منذ توليه وزارة الخارجية جعل جبران باسيل النزوح السوري الى لبنان واحداً من أهم ملفاته. «مشكلها» مع أكثر من سفير ومنظمة دولية حتى بات هؤلاء يتحاشون مقاربة الأمر معه، ويفضّلون اللجوء الى وزارات أخرى على رأسها وزراء أكثر «ليونة». كما «مشكلها» مع أكثر من طرف داخل مجلس الوزراء، قبل أن يقتنع بعض زملائه في تيار المستقبل بوجهة نظره، إلى حد باتت تصريحات وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس توازي تصريحاته في حدّتها حول هذه المسألة. قبل أسبوعين، اثار باسيل في جلسة مجلس الوزراء مسألة استمرار ارتفاع أعداد النازحين الذين تسجلهم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين رغم قرار الحكومة وقف استقبال أي نازح.


يقول وزير الخارجية لـ «الأخبار»: «لسنا في حاجة الى قرارات حكومية جديدة، بل على الحكومة الكف عن التقاعس في تنفيذ القرارات التي اتخذتها». وسأل: «منذ ثمانية أشهر وحتى الآن ما الذي تغيّر؟ الأعداد لا تزال ترتفع، ولا نعرف ما إذا كانت اي بطاقة نزوح قد نزعت من أي نازح لا يستحقها، او ما إذا كانت أي مخالفات قد ضبطت». وأضاف: «هدفنا تقليص أعداد النازحين وتسهيل عودتهم بكرامة الى حيث يمكن أن يعودوا في مناطق آمنة في سوريا. وفي المقابل السياسة الدولية تشجّع هؤلاء على المجيء الى لبنان الى حد البحث في إنشاء تجهيزات بنى تحتية للمخيمات، ناهيك عن الطلب المتكرر من الحكومة بإعفاء السوريين من رسوم الإقامة»!
وفي رأي باسيل، فإن تطبيق قرار تقليص عدد النازحين يقتضي حث الوزارات المعنية على تحمّل مسؤولياتها، كأن تقوم وزارة العمل بإصدار ضبوطات مخالفة وإجراءات بحق العمال السوريين الذين يحملون إجازة عمل وبطاقة نزوح في آن، وأن تعمل وزارة الشؤون الاجتماعية على نزع بطاقات النزوح ممن لا يستوفي الشروط، وأن تقوم وزارة الاقتصاد والتجارة بإقفال المحال غير المرخصة التي يملكها سوريون لضبط المنافسة غير المشروعة. ويعتبر باسيل أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين «باعترافها، لم تف بما اتفقنا عليه. وتسجيلها 42 ألف نازح منذ بداية السنة يدلّ على تزايد متواصل في أعداد النازحين وهو ما يتناقض مع ورقة سياسة النزوح السوري التي اتفق عليها في الحكومة».