يخال من يشاهد النجم الفرنسي فرانك ريبيري، لاعب بايرن ميونيخ الألماني، أن المزاح والروح الفكاهية لا يعرفان إليه طريقاً، إذ إن الندوب البارزة على وجه ابن مدينة مرسيليا جراء حادث في طفولته وحتى «نرفزاته» في المباريات، توحي أن صاحبها جديّ إلى أبعد الحدود. إلا أن الواقع هو غير ذلك تماماً خارج الملعب، في علاقته مع زملائه. يتحوّل «قيصر فرنسا» هنا إلى شخص ثانٍ كلياً يتقن فنّ إثارة الضحكات وإضفاء الروح المسلّية عبر «المقالب» التي يبرع فيها، بحيث يقول عنه زميله الإسباني خافي مارتينيز في إحدى المرات: «فرانك هو ملك الدعابة. منذ فترة قصيرة قمت بممازحته عبر إغراق حذائه بالماء، فغضب لكنه أكد أنه لن يبادلني بالمثل. وعندما كنت أستعدّ للتوجه إلى منزلي قام بإلقاء دلو من الماء فوق رأسي».


ما حصل مع مارتينيز، سبق أن عاشه نجم حراسة ألمانيا وبايرن السابق، أوليفر كان، المعروف عنه جديّته بحيث يصعب رسم ابتسامة صغيرة على محيّاه، إلا أن ريبيري نجح في إغراقه بالضحك عندما أغرقه بدلو من الماء سكبه من فوق رأسه بينما كان يهمّ بالخروج من غرفة تبديل الملابس في عام 2007 ليكون «الضحية» الأولى للفرنسي عند قدومه إلى بايرن.
لاعب الفريق السابق لوكاس بودولسكي نال نصيبه أيضاً من مقالب ريبيري عندما أغلق الأخير غرفته في الفندق بشريط لاصق، فيما لم تنفع الثنائية التي تُعرف في بايرن باسم «روبيري» مع النجم الهولندي أريين روبن في إنقاذ الأخير من «فخ» زميله عندما وقع فيه حين وضع له الفرنسي شريحة من البيتزا في خزان وقود سيارته.
قلنا طعام (بيتزا)؟ هنا «ملعب» ريبيري، إذ إن أسهل مقالبه وأشهرها أنه يضع، خفية، كميات من الملح في أطباق زملائه.
قصص ريبيري لا تنتهي، ومنها أنه في أحد معسكرات بايرن في أيام مدربه السابق يورغن كلينسمان، قاد حافلة الفريق في معسكر في دبي، ما أدى إلى حادث طفيف، لكن «الإصابات» بنوبات الضحك عند زملائه كانت كبيرة.
حتى إن «مقالب» ريبيري تتعدى إطار ملعب «أليانز أرينا» إلى شوارع ميونيخ، حيث قام في إحدى المرات بالوقوف خلف واجهة أحد متاجر الثياب الرياضية في دور تمثال عارض الأزياء مرتدياً زي فريقه وواضعاً الكرة تحت قدمه، وعند اقتراب المارة منه كان الفرنسي يصدمهم بحركات بوجهه ترسم ملامح الذهول على وجوههم ومن ثم تتحول إلى ضحكات لا تنتهي.
إلا أنه مع بروز نجم توماس مولر في بايرن ميونيخ، اكتشف لاعبو الفريق البافاري لاعباً آخر لا يقل شأناً عن ريبيري في «الهضامة»، حتى أنه بات ينافسه على النجومية في هذا الجانب.
الكل طبعاً شاهد لقطة احتفالات بايرن حين اكتسح بورتو البرتغالي في إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا هذا الموسم عندما تسلّق مولر السياج الفاصل مع الجمهور والتقط مذياعاً وراح ينشد لزملائه وهؤلاء يرقصون. غير أنه في «الكواليس» خارج الملعب، فإن مستوى قفشات مولر يبدو أعلى. هذا ما يتّضح من خلال لقطة تقليده مراوغات النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في إحدى الحصص التدريبية أو دخوله في مرة أخرى إلى التدريبات بالسيارة الصغيرة التي تقل المصابين حيث راح يدور فيها بين زملائه.
ولا تتوقف الروح المرحة عند مولر على هذا الجانب، بل من خلال تعليقاته التي تميل نحو السخرية المحببة أحياناً، كتجربته مع زميله البرازيلي دانتي حين استمر في التهكم عليه بعد مونديال 2014 جرّاء هزيمة البرازيل أمام ألمانيا 1-7، وهذا ما دفع دانتي إلى التوجّه لمولر في إحدى المرات قائلاً: «إذا لم تكفّ عن ذلك فسأضربك في كل حصة تدريبية».


بطل «الهضامة»
الجديد في بايرن ميونيخ هو
توماس مولر



ولا يمكن عند الحديث عن طرافة نجوم الملاعب الأوروبية، إلا التوقف عند «حالة» اسمها يورغن كلوب، المدرب الألماني الذي أعلن رحيله عن بوروسيا دورتموند في نهاية الموسم الحالي. ولم تكن الشعبية الكبيرة التي حصدها هذا المدرب في ملعب «سيغنال إيدونا بارك» ناتجة فقط من النتائج التي حققها الفريق تحت قيادته، وأبرزها لقب الدوري مرتين متتاليتين والوصول إلى نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2013، بل أيضاً بسبب شخصيته الفكاهية والمرحة التي أدخلته قلوب جماهير الفريق الأصفر، وحتى غيرها في مختلف أنحاء أوروبا.
وبطبيعة الحال، إن أولى «قفشات» كلوب تكمن في ردود فعله الغريبة الأطوار في الملعب، إن لجهة الاحتفال أو الاعتراض.
هكذا، أذهل هذا المدرب الجماهير، وتصدّر عناوين الصحف في احتفالات فريقه بإطاحة بايرن ميونيخ من نصف نهائي كأس ألمانيا، حين انطلق راكضاً من مقعده ومرّ بجانب الإسباني جوسيب غوارديولا ليرمي بنفسه على لاعبيه ويشاركهم الفرحة.
هذه الطريقة الفريدة لمدرب في الاحتفال ليست الأولى من نوعها لكلوب، بل إن «أرشيفه» يحوي العديد من اللقطات المميزة، أبرزها خلال مباراة أمام شالكه في الدوري حين قفز على نحو لا يصدق في الهواء محتفلاً بهدف لفريقه ليُشَبَّه حينها بأسطورة السلة الأميركي مايكل جوردان.
وفي مرة ثانية رمى بنفسه على الأرض على طريقة الغطاسين، أما الأغرب فكانت قفزته على لوحة الإعلانات احتفالاً بالفوز حين كان يشرف على ماينتس.
الشخصية الطريفة لكلوب يمكن أن نعثر عليها كذلك في جانب آخر تخبرنا عنها مثلاً اللقطة المضحكة حين كان أحد المشجعين يلتقط صورة تذكارية مع النجم ماركو رويس، فما كان من مدربه إلا أن وقف خلفهما راسماً ابتسامة ساخرة على وجهه.
هذه إذاً عيّنة من نجوم ملاعب ألمانيا الذين يرسمون الضحكة على الوجوه ويتمتّعون بـ»خفّة الظل». هم هنا يقدّمون لنا شكلاً آخر من الفرح، غير ذاك الذي يرسمونه على العشب الأخضر.




الرئيس الفكاهي

في إيطاليا أيضاً هناك نجم «فكاهي»، هو رئيس سمبدوريا ماسيمو فيريرو، الذي بات حتى أكثر شهرة من لاعبي فريقه. أما السبب، فهو الأجواء المرحة التي يثيرها هذا الرجل أينما حل في ملاعب الـ»سيري أ»، بحيث إنه دائماً ما يشارك جماهير فريقه فرحة الفوز، ما دفع هذه الأخيرة الى اصدار أغنية «راب» له. فيريرو لا يتوانى حتى عن الرقص عند الانتصارات كما فعل في المباراة أمام بارما، أما قبل المواجهة أمام تورينو، فقد انطلق نحو الكاميرا المثبّتة على خط الملعب وراح يديرها يميناً ويساراً.