شرم الشيخ | من رحم المعاناة إلى منصة التتويج. قد يكون هذا العنوان الأمثل لقصة نجاح منتخب لبنان لكرة القدم الشاطئية في دورة شرم الشيخ الدولية التي عاد متوّجاً بلقبها على حساب منتخباتٍ أوروبية عريقة، إضافةً إلى منتخبٍ مصري معروف على هذا الصعيد.

وبين هذا النجاح والفشل الذي كاد يحصل، كان هناك خيط رفيع جداً. منتخبنا هذا كان قريباً من الانسحاب من الدورة المذكورة التي تتخطى بقوتها البطولة العربية، والتي كانت محطةً مهمة بالنسبة إليه للبقاء على استعدادٍ تام لكي لا يغيب كثيراً عن الاحتكاك، وخصوصاً أن البطولة المحلية هي موسمية ولا تحمل أصلاً الكثير من التحدي للاعبين.

أما السبب الذي كاد يبقي المنتخب في بيروت، فهو رفض السفارة المصرية منحه تأشيرات الدخول إلى مصر، وهو أمر غير مقبول، خصوصاً أن المنتخبات المصرية لطالما لقيت ترحيباً في لبنان ولم تواجه أي مشاكل من هذا النوع في كل زيارة لها. وفي وقتٍ لم تنفع فيه تدخلات الاتحاد المصري للملمة الموضوع، وهو المصرّ على عدم خسارة المنتخب اللبناني بالنظر إلى رفعة مستواه التي ستشكل إضافةً كبيرة إلى البطولة، بقيت جهات مصرية في بيروت رافضة منح التأشيرات للبعثة اللبنانية التي أبلغت المنظمين بانسحابها. لكن تدخل أحد سُعاة الخير الوطنيين عند مرجعية ديبلوماسية أنهى المشكلة جزئياً، لأن «رجال الأرز» طاروا إلى شرم الشيخ من دون مدربهم الإيراني كريم مقدام، ما يوضح بنحو جليّ أن أساس مشكلة التأشيرات ترتبط بمسائل لا تمتّ إلى الرياضة بصلة، وهو أمر لا يليق بمصر كبلدٍ معروف بانفتاحها على العالم الرياضي.
هذه المشكلة تحوّلت إلى نقطة قوة عند لاعبي منتخبنا الذين كسبوا الجمهور المحلي في مبارياتهم الثلاث مع منتخبات المجر ورومانيا وإنكلترا التي غرقت في رمالهم، ليعبروا من الطريق الأصعب إلى المباراة النهائية ويهزموا صاحب الضيافة، محققين إنجازاً استثنائياً، وخصوصاً أنه إضافةً إلى غياب مدربهم الأصيل، ذهب المنتخب إلى شرم الشيخ وهو مطعّم بوجوهٍ شابة وأخرى تخوض غمار هذه اللعبة للمرة الأولى.
كل هذا كان مجرد تفاصيل، لأن هذا المنتخب يضم لاعبين يتحدّون أنفسم قبل الظروف الصعبة التي يعيشونها، ومنها ما يتلقونه من مصاريف زهيدة قد تكفي لشرائهم المياه فقط، وذلك مقابل الحصص التدريبية التي يخوضونها في لبنان.
كذلك فإن هذا المنتخب يواكبه أشخاص مؤمنون به ومدركون لقدراته أكثر من أي أحدٍ آخر، وعلى رأسهم عضو اللجنة التنفيذية في الاتحاد اللبناني مازن قبيسي الذي يرى فيه جزءاً أساسياً من عمله في الاتحاد، إضافةً إلى خالد برجاوي الذي أخذ مكان مقدام في شرم الشيخ، وعَبَر بالمنتخب إلى منصة التتويج.
نعم، هذا المنتخب مظلوم، إذ إنه أخذ حقه في الإعلام المصري أكثر مما حكي عن إنجازه هنا في لبنان. كذلك فإنه أخذ حقه من الجمهور المصري الذي صفق له طويلاً ونزل بعض أفراده يرقصون مع لاعبيه احتفالاً بالكأس، أكثر من الجمهور اللبناني الذي لم يلتفت إليه، حيث حضر إلى مطار بيروت الدولي صباح أمس بأعدادٍ قليلة.
أخيراً، هذا المنتخب مظلوم حتى من بيته، إذ إن إنجازه الأخير لم يلقَ أي اهتمام من الجهات الأبوية، فلم يستقبله سوى الأمين العام جهاد الشحف الذي أصرّ على حضور وسائل الإعلام عبر متابعته شخصياً حضورها إلى المطار وحصولها على إذن التصوير عند وصول البعثة.
نعم، منتخب مظلوم، لكنه ينتصر لنفسه في كلّ مرة يخرج فيها لتمثيل لبنان غير آبهٍ للنظرة المحلية إليه، بل إن عيونه شاخصة دائماً نحو العالمية التي بات قريباً جداً منها، إذ لا شك في أن ساحة كأس العالم تنتظر استقباله في المستقبل القريب.