أسوأ من عيد ميلاد


سأجهز منجلا،
وأضعه في منتصف كعكة عيد الميلاد
أو إصبعين من الديناميت
كشمعتين مغرضتين عن عمري
وأحاول أن أقلل من آثار الكارثة
التي ستلوث حتماً الحوائط المحيطة ليس أسوأ من عيد ميلاد
يجتمع فيه غرباء
للاحتفال بلم أشلائك
يجمعونه ببطء
وبتقزز

كما لو كانوا ندلاء في حانة،
مضطرين للمّ مناديل الزبائن
ومسح بصاقهم عن الموائد
والتربيت على المقاعد البريئة
المدهوسة تحت المؤخرات
لفترة طويلة
هدية العام قبل الماضي
كانت قميصاً مخضباً بالعرق الرجولي
حياً... مثيراً...
تخلصتُ من معظم ملابسي،
وارتديته...
لم يكن يغطي سوى نصفي الأعلى
وكان جميلاً ملمس البلاط البارد
حين أجلس بساقي عارية فوقه
وأشم القميص لأشتعل
هدية العام الماضي كانت تمثالا
كياناً رومانياً كاملاً
عاري الجسد، متناسقه
وعلى إصبعه،
المفرود بحركة غير مفهومة
يفترض أنها «فنية»،
التفّت بطاقة صغيرة:
«للعرض فقط
ليس للدفء»
هذه السنة الرائعة
حظيتُ بشظية صغيرة في كتفي،
واستنشقت غازاً منتهي الصلاحية
قادراً على تحريك الدموع من مكامنها.
كان لا بد للهدية أن تكون أكثر راديكالية:
بصلة.
قبل إطفاء الشموع،
سأحاول أن أتذكر تقبيل خدّ الجدة
التي سرقتُ اسمها
وغمازة واحدة فقط منها،
سأعيد العشرة جنيهات لصديقتي الهشة،
وأقابل الرجل الذي تحرش بي
لأبصق في وجهه،
سأغطس عارية مرة أولى وأخيرة في البحر...
وربما أبحث عن طرق جديدة
للاحتفال بضجة أقل، وحدي،
ودون استرعاء أي انتباه.

دورة حياة عفن الخبز

أكياس القمامة تتكدس
لا قطط تزور الفراغ المغبر أمام الشقة
مفتاح الباب بعد ثلاث سكات مكانه
يتأرجح قليلاً ويسكن شاخصاً لليوم التالي
الجيران ملّوا التلصص
لا شيء ينتظرهم حقاً
صبارة أمي ماتت بعد رحيلها بثلاثة أيام
والعفن زحف للخبز الطازج
يتفرج عليّ في الوقت الضائع
ويمارس الجنس مع الدقيق المختلط بالخشب
سأخلع ثلاثة أضراس لو ذهبت للطبيب
بعد إهمال سوستين
كانا في طريقهما لفمي، بعد اختراق القلب
الحجرة رمادية ومعبأة بدخان السجائر
الخلايا النشطة في سرطان ثدييّ تسعل
عيناي تدمعان بشدة،
ولا انفعال على الوجه المبثور بالتجارب
ملاءة الفراش صفراء
أينما أكون
أخلف ورائي بقايا الكحل
ورماد السجائر
ومفطوري القلب
أو من ملّوا الحب حتى الموت
كل صباح
ألفّ المفتاح عكس اتجاه عقارب الساعة أمد يدي للمزلاج
- المغلق منذ الليلة السابقة -
دون النظر
أعيدها خائبة الرجاء
الباب مفتوح
لا وقت لديّ للملمة أكياس القمامة
لا قطط أمامي لأناغشها
وأياً كان الذي فتح المزلاج من الداخل
عليه أن يستمر في ري الصبارة الميتة.
كدجاجة مذبوحة قبل الموت بدقائق
فكرت أن أقوم لأرتب الغرفة
وأقلّم أظافري
أو أضع أحمر شفاه
لن يراه أحد.
أغسل الصحون
أو أكسرها كتغيير
ألفّ حول نفسي
أمارس تمارين البطن
أخرج للشرفة المبتذلة بالتلصص
أدخن سيجارتين دون أن أشعر بهما
أداعب فأرا على السطح المقابل
أكتب وأمسح
أمسح وأكتب...
قدمي متورمة
أصابعي مخدرة
أطمئن على حبيبات وجهي
قبل أن ألقي بالسيجارة السادسة
فوق النفوس المتعرجة
مذؤوبي الشوارع،
وأدخل لأموت قليلا...

إعلان أحمر الشفاه الجديد

يأمرني أن أكون «جميلة وآمنة»،
الأحمر مناقض للأمان هنا،
لهذا أرتدي الكثير من الأسود
ربما يمكنني وقتها
- عند انفراط عقد الأمان -
أن ألقي باللوم على «قرطي الذهبي»
أو ربما «النحر» مثلاً؟
هذه البلاد تكره المحبين
تكره الوجود الإنساني،
تمقت الجمال،
تحتقره،
تغتصبه،
وتعايره بجريمتها فيه طوال الوقت...
أحمر شفاه «برجوازي»
له نفس مميزات العشيق المثقف،
لا يبغي من شفتي سوى المزيد من عشق الذات،
لو وضعته
سيكون من الضروري
تحمّل لعق المارة بمرارة التبغ والقمع
وتجاهل الأمان تماماً
وسرقة ضحكة مع رفيق حول زجاجة بيرة
ينظر إلى نحري من وراء شفافية الأخضر المشبّر
ويستكمل الحديث عن قصيدة
النثر
فيما تشهد عليّ لحظاتي المختلسة
أمام مرآة الحمامات العمومية
وأنا أزيد من توحش الأحمر على شفتيّ.
* شاعرة مصرية