الوسط الثقافي العربي (هناك استثناءات طبعاً) لا يُطاق ولا يُحتمَل.

مثقّفو السلطة يُغَطّون الجرائم بصَمتهم أو بكلامهم. والمثقفون الذين احترفوا تفريغ الكلمات من معانيها، ينتقدون الأنظمة ويتماهون معها في سلوكهم وأفعالهم، كأنهم من طينة واحدة. يناهضون الوظيفة السياسية-الأمنية ويمارسونها في آن واحد. ينادون بالحرّية ويلغون من الوجود كلّ من يتناقض مع آرائهم. الرفض، عند هؤلاء، لا يتجاوز عتبة اللغة واللفظ...

هناك الذين يدينون الظلم في مكان ويدافعون عنه في مكان آخر. كتّاب وشعراء وفنانون ومسرحيّون وموسيقيون تنهمر دموعهم أمام زخّات المطر وأمام وردة تتفتّح، ولا يكترثون لأطفال يُذبحون أمام عيونهم... هناك المثقفون الطغاة في ثياب ملائكة، أصحاب السلطة الثقافية الوضيعة. هناك الممسوسون باللوثة الدينيّة، والنرجسيّون المصابون بمرض العَظَمَة، واحدهم الواحد الأحد. الوسط الثقافي العربي - على الرغم من استثناءات أكيدة - دسائس ومؤامرات وابتذال وحسد وحقد ومُتاجَرة وبغاء...
الوسط الثقافي العربي مرآة لهذا الانهيار التاريخي العظيم.
عيسى مخلوف
(كاتب لبناني)

من الكافر بالله؟ أهو ذلك الذي يتعطش للماء فيشرب في نهار رمضان؟ أم ذلك الذي يتعطش للدم فيقتل الناس في هذا الشهر وغيره؟ أفتونا يا شيوخ جنيف؟
علي المقري
(كاتب يمني)

أَنْ أقصّ أظافري يا لها مهمة أؤجلها كأني سأقطع جميع الأيدي التي صافحتها يوماً.
جوزيف عيساوي
(شاعر لبناني)

اخترت الوحدة، كانت الأرخص، لمن لايتقن المساومة، مثلي. اخترت الوحدة، لأنني حين دققت بأصابعي على أخشابها سمعت صدى صوت مكتوم ، فعرفت أنها صلبة الأخشاب وستعيش. اخترت الوحدة، لأنها حساسة جداً، حتى إنها تبكيني إذا رن هاتف في بهوها ونادتني كي أرد عليه بعد أن أغلقت أمامها هواتفي.
اخترت الوحدة، لأن بيتها يخلو من المرايا ومن الأبواب سوى باب صغير على الشوارع تنسى دائما أن تغلقه بالمفاتيح، لأن أحداً لم يفكر أن يطرقه.
اخترت الوحدة لأنها تنام مبكراً، وتنام طويلاً، ولا تصحو إلا إذا أيقظتها.
اخترت الوحدة لأنها لا تشعر بالحرج حين تبكي أمامي أو تبول أو تترنم بأغنية ثم لا تكملها فجأة وتغرق في الصمت.
اخترت الوحدة ، لأنها لا تشيخ، ولا تكف عن اللعب بأزرار كرسيها المتحرك لتربكني وأنا أجرها إلى الفراش.
فاطمة قنديل
(شاعرة مصرية)