صنعاء | أنا خائفة يا الله. سأروي لك حكايتي.

صار عمري 7 سنوات، وكنت أصلي كل يوم مع أمي، ولا أدري لماذا يحصل لي كل هذا.
في الماضي، كنت أخاف الكلاب والعناكب، لكني اليوم أخاف الصواريخ والرصاص.
قال لي أبي إنني عندما أموت سأعود إليك، لكنني لا أريد الموت الآن.
أنا احبك يا الله، مع ذلك أحب الألعاب و»الشوكولا» وأفلام الكارتون وأصدقائي في المدرسة. أريد أن أبقى أكثر.
منذ ولدت، وأنا أسمع أن هناك حرباً في اليمن.
ودائماً أسال والدي: لماذا خلق الله الحروب؟ لماذا خلق الله الأشرار؟
ودائماً يهرب من الإجابة.

لذا قررت أن أسالك أنت لعلي أعرف السبب.
مرة قال لي ابي أنك عادل لا تظلم أحداً، فلماذا يا الله يموت الأبرياء ويحيا الأشرار؟
ولماذا خلقت الشيطان والموت والرصاص والأمراض؟
لماذا خلقت الفقراء؟ ولماذا خلقت الخوف؟
الخوف الذي يسكن قلبي يا الله ويلاحقني عندما أذهب إلى مدرستي أو ألعب أو حتى عندما أنام.

■ ■ ■


عزيزي الله
قبل أسابيع، كانت لدي يدان وقدمان.
الآن صارت لدي قدم واحدة فقط ويدان إحداهما من دون أصابع.
سمعتهم يقولون إن السبب قذيفة دبابة أصابت منزلنا.
أختي الكبيرة أصبحت عندك يا الله. أرجوك لا تعاقبها ولا تنهرها اذا كسرت طقم الفناجين أو سكبت العصير على «موكيت» الجنة.
إنها شقية، لكنها حنونة وكانت تعطيني ألعابها عندما أشعر بالضجر.

■ ■ ■


منذ فقدت قدمي وأصابع يدي صرت أحس أن جسدي غريب.
أشعر أنني دمية مكسورة وحزينة.
أخي الصغير يحب تكسير الدمى، وكل يوم يكسر يد واحدة، أو ينزع قدمها أو يفقأ عينيها أو يفتت جسدها، وهو يصرخ من الفرح. لكني، لا أظن أنك أنت تحب تكسير الدمى.
فأنا دميتك الصغيرة المحطمة، ساعدني يا الله ولا تنساني.

■ ■ ■


السنة الماضية، سافرت صديقتي إلى بلد جديد
وأرسلت صوراً غريبة من هناك
صور أطفالٍ سعداء لا يخافون ولا يموتون بالرصاص
شوارعهم نظيفة مليئة بالأشجار والزهور والألوان الجميلة.
وتساءلت كثيراً: هل يا ترى عندما يموت أطفال البلدان السعيدة البعيدة سيدخلون الجنة مثلنا؟

■ ■ ■


سأخبرك بسر صغير
في المدرسة أخبرونا أننا يجب أن نحبك أكثر من حبنا لبابا وماما.
وأنا احبك كثيراً، لكني أحب ماما أكثر.
هل ما يحصل لي يا ترى عقاب على هذا الخطأ الصغير؟
وهل ماتت ماما أمس برصاصة في رأسها للسبب عينه؟

■ ■ ■


المرسلة
مرام
أدرس في الصف الثاني الابتدائي
لدي عكاز وخمس أصابع فقط وبدأت أفقد القدرة على النظر بعيني اليسري
وما زلت أصلي من دون ماما كل يوم
وما زالت الحرب مستمرة...