لعلّ البرقية المنطقية الوحيدة بين برقيات السفارة خلال اجتياح 78 هي التي نقلت لقاء السفير ريتشارد ب. باركر برئيس الوزراء الأسبق سليم الحصّ، بعد 6 أيام على بدء الاجتياح https://wikileaks.org/plusd/cables/1978BEIRUT01482_d.html .

بينما كان بعض المسؤولين يطالبون بإطالة أمد العدوان والاحتلال، طالب الحصّ السفير بالعمل على إنهاء الاجتياح فوراً. رئيس الوزراء الأسبق وفي مداخلة «عاطفية مؤثرة» كما تذكر البرقية، اتهم إسرائيل بتأزيم الأوضاع في الجنوب وتشريد العائلات بتهجير نحو 150 ألف شخص من القرى الجنوبية، وقتل مئات المدنيين الأبرياء.

الحصّ حذّر من انفلات الوضع في بيروت الغربية أيضاً، قائلاً إن «إسرائيل التي تسلّحها الولايات المتحدة تضرب اللبنانيين لأنهم ضعفاء وليس لأنهم مسؤولون عن حادثة الهجوم على حافلتهم». بكلمات حاسمة وصادقة ومسؤولة لم ترد في أيّ من برقيات الاجتماعات مع قياديين لبنانيين آخرين، اتهم الحصّ الإسرائيليين بـ«تعمّد خلق حالة عدم استقرار في منطقة جنوب الليطاني من أجل تحقيق مصالحها» وأنها هي المسؤولة عن وجود «لاجئين فلسطينيين في تلك المنطقة بالأساس».
رئيس الحكومة الأسبق أشار أيضاً إلى تخوّفه من «أن إسرائيل تطمح الى إطالة فترة احتلالها للبنان»، وطالب واشنطن بأن «لا تقف متفرّجة بل تسعى جاهدة لوقف صبّ إسرائيل غضبها على اللبنانيين». الحصّ قال للسفير الأميركي بوجهه إن «المدنيين اللبنانيين يقتلون بطائرات «إف 15» و«فانتوم» التي مدّت بها الحكومة الأميركية إسرائيل». «لم أشعر يوماً بالعجز وبفقدان الأمل كما أشعر الآن» قال رئيس الحكومة بتأثر شديد.
ص. أ.