرسمي باسم «الأونروا»، سامي مشعشع، إن «الوكالة لن تفصل موظفين، إنما لن تجدد عقود عمل العشرات ممن يعملون على نظام الطوارئ، حين انتهائها نهاية الشهر الحالي». وأضاف أن «الوكالة لن تجدد نهاية الشهر الجاري، عقود العمل الموقتة لنحو 113 موظفاً في غزة يعملون ضمن برنامج الطوارئ، وهذا ما بعثته الوكالة عبر رسائل للموظفين اليوم».
الإجراء الخطير هو واحد من تداعيات الأزمة الماليّة الحادّة التي تعانيها الوكالة، منذ أن قطعت الولايات المتحدة مساعداتها بقيمة 300 مليون دولار أميركي من قيمة المساعدات الكليّة البالغة 365 مليون دولار. ويأتي القرار الجديد بعد أيام على اعتصام نفّذه موظفو «الأونروا» استمر طوال النهار، داخل مقر الوكالة، وأمام مكتب مدير عملياتها في غزة، ماتياس شمالي.
انعكاس الأزمة المالية طاول أيضاً برامج الصحة النفسيّة التي أغلقتها الوكالة، بعدما كانت معدّة لتقديم خدمات مباشرة للاجئين الفلسطينيين، ويعمل فيها نحو 430 موظفاً. وفي الشهر الماضي، ألغت الوكالة برنامج «الطوارئ» ما تسبب بخطورة كبيرة طاولت المساعدات الغذائية المقدّمة لنحو 1.3 مليون لاجئ فلسطيني في قطاع غزة، المحاصر منذ 11 عاماً.
من جهتها، حذّرت الأمم المتحدة في الأشهر الماضية من احتمال تضرّر الوكالة لخفض برامجها بشكل حاد، والتي تتضمن مساعدات غذائية ودوائية؛ حيث تحتاج إلى 217 مليون دولار لتفادي أزمتها.
ووفق الاتحاد، فإنه منذ أكثر من أربعة أشهر، أوقفت «الأونروا» عقود العمل الموقتة الخاصة بعشرات المهندسين.