حديثي هذا إليكم عن جدوى الحرب القائمة بيننا وبينكم، ورغم أن الدائرة تدور عليكم بإجماع العقلاء منكم ومن غيركم، إلا أن دافعي لهذا الحديث الشفقة على الأطفال والنساء الذين يقتلون ويجرحون ويهجرون في العراق وأفغانستان وباكستان ظلماً وعدواناً.

وابتداءً أقول: إن حربكم معنا هي أطول الحروب في تاريخكم على الإطلاق وأكثرها تكلفة مالية عليكم، أما بالنسبة لنا فلا نراها إلا قد مضى صدرها وانقضى شطرها، ولو سألتم عنها عقلاءكم لأجابوكم بأنه لا سبيل لكسبها لأن للأمور أوائل دالة على أواخرها ومقدمات شاهدة على عواقبها. فكيف ستكسبون حرباً قادتها متشائمون وجنودها ينتحرون وإذا دخل الرعب قلوب الرجال يصبح كسب الحرب المحال. وكيف ستكسبون حرباً عمولة أموالها كالإعصار تزيد اقتصادكم عصفاً ودولاركم ضعفاً .

ولقد أدخلتكم إدارة بوش هذه الحروب بحجة أنها ضرورية لأمنكم، أو بوعد أنها حرب خاطفة ستحقق النصر في ستة أيام أو ستة أسابيع، ومضت ست سنوات وهم يعدونكم بالنصر دون أن يحققوه. وجاء أوباما وأخر الانسحاب الذي وعدكم به ستة عشر شهراً ثم وعدكم بالنصر في أفغانستان وحدد موعداً للانسحاب منها، وبعد مضي ستة أشهر جاءكم بتريوس برقم ستة مرة أخرى، مطالباً بتأخير الانسحاب ستة أشهر عن موعده... وما زال استنزافكم مستمراً في العراق وأفغانستان، فأنتم تخوضون حرباً لا نهاية لها في الأفق ولا صلة لها بأمنكم، وقد أثبتت ذلك عملية عمر الفاروق، فهي لم تنطلق من ساحات القتال معكم وكان بإمكانها أن تنطلق من أي بقعة من بقاع الأرض.
وأما نحن، فجهاد الظالمين المعتدين عبادة عظيمة في ديننا، وهي أحب إلينا من آبائنا وأبنائنا، فجهادنا لكم عبادة وقتلكم لنا شهادة. ونحن بفضل الله سبحانه وتعالى نجاهد منذ ثلاثين سنة ضد الروس ثم ضدكم، ولم ينتحر منا رجل واحد، وأنتم في كل ثلاثين يوماً ينتحر منكم ثلاثون رجلاً، فواصلوا في الحرب ما شئتم، فالعدل أقوى جيش والأمن أهنأ عيش أضعتموه بأيديكم يوم أن نصرتم اليهود على احتلال أرضنا وقتل إخواننا في فلسطين، فسبيل الأمن أن ترفعوا ظلمكم عنا.

هبت عواصفهم تدك صروحه وله تقول
لن نوقف الغارات حتى عن مرابعنا تزول

والسلام على من اتبع الهدى